• تدني شعبيته لأدنى مستوى وصار مثار سخرية واسعة

برلين - الراية:
ذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية في عددها الأخير أن الأوضاع التي يعيشها الشعب المصري تحت حكم السيسي تجعلهم غاضبين وساخطين على سوء أحوالهم وارتفاع كلفة المعيشة والغلاء الفاحش في الأسعار.
وأكدت المجلة أنه رغم المعاناة الصعبة في هذه المرحلة، تحت أعباء وهموم التردي الاقتصادي وعدم توفر فرص العمل خاصة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا، إلا أن المصريين يتفقون في الرأي عندما يسخرون من السيسي الذي وصل إلى السلطة بطريقة مثيرة للجدل.

وقالت المجلة إن السيسي أصبح معرض سخرية، وأهم سبب في ذلك هو الغضب حيال الأوضاع التي تمر بها مصر، ويبدو أن غضب المصريين أصبح أقوى من الخوف من الاضطهاد الذي يبدو أن لا نهاية قريبة له.
ويراقب العالم ما يفعله المصريون هذه الأيام وكان غير معقول قبل عام، حيث يتفننون في طرق الاحتجاج للتنافس على التأثير في الناس، مثل سائق سيارة أجرة قال رأيه في إحدى قنوات التلفزيون وكأنه كان يتحدث بالإنابة عن كل أبناء بلده: "تبدو صور مصر في التلفزيون وكأنها فيينا، ولكن عندما تنزل الشارع، تشعر أنك في الصومال!"، ثم صرخ بمقدم البرنامج وقال: لا تقطع كلمة واحدة مما قلته، يجب أن يعرف الناس الحقيقة.

وسرعان ما صدرت الأوامر من الجهات العليا، فقد تم حذف الفيديو من الموقع الإلكتروني للقناة، وتم إلغاء البرنامج، لكن الجهات العليا فشلت في إلغاء رسالته التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت المجلة إن الفيديو شوهد من قبل أكثر من خمسة ملايين شخص.

تدني شعبية السيسي
وقالت المجلة الألمانية إنه عندما جاء السيسي إلى السلطة قبل عامين ونصف العام، عبر انقلاب عسكري وانتخابات مثيرة للجدل، خيل له أن الشعب يحبه لأنه خلصهم من سلطة الإخوان ووعد أبناء شعبه بتحقيق الازدهار الاقتصادي والأمن ومستقبل أفضل.
وفي هذه الأثناء، تدنت شعبيته إلى أدنى مستوى، وقالت سيدة رفضت ذكر اسمها خشية التعرض لرد فعل السلطات الأمنية: لقد انتخبته اليوم أشعر بأسف كبير لأنني فعلت ذلك، ثم رفعت السيدة فاتورة الكهرباء وقالت: بلغت فاتورة الكهرباء 87 جنيهاً مصرياً في مايو الماضي، وفي سبتمبر ارتفعت إلى 263 جنيهاً، وتابعت القول: من أين لنا حتى نسدد هذه القيمة ؟، وقالت إن زوجها السكرتير يعمل في وظيفة إضافية كسائق أجرة.

أزمة اقتصادية خانقة
وبحسب المجلة، تمر مصر بأزمة اقتصادية خانقة، فقيمة الجنيه تراجعت كثيراً بعد تحرير سعر صرفه، كما تراجعت قيمة احتياطات الدولة من العملات، وأصبحت مصر تعتمد على الاستيراد، ما أدى إلى نقص هائل في كثير من البضائع، ففي شهر أكتوبر الماضي، لم يعد السكر متوفراً في المتاجر، ونزل المواطنون إلى الشارع، لأن الشاي المحلى بالسكر، من أحب المشروبات إلى قلوبهم.

ولكي يثبت السيسي وجوده، ويوحي لأبناء شعبه أنه يسهر على راحتهم، وجه دعوة إلى ثلاثة آلاف شخص لحضور"مؤتمر الشباب" في المنتجع البحري في شرم الشيخ، وقال السيسي موجهاً كلامه إلى الشعب مباشرة على الهواء "قضيت عشرة أعوام في حياتي وليس في ثلاجتي غير الماء ولم أشكُ أبداً".

وبسرعة البرق انتشرت السخرية من كلامه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقال بعضهم مشيراً إلى ثراء عائلة الرئيس "عشرة أعوام وعائلة الرئيس لا تشرب سوى مياه إيفيان الفرنسية!

قرارات انفعالية
وأوضحت المجلة في تقريرها أن السيسي ينهج سياسة اقتصاد مثيرة للجدل، فبدلاً من أن يعمل كي يصبح الاقتصاد أكثر فعالية وقدرة على المنافسة، فإنه يلجأ إلى خطوات عفوية، فخلال أزمة السكر، أمر وزارة الداخلية بمصادرة احتياطي شركات من السكر مثل المصنعة للحلويات.

وقالت المجلة إن قرارات السيسي الانفعالية توحي وكأن الرجل فقد البوصلة، ففي الصحف، يظهر في صور وهو يقف إلى جانب أصحاب المليارات ويتحدث عن مشاريع عملاقة مثل بناء عاصمة جديدة في وسط الصحراء، بينما تغرق القاهرة في زحام السير وتلوث الهواء.

ويشكو رجل الأعمال المصري وليد حسين من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وقد اضطر للتخلي عن مطبعة حرصت العائلة على العناية بها طيلة العقود السابقة، بسبب غلاء أسعار قطع الغيار، ويعمل الآن بتصدير الفاكهة والخضار، ويضطر كل يوم لمواجهة عراقيل البيروقراطية المصرية.

غياب السياح
وأشارت المجلة إلى أن غياب السياح أنهك الاقتصاد المصري كثيراً، فقد راجت في العالم أخبار عن المواجهات التي تقع في شبه جزيرة سيناء بين القوات المصرية وتنظيم داعش الذي اعترف بمسؤوليته عن تفجير طائرة ركاب روسية قبل عام.

وتم الزج بعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين في السجون، بحجة تعاطفهم أو ممارستهم الإرهاب، خاصة الذين ينتمون للإخوان المسلمين وجماعات معارضة أخرى، ويتم تحميلهم مسؤولية كل المشكلات التي تعاني منها البلاد، ويستغل السيسي الوضع ليمارس الحكم بقبضة من حديد، ولأنه كان يرأس الاستخبارات العسكرية، فإنه يحظى بخبرة واسعة في معاقبة معارضيه من أبناء الشعب إذا قرروا النزول إلى الشوارع للاحتجاج على سياساته.