كتبت مجموعة فتيات بالفيسبوك "خرجنا نحتفل" فسرق اللصوص المنزل

 ترجمة- كريم المالكي:

هناك طرق سهلة للحفاظ على المعلومات الشخصيّة كي نجعلها آمنة ونمنعها من الوقوع في الأيدي الخطأ، وبالمقابل من السهولة أن تُستباح معلوماتنا الشخصيّة، التي تمتلكها شركات ووكالات حكوميّة، حيث يقوم البعض بجمعها وسرقتها وبيعها بشكل يوميّ. وقد تكون هذه المعلومات هي عنوان وتفاصيل مصرفيّة وتواريخ مهمّة في حياة الشخص، وغيرها من التفاصيل التي تجعله عاريًا تمامًا أمام لصوص مُحترفين يعرفون جيّدًا كيفيّة الاستفادة من هذه المعلومات المهمّة.

وبالتالي تكون النتيجة احتيالًا ومكالمات مزعجة ورسائل وإعلانات شخصيّة تستهدفك، وفي بعض الأحيان مصائد للمغفّلين قد تنتهي بخسائر ماديّة ومعنويّة. تسجّل الدوائر المختصة في أي بلد تزايدًا في حالات انتهاكات الخصوصيّة للفرد، كما انتقل البعض منها إلى المحاكم. في أواخر الصيف، مثلًا كانت شركة للهاتف المحمول في بريطانيا ضحيّة للقرصنة، حيث تمّ الاستيلاء على تفاصيل 2.4 مليون عميل.

وهنالك سؤال يطرح نفسه هو: لماذا يريدون الحصول على هذا الكم الكبير من معلومات الآخرين؟، والجواب، هناك عدّة أهداف واستخدامات رئيسية لاستغلال البيانات الشخصية أو إساءة استخدامها من بينها:

 

الاحتيال

يُعْتَقَد أن واحدًا من كل أربعة أشخاص في المملكة المُتّحدة هم ضحايا لما يعرف بجرائم الهُوية. وتشير الأرقام الصادرة عن خدمة منع الغشّ، أن 105،500 شخص كانوا ضحايا احتيال الهُوية في العام الماضي، وبشكل منفصل 18873 كانوا ضحايا "احتيال الاستيلاء على الحساب البنكي"، وهو المصطلح الذي يستخدم عندما يخطف المحتالون حسابات البنك أو بطاقة الائتمان. فمثلًا، هناك عجوز وجد نفسه فجأة ضحية، عندما اكتشف أن تفاصيل بطاقته الائتمانية استخدمت في نادٍ ليلي، بينما هو نائم بجوار زوجته في منزله.

ويقول موظف في شركة تزوّد الزبائن بنسخ مجانية من تقارير الائتمان الخاصة بهم: لم يتغير الاحتيال، ولكن التكنولوجيا تغيّرت. إنّ الناس يضعون تفاصيلهم عبر الإنترنت ويعتقدون أنه آمن، بينما من السهل العثور عليها وتكوين صورة كاملة عن الشخص حالما تتوفر معلوماته الأساسية.

 

هجوم التصيّد

إن الرسائل الإلكترونيّة، التي تبدو مستلمة من بريد إلكتروني يعود لشخص تعرفه، فقد لا تعني بالضرورة أن حساب البريد الإلكتروني الخاص به قد تمّ اختراقه، بل إن المحتال استخلص أسماء اتصالات البريد الإلكترونيّ من خلال التجول بوسائل الاتصال الاجتماعية، وصنع واحدًا مشابهًا، ومن ثم حاول الحصول على المعلومات منك.

ويمكن أن يستخدم نفس الأسلوب، لكن باسم شركة أو مؤسسة رسمية. ويقوم المرسل بتلفيق قصة بعناية شديدة حول، لماذا ينبغي تزويده بالمعلومات الشخصيّة. وعادة ما تتم دعوتك لإدخال المعلومات عن طريق النقر على وصلة (رابط). ويُعرف هذا باسم "هجوم التصيد ".

وقد يتمّ تنفيذ الخدعة عبر الهاتف أيضًا، وهو ما يشار إليه بمكالمات التصيّد أو الخداع، حيث غالبًا ما يتظاهر المحتالون بأنهم من الشرطة أو من بنك تتعامل معه. وكل ما يحتاجونه هو اسمك ورقم الهاتف. وقد لا يحتاجون إلى اسمك إذا أعطيته عند الردّ على الهاتف.

 

التسويق

يمكن لتجّار التجزئة على الإنترنت تعقّب الزبائن وما يبحثون عنه وما يشترونه، عبر ربط جهاز كمبيوتر بشخص لمعرفة عادات التسوق لديه. وتستخدم هذه المعلومات في 'إعلانات الجذب"، وهي ما يظهر على الشاشة عند مغادرة الموقع للبحث في موقع آخر، أملًا في جذبك ثانية.

بعض الناس يقارنون بشكل أفضل بين إعلانات يتمّ عرضها وما يشترون عادة. وهذه وسيلة مفيدة للمتسوقين الذين لم يكونوا على استعداد للشراء في أوّل زيارة للموقع الإلكترونيّ، لأنه يمكن بسهولة العثور على ما كانوا يبحثون عنه عند العودة ثانية.

عمومًا، إن المزيد من المعلومات التي تحصل عليها متاجر التجزئة عن شخص يعني لديها فرصة أكبر لتقدّم العروض الترويجية ذات الصلة. ومع ذلك، إذا حصلت شركة تسويق على رقم هاتفك، قد ينتهي بك المطاف إلى وضع الإزعاج الذي يتعرض له الكثيرون وهو الاستيقاظ على مكالمات مزعجة في منتصف الليل لسماع رسائل مبيعات آلية.

قد يؤدّي شراء منتج أو خدمة وإعطاء رقم الهاتف إلى بيع هذه المعلومات لشركات أخرى، وقد يستخدم لإجراء مكالمات المبيعات المزعجة. عند إعطاء رقمك يجب أن تطلب ألا يستخدم للتسويق.

 

تسهيلات للصوص

يحذّر خبراء من أن ترك الزبائن الكثير من المعلومات على الإنترنت، يجعلهم عرضة للسطو. ويسمح "تسجيل المكان والزمان" عبر الفيسبوك، للمستخدمين بالإعلان عن موقعهم بالضبط لمتابعيهم في أي وقت من الأوقات. وبحثت هذه الممارسة في استطلاع أجري لـ 1745 شخصًا، وأظهر أن أكثر من نصف " مسجلي المكان والزمان " يكونون في إجازة، وأكثر من الربع ليس لديهم فكرة عمن يمكن أن يرى ذلك.

ويحذّر متخصص من أن هذا النوع من النشاط يمكن أن يؤدي إلى السرقة، لأن التصريح بالمكان يعطي الضوء الأخضر للصوص بعدم وجوده في المكان المذكور ما يسهل السرقة. وبعض شركات التأمين تصنّف نشاطات ومشاركات وسائل الاتصال الاجتماعية كدليل على الإهمال.

تكنولوجيا "الصندوق الأسود"، الذي ينقل بيانات السرعة والمكابح لشركات التأمين، قد ساعد في خفض ارتفاع أقساط التأمين لسائقي السيارات الشباب الذين يمكن أن يثبت أن قيادتهم متهورة. ولكن في المستقبل أكثرنا قد يجد أننا تركنا المعلومات عن غير قصد.

الفيسبوك يسهّل السرقة

طالبة متخرجة من الدراسات العليا الطبية تشترك بالكثير من المعلومات على وسائل الاتصال الاجتماعية أثناء دراستها الجامعية، حيث أفرزت عواقب وخيمة. وذات مرة شاركت ست طالبات بسكن واحد، وأعلنت المجموعة في الفيسبوك أنها ستخرج الليلة للاحتفال. وتقول تلك الفتاة: شاركنا هذا بسذاجة مع العالم.

وحينما عدنا إلى المنزل اكتشفنا اقتحامه، وأن اللصوص سرقوا ما لدينا من أشياء ثمينة من بينها كمبيوترات محمولة وهواتف وآيبادات، ومجوهرات وجميع حقائبنا وغيرها من الأشياء. وتضيف: أصبحت الآن أكثر حذرًا إزاء المعلومات التي أرسلها على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا مكاني عندما أكون خارج المنزل لأنني لا أعرف من سيعرف.

كيف تؤمّن معلوماتك؟

1- احمِ الكمبيوتر ببرامج مكافحة الفيروسات واستخدم كلمات سرّ لا يمكن تخمينها بسهولة وحدّثها باستمرار.

2- تحقق من سجل ائتمانك باستخدام وسائل التأكد التي تظهر تاريخ اقتراضك ويمكنك أيضًا رصد أي عمليات بحث ائتمان أو تطبيقات لم تقم بها أنت، ودقق النظر بالبيانات المصرفية للانتباه للمعاملات المشبوهة. راجع حسابك البنكي بانتظام للتأكد من عدم اختراقه، وأيضًا للتعرف على أية حركة غير اعتيادية تمّ تنفيذها على حسابك.

3- انسحب من المكالمات الهاتفية غير المرغوب فيها والمشبوهة التي تطالبك بأي معلومات تخصك ووجدت أنها ذات أغراض مشبوهة.

4- الاتصال بالجهات المعنية في حالة وجود أية شكوك أو سوء استخدام للبيانات الشخصية أو الحساسة. وكن حذرًا عند تلقيك أية رسائل إلكترونية تطلب منك التصريح عن أية معلومات شخصية أو بنكية. لا تقم بالرد ويرجى إبلاغ البنك فورًا.

5- ابحث عن رمز خيارات الإعلان إذا غضبت من الإعلانات التي تستهدفك على الإنترنت. وبالتالي سوف تظهر لك الشركات التي تستخدم هذا النوع من الإعلان ما يعطيك خيار الانسحاب منها.

6- كن حذرًا بشأن المعلومات التي تشاركها على الإنترنت. إن ضمان إعدادات خصوصية وسائل الاتصال الاجتماعية الخاصة بك محدثة، وآمنة خطوة بسيطة لتقليل المخاطر.

 

عن الديلي ميل اونلاين