بقلم / علي محمد يوسف :

(ليس الفتى من قال كان أبي بل الفتى من قال ها أنذا)، هذا ما عرفناه وقرأناه في الكتب وسمعناه عن الذين سبقونا وهذا ما يجب أن نسير عليه ونعترف بوجودنا مع عدم نسياننا لما سبقونا إليه من أعمال لا بد وأن نكمل الصحيح منها في مسيرتنا أو نصحح ما تم منهم من أعمال هي لخير وجودنا كما نشاهده من إنجاز علمي أو عمراني نفتخر به ونقر لمن قام به ولا نقلل من شأنه سواءً كان كبيراً أو صغيراً دولة كانت أو فردا فلا يجب أن نركز على الحجم بل لا بد وأن نشير للعمل وما أنجز منه ومن قام به، لذا لا تهتم الدول بحجمها ولكن بما تقدمه من عمل للبشرية أو لوجودها بين الدول والشعوب التي تعيش على ترابها وهذا هو الجوهر ولكن نُغني على ماضينا ونحنُ أضعنا وجودنا الذي يجب أن يعترف به الجميع وخاصةً عندما نفتخر أن لنا تاريخا وحضارة يشهد بها القاصي والداني ولكننا أصبحنا نستورد لقمة العيش من الآخرين مع وجود ذلك على أرضنا لكننا لم نواكب التطور والحضارة التي حولنا فتأخرنا وأصبحت دولنا التي كانت لا وجود لها بين الأمم الأخرى فأصبحنا نتباكى على ما كان لنا ونفتخر به ونقلل من تقدم الآخرين عنا لأنهم أقل حضارةً وتاريخاً منا ومساحةً وعدد سكانها لا يتوافق معنا ومع ذلك أوجدت لنفسها المكانة اللائقة بها لتصبح دولة وشعبها يشار له بالبنان ولقيادتها القدرة على تحقيق الأحلام فكان لها ما أرادت.

ولكن هذا لم يعجب الجيران والأشقاء فأصبحوا ينعتوننا بصغرنا وقلة حجمنا وكأن هذا هو نقصٌ كبير يمنعنا من أن يكون لنا تواجد بين الأمم والشعوب حيث سخرنا كل إمكانياتنا لتبرز دولتنا وشعبنا وكان لنا ما أردنا حتى أكبر تجمع للعالم جلبناه ليكون على أرضنا فزادهم هذا حسرةً وغيظةً علينا لأنهم حاولوا ولم يتمكنوا من ذلك حتى من صوتهم حرموا أما نحنُ فالكل شارك وتسابق لأن يمنحنا صوته لعلمه بأننا قادرون على أن نقيم مونديالاً عالمياً لا نقل عن الذين سبقونا في تنظيم ذلك الحدث الذي يتمناه كل من يعيش على هذه البسيطةُ من شعوب العالم فبدل أن يكونوا معنا بدأوا في البحث عما يتمكنون من سلبه عنا وبكل الوسائل الشرعية أو غير الشرعية يبحثوا فيها لكي لا يتم ما وافق العالم عليه والذي منحنا هذا الشرف ولن ننسى أبناء جنسنا ونشرفهم ويكون مونديالا عربيا يشهد له الجميع بقدرتنا نحنُ كأمة العرب التي كانوا يتغنون بها ولكنهم في هذه الواقعة يحاولون أن يشوهوا سمعتنا.

إننا بفضل الله لن نتهاون من تحقيق حلمنا وكل المخلصين من عربٍ أو غيرهم بأن يفخروا بما قدمناه للعالم في هذا المونديال الذي سيكون إن شاء الله فخراً لنا ولهم، لذا أرجو أن لا يتفاخروا بماضيهم الذي ضيعوه بتعنتهم فأصبح الماضي ماضيا وحاضرهم لا ينظر له لأنهم تفرقوا، فلو أن لكبير الحجم قيمةً لكان لكثير من الحيوانات ذات الحجم الكبير قيمة ولكنها لا تفيدنا في الأكل الذي نبتغيه منها كباقي مخلوقات ربنا الذي جعل في العصفور أكثر نفعاً منها، وهي خلقت لغير ذلك فعودوا لرشدكم ولا تتطاولوا على من أجاد العمل وصدقه الآخرون فأعطوا له ما يريدون، فالحجم لا قيمة له إذا لم تتمكن من تحقيق ما تريد ويريد الآخرون مشاهدته في أحسن صورةٍ وتنظيم وسلامتكم.

ستظل قطر دائماً فخراً ومحل إعجاب وتقدير من الجميع.