لندن - بي بي سي: رئيس زيمبابوي روبرت موجابي سبق أن أعلن أنه متمسك بالسلطة حتى يقول الله كلمته، لكنه رضخ وتخلى عنها تحت ضغط الجيش، وحزبه الحاكم، والرفض الشعبي له.

وموجابي سيبدأ في التفكير في مستقبله، وهل يتواجد في زيمبابوي مطمئناً للضمانات التي حصل عليها أم يغادر إلى بلد آخر؟. المعلومات المتوفرة تؤكد أنه قبل الاستقالة حصل على ضمانات من الجيش بعدم الملاحقة القضائية له ولزوجته جريس ولأفراد عائلته والحصول على امتيازات مالية وعدم الاقتراب من أصوله التجارية.

وفي حالة القادة الأفارقة المطاح بهم من السلطة فإن فرنسا ذات التاريخ الاستعماري في إفريقيا تعتبر مقصداً يحظى بالشعبية من جانبهم، فهناك رئيسان سابقان لجمهورية إفريقيا الوسطى يقيمان فيها فضلاً عن أسرة رئيس رواندا السابق جوفينال هيبياريمانا.

وفي حالة موجابي فإن الدول الإفريقية سترحب باستقباله ولكن وجود زوجته جريس قد يكون مثيراً للإزعاج فهي لم تخف طموحاتها، وقد تستخدم البلد المضيف كقاعدة للتدخل في زيمبابوي مما قد يدمر علاقاته بحكام البلاد الجدد.

لدى أسرة موجابي عقارات في ماليزيا وجنوب إفريقيا ولكن المراقبين للشؤون الإفريقية يقولون إنه قد يتوجه إلى سنغافورة.

ويقول الدكتور فيل كلارك، المتخصص في الشؤون الإفريقية بجامعة لندن: إن لديه خيارات عديدة، وهو يذهب إلى سنغافورة للعلاج منذ أكثر من عقد ويبدو أن له علاقات صداقة مع السلطات هناك.

وربما يتوجه إلى جنوب إفريقيا حيث يرتبط بصداقة قوية مع رئيسها جاكوب زوما كما توجد علاقات تاريخية بين البلدين، ولكن الدكتور كلارك يستبعد ذلك قائلاً إن زوما سيجد صعوبة في تفسير خطوة كهذه لحزبه.

كما أن جريس موجابي تواجه متاعب هناك حيث تواجه الاتهام بالاعتداء على عارضة بأحد فنادق جوهانسبرج وقد حمتها الحصانة الدبلوماسية، ولكن بخروج زوجها من السلطة تذهب تلك الحصانة.

وبصفة عامة قد لا يضطر موجابي لمغادرة إفريقيا فهناك توجو وغينيا الاستوائية والمغرب فجميعها استضافت حكاماً سابقين.

والمثير للسخرية أن زيمبابوي نفسها كانت قد استضافت إمبراطور إثيوبيا السابق منجستو هيلا ماريام الذي أطيح به من الحكم في السبعينيات، والذي عاش حياة رغدة فيها بفضل صداقته مع موجابي.

وفي حالات أخرى لحكام تمت الإطاحة بهم في مناطق جغرافية أخرى مثل رئيس ألمانيا الشرقية السابق إيريك هونيكر فإنه هرب إلى موسكو ومنها إلى تشيلي بعد سقوط جدار برلين.

وفي عام 1986 هرب رئيس الفلبين السابق فرديناند ماركوس من بلاده إلى هاواي بعد أن حثه حليفه السابق الرئيس الأمريكي حينئذ رونالد ريجان على التنحي.

وحاكم أوغندا السابق عيدي أمين هرب للسعودية وتوفي فيها عام 2003 وبعد ذلك بـ 8 أعوام فرّ إليها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 2011.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو، هل تسيء استضافة حاكم مطاح به للدولة المضيفة؟ والإجابة هي ليس دائماً، فأغلب هؤلاء الحكام يريدون تقاعداً هادئاً يتجنبون فيه سيناريو المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.