الدوحة - الراية:

قال فضيلة الدكتور عيسى يحيى شريف إن الذنوب والسيئات من أعظم أسباب النكبات والعقوبات ودمار المجتمعات لأنها تميت القلوب والإصرار عليها يجلب غضب الرب علام الغيوب. وأوضح، في خطبة صلاة الجمعة أمس بمسجد علي بن أبي طالب بالوكرة، أن انتشار المعاصي وشيوع الذنوب منذر بأخطار محدقة وقد تنتشر المعاصي والمنكرات فترة ثم تنزل العقوبة بغتة لافتاً إلى قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ.. فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

وأشار إلى أن المصائب الجانِحة، والفِتن العامَّة هي نتيجةٌ لكفْر نِعم الله، والخروج عن طاعته، وتعطيلِ تحكيمِ شرْعه، والغفلة عن إقامة حدوده. وبين أن ما يُصاب به العبدُ مِن الهمِّ والحَزَن، والقَلَق والأَرَق، والتَّعَب والمرض، وضِيق المعيشة ونقْص الحِيلة، ونحو ذلك، كلُّ ذلك قد يكون مِن العقوبات المكفِّرات، وقد يكون سببًا لرِفعة الدرجات، وقد يكون من العِبَر والعِظات، التي يُنذِر الله بها العصاة؛ يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير).

وقال إن المصائب والبليات تكون في تدين المسلم وفي دنياه، فالأمراض المختلفة والغريبة أشار إلى التحذير منها النبي صلى الله عليه وسلم فقال في الحديث (وما فشت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن قد مضت في أسلافهم الذين مضوا).

ولفت إلى أن من المصائب والبلايا والشرور والرزايا أن تقسو القلوب وتضعف أو يعدم منها الخشوع فيحصل التجرؤ على ارتكاب المعاصي والمنكرات، ويحصل التقاعس والتكاسل عن أداء الواجبات، وتحل بالمجتمع البلايا والرزايا والسيئات، فهذا يعتبر من أعظم المصائب وأوضح العقوبات، فيضعف خشوعه ويقسو قلبه فيتأخر عن أداء الواجبات ويغوص في المعاصي أكثر وينسى أن تركه للواجبات هو معصية من أخبث السيئات حين يتخلف عن الصلوات ويمنع الزكوات ويقطع الأرحام ويجحد الإنعام وقد يصل به الأمر إلى حرب الإسلام وموالاة الطغاة.

وأوضح أن الله تبارك وتعالى أمر بالعدل وهذا يشمل العدل الخاص والعام كما حذر من الظلم والعدوان فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

ونبه إلى أن البغي والعدوان والظلم عواقبها وخيمة حذر الله منها لشؤمها وخطرها على الفرد والمجتمع بل إن الله تبارك وتعالى أخبر أن المعاصي تتسبب في انتصار الشيطان على أصحاب المعصية فيقحمهم في معصية أخرى بسبب معصية سابقة. وبين أن المعصية السابقة إن لم ينصح المسلمون في التوبة منها فإن الشيطان يستزيدهم فيتجرعون ذل الذنوب قال الله تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا).