بقلم - عمار جبار الكعبي:

أمريكا بعد أن تراجعت عن الاستراتيجية العسكرية التي تسببت لها بخسائر مادية وبشرية ومعنوية، انتقلت لتركز اعتمادها على استراتيجية العقوبات الاقتصادية في إضعاف الأنظمة الرافضة لسيطرتها ولسياساتها، وهو ما يحصل مع إيران، ولكن هذه العقوبات لن يُكتب لها النجاح في تحقيق أهدافها لعدة أسباب منها أن العقوبات تستهدف خلق جو رافض للوضع الاقتصادي والسياسي، مما يدفع إلى حركات شعبية واسعة تعبيراً عن التذمر، مما يخلق فرصة للتغيير من الداخل، بدون الحاجة إلى تدخلات خارجية، وهذا الأمر تم تجربته في العراق وفشل، لأن النظام متوازن وقوي، ومؤسساته الأمنية والعسكرية مازالت متماسكة وقوية، وبالتالي فلن يتحقق ذلك، لأن الانقلابات تحدث في الأنظمة ذات الأرضيات الهشة، وهو أمر غير موجود في إيران، والعقوبات الاقتصادية بالنتيجة لن تؤثر على النظام بقدر تأثيرها على الشعب، مما سيخلق جوا عاما رافضا للسياسات الأمريكية ورافضا لتدخلها، ويحمل أمريكا المسؤولية عن كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها، وخصوصاً إذا ما تم العمل على حملات إعلامية حكومية مدروسة وممنهجة في هذا الصدد، مما سيجعل المجتمع يلتف حول حكومته ويُسكت أصوات المعارضة، وبالتالي فالعقوبات تساهم بتدعيم النظام بالنتيجة.

المجتمع الإيراني مجتمع عقائدي بدرجة كبيرة، وكذلك يعتبر منطلق محور الممانعة الرافض للسيطرة الأمريكية على العالم، مما يجعله معدا نفسياً وفكرياً لهذا الاختبار، والإعداد النفسي العالي أهم نقطة في الانتصار وعدم كسر الإرادة لأي نظام سياسي، ثم إن الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها النظام الإيراني، في تعامله مع العقوبات التي يفرضها عليه المجتمع الدولي أو أمريكا، كونه صاحب تجربة مع العقوبات، مما جعله يتعامل معها بحنكة وحكمة، متجاوزاً إياها من خلال تركيز موارده باتجاهات أكثر أهمية وضرورة من جهة، ومن جهة ثانية تطوير القطاعات الزراعية والصناعات المحلية والسياحة الدينية، مما يخلق فرصاً اقتصادية أخرى، تعوضه بنسبة معينة عن تصدير النفط وإن كان للأخير أهمية اقتصادية لا يزاحمه فيها غيره.

تشير أغلب التسريبات أن أوبك عاجزة عن سد النقص الذي سيحصل بعد منع إيران من تصدير نفطها، مما سيجعلها (أوبك) محرجة كثيراً جراء ذلك، وهذا سيشكل عائقاً كبيراً أمام التزام العديد من الدول خصوصاً بعض دول أوروبا من الالتزام بعدم استيراد النفط الإيراني لاعتمادها بشكل شبه تام عليه.

قدرة إيران على تنفيذ تهديداتها، بمنع دول الخليج من تصدير نفطها عن طريق مضيق هرمز، إذا ما تم منع إيران من ذلك، وبالتالي فإن سوق النفط العالمية ستمر بأزمة حقيقية، إذا ما نفذت إيران تهديدها، لتشابه الأزمة العالمية حينما استخدم العرب سلاح النفط في صراعه مع إسرائيل.