بقلم - رزان القرواني:

إن متغيرات العصر تفرض نفسها على متطلبات الحياة، ولكن أن يصل التغيير بشكل يسيء إلى لغتنا، فهذا أمر خطير جداً لا يسكت عنه، فبعد أن كثرت القنوات الفضائية، واكتظت بالمسلسلات المدبلجة إلى اللهجات العامية، كما هطلت البرامج مثل (لواتس آب) و(الفيس بوك) وما شابهها وتستخدم فيها اللهجة العامية، أو ما يسمى بلغة (النت) هذه اللغة التي شغلت معظم الناس حتى صار الجاهل بها غير حضاري، ألا ترون بأن دعم هذه اللهجات العامية واستمرارها على التلفاز، ودعم كتابة لغة (النت) بحروف إنجليزية يسيء إلى اللغة العربية، لغتنا الأم، فإلى متى سنبقى غافلين؟ وإلى متى سنسمح للحرب الثقافية بتمرير القيم السلبية والعادات السيئة إلى مجتمعنا! لماذا لا نعمل على إحياء اللغة العربية الفصحى وبث روحها في نفوس أبناء أمتنا سواء في المنزل أو المدرسة أو مختلف المؤسسات الاجتماعية والثقافية.

اللغة العربية إن لم تكن أنت أيها العربي فتذكر أنها الوطن، هذه اللغة التي علمتك لتحافظ عليها وترعاها وتحميها وتفيها حقها، يكفي أنها لغة القرآن الكريم ولكنها -ويا للأسف- لغتنا بيننا وبين أهلها تعاني من الغربة، ويبقى السؤال: لماذا لا تكتبون أسماءكم باللغة العربية الفصحى بدلاً من اللغة الإنجليزية على صفحاتكم في (الفيس بوك)؟ ولماذا أكثر المدرسين لا يتحدثون الفصحى، على الأقل في حصة اللغة العربية حتى أن بعض القنوات التي خصصت للأطفال تسهم في إنماء العامية، والأفضل أن تنتج مسلسلات كرتونية تنطق باللغة العربية الفصحى.

إننا كمشاهدين نريد لغة فصيحة، فهي اللغة النافعة لمجتمعنا،لا العامية القاصرة عن التعبير فالتفريط باللغة الفصيحة ما هو إلا انعكاس سلبي وتدهور في بنية المجتمع ومستقبله. إن اللسان العربي هو ضمانة التوحيد للأمة العربية، والوحدة هي حلم العرب جميعاً، فلغتنا العربية مخزون مقومات الحياة وأداة التطور، فلا نماء ولا ازدهار حقيقيين دونها، نعم إنها لغة المستقبل بأشكاله وألوانه كافة.