برلين - الراية:

لم يبق سراً رغم حرص المسؤولين الألمان على التكتم عليه، فقد بادر أوميد نوري بور، النائب في حزب الخضر الألماني المعارض وهو من أصل إيراني، إلى إرسال استفسار عاجل وطلب من الحكومة الألمانية لتوضيح سبب استقبال فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان الروسي في برلين رغم حظر دخوله أراضي الاتحاد الأوروبي منذ عام 2014 بسبب دوره في الأزمة الأوكرانية حيث رافق سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي خلال زيارة سريّة إلى برلين تم التركيز خلالها على بحث الأزمة السورية.

ودفعت الخطوة التي قام بها نوري بور، الحكومة الألمانية إلى التوضيح للرأي العام سبب هذا اللقاء الرفيع ونتائجه وما إذا كانت برلين ما زالت متمسّكة بالعقوبات الأوروبية ضد روسيا بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية.

وقد لفتت الزيارة السرية الأنظار أولاً لأن برلين وموسكو أرادتا أن تتم سرياً، ثم أن موضوع البحث لم يكن الأزمة الأوكرانية التي تعتبر أكثر أهمية من وجهة نظر الطرفين، بل الأزمة السورية، وثالثاً وليس أخيراً، انضمام جيراسيموف لمحادثات لافروف مع المستشارة أنجيلا ميركل ووزير الخارجية هايكو ماس.

وقامت برلين سراً بالحصول على موافقة الدول الشريكة في الاتحاد الأوروبي والحصول على موافقتها للسماح لرئيس الأركان الروسي زيارة برلين حيث لم تلق معارضة لكن الزيارة نفسها أثارت الشعور لدى السياسيين الأوروبيين أن برلين تعمل وراء الكواليس لإقناع موسكو في إيجاد حل للأزمة السورية.

وبحسب صحيفة «زود دويتشه» الألمانية الصادرة بمدينة ميونيخ، تم اللقاء بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد مضي أسبوع على اتصال هاتفي تم بينه وبين المستشارة الألمانية والذي تم في برلين بعد زيارة قام بها لافروف إلى إسرائيل، حيث كانت الأزمة السورية الموضوع الرئيس الذي ناقشه مع المسؤولين الإسرائيليين بالإضافة إلى نفوذ إيران في المنطقة.

ونقلت صحيفة «زود دويتشه» عن مصادر دبلوماسية ألمانية أن الوفد الروسي قام بإطلاع ميركل على تفاصيل خطة إقامة منطقة عازلة بين سوريا وإسرائيل، وهدف الألمان قبل كل شيء إلى تفادي تعرّض أمن إسرائيل للخطر نتيجة الانتشار العسكري الإيراني في سوريا.

والمهم بالنسبة لبرلين، هل تستطيع موسكو تقديم الدليل على أنها جادة في جهودها الراهنة وقادرة بالتالي على استغلال نفوذها الجديد الذي كسبته في الشرق الأوسط بعد تدخلها العسكري في سبتمبر 2015 لصالح بشار الأسد وأنقذت نظامه من الانهيار المحتوم.

ورغم أن برلين أصبحت تعتبر روسيا شريك الحوار الرئيسي للحديث عن سوريا ومستقبلها، هناك اختلاف واضح في وجهات النظر بين الطرفين حول مستقبل سوريا. وبينما ما زالت موسكو تتمسّك ببقاء بشار الأسد في منصبه، تقول برلين في العلن إنه لا مستقبل لسوريا إذا استمر بشار الأسد في منصبه.

وبحسب وزارة الخارجية الروسية، تم في اللقاء السريّ في برلين بحث إمكانية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لكن المشكلة هي عدم ضمان توفر الأمن لهم، لأن المواجهات الأخيرة أثبتت أن النظام السوري يركز على العنف المُفرط لتعزيز نفوذه، والقانون الألماني يرفض إبعاد أشخاص يواجهون في بلادهم التهديد بالقتل أو التعذيب أو الاضطهاد، ولذلك تأمل برلين بأن يقوم لاجئون سوريون بتلقاء أنفسهم بالعودة إلى بلادهم حالما تسمح الأوضاع الأمنية بذلك.