بقلم - عبدالله علي ميرزا محمود:

في السابق عندما كنت أقرأ أو أشاهد فيديو لأحد المعارضين السعوديين وهو يتحدث عن الأوضاع في المملكة ونظام الحكم فيها وحاشيتهم وعن جبروتهم وظلمهم وثرائهم الفاحش واتهامهم بالسرقة والتعامل مع الصهاينة والخيانة واستعباد البشر وغيرها من صفات وتُهم وممارسات خاطئة، كنت أعتقد بأنه يكذب أو يبالغ جداً ويحاول أن يشوه صورتهم ربما لسخطه عليهم أو لحقده وحسده وربما واجه موقفاً جعله يتخذ هذه النظرة السلبية عن نظام حكمهم، ولكن بعد أزمة الحصار على قطر بدأت تتساقط الأقنعة وانكشف ما كان مستوراً وتعرت سياستهم التي كانوا يمارسونها بتستر وبان ما كان مخفيّا لدى الجميع وظهر ما كان يُحذّر منه جميع المعارضين.

افتعال أزمة من لا شيء مع قطر ماهو إلا التحرك الأول لكشف سياستهم وإعلان موالاتهم لإسرائيل والكشف بلا استحياء عن الود الذي يكنونه للكيان الصهيوني المحتل والخنوع له وتسهيل كل مخططاته للاستيلاء على القدس وتدنيسه والقضاء على دولة فلسطين المحتلة وشعب فلسطين المقاوم.

ها هم الآن وبعد انكشاف المستور وسقوط كل الأقنعة يعلنونها بلا خوف ولا استحياء بأن القدس لليهود ولا حق للشعب الفلسطيني وكأن الفلسطينيين هم من احتلوا القدس ووصل بهم الأمر بوصف القضية الفلسطينية بالتافهة ومنهم من أعلنها بأن المملكة ملت من قضية فلسطين وكأنها سلعة تود التخلص منها فخفضت سعرها لبيعها بسرعة، وعلى ما يبدو بأن نظام الحكم أعطوا حاشيتهم الضوء الأخضر للإعلان عن موالاتهم للصهاينة، وأئمة الحرمين صُم بُكمٌ عُميٌ بعد ما كانوا يجهرون بأصواتهم بالدعاء على اليهود ومن يعادي الإسلام وأصبح خوفهم من نظام الحكم أكبر وأشد من خوفهم من الله سبحانه وتعالى.

بانت لنا حقيقة النظام الحاكم السعودي بعد أن كنا مخدوعين بهم لزمن طويل، وصدق كل معارض بما كان يصرح به واكتشفنا أننا خُدعنا بمملكة كانت تدعي نصرتها للإسلام، سيطرت على قبلة المسلمين وأصبحت تتحكم فيمن يحج لبيت الله وتسمح وتمنع على هواها بعد أن كان بيت الله مفتوحاً لجميع المسلمين بلا قيود وأصبح الحج موسماً تجارياً مربحاً للنظام الحاكم يدر عليهم الملايين من جيوب حجاج بيت الله الحرام الذي أغلبه من الفقراء المساكين.

هذا هو حال المملكة التي جارت على الإسلام والمسلمين وبانت وانكشفت كل علاقاتها مع الكيان الصهيوني المحتل، يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ،قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَىٰ ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ).