بقلم - وجدان الجزيرة:

الاعتذار يعتبر فناً من الفنون التي لا يتقنها الكثيرون، وهو يتطلب مقدرة وشجاعة داخلية وعلماً وثقافة وأدباً وفكراً سديداً، إذ ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه إذا أخطأ في شخص آخر.

الاعتذار هو مفتاح التسامح وينمّ عن رقي الشخص وسعة إدراكه وتحمّله مسؤولية ما ارتكبه في حق الآخرين، في المقابل أيضاً يعدّ قبول الاعتذار أمراً في غاية المثاليّة والتواضع ويدلّ على حسن السريرة وطيبة القلب.

من دون الاعتذار يظل الحدث السيئ أو الخطأ عالقاً بقلب المُساء إليه ومحقوناً في صدره يحثه ربما على الانتقام واسترداد الحق ما يؤدّي إلى نشوب خلاف، أو وقوع مشاجرة تصل إلى أمور لا تُحمد عقباها.

لكن ما لا يعرفه البعض أن الاعتذار فن له قواعده، وهو مهارة اجتماعية يمكن تعلمها، هو ليس مجرد لطف، بل هو أسلوب تصرّف، إذ يجب ألا يحدث بشكل عشوائي، وأينما يكن، ولأي سبب كان، بل ثمة آداب معينة وجب الالتزام بها لدى تقديم الاعتذار، من أولى قواعد الاعتذار أن نعتذر بصدق، وأن نظهر للآخرين فعلياً أننا صادقون في اعتذارنا، ونقرن اعتذارنا بالفعل ولا نكرّر الخطأ،

كذلك يجب ألا نعتذر عن خطأ لم نقم به، كما يجب ألا نحمّل أنفسنا مسؤولية أخطاء الآخرين ونعتذر بالنيابة عنهم.

أحياناً كثيرة يؤدّي اعتذارنا المتكرّر عن خطأ ارتكبناه واعتذارنا عن كل صغيرة وكبيرة إلى جعل الآخرين يحملوننا مسؤوليّة أي خطأ يحدث، ونحن حتماً لا نريد ذلك، ولا ننسى أيضاً أن الاعتذار لا يقتصر علينا فقط، بل على من يرتكب خطأ في حقنا ومن حقنا أن نطالب باعتذار من أخطأ بحقنا.