قادة أوروبا يعقدون اجتماعات حتى منتصف الليل دون الحديث عن حلب

هيلاري طلبت إعادة النظر في إستراتيجية واشنطن في سوريا

طائرات الأسد تلقي 2000 برميل حارق على المدنيين

برلين - الراية : تأتي أهمية الزيارة التي قام بها سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية، إلى برلين مؤخرا، ليس لكونها أول زيارة لسعادته إلى العاصمة الألمانية منذ تسلمه منصب وزير الخارجية، فقد زارها مراراً عندما كان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي، وإنما لأنها تمت في مرحلة حساسة، وكان مهماً إسماع الصوت القطري للمسؤولين الألمان، وإرسال رسائل إلى جميع الأطراف المعنية في النزاعات والأزمات التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، فالرأي القطري مهمّ، والسياسة الخارجية القطرية، نجحت في حلّ العديد من النزاعات، حيث فشلت القوى الكبرى، كما في أزمتي لبنان والسودان.

وقد أوضح سعادته في محادثاته في برلين مع فرانك فالتر شتاينماير، وزير خارجية ألمانيا، ومع د. نوربرت روتجن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني "بوندستاج"، ضرورة إيجاد حل سياسي للنزاعات الساخنة، محذراً من عواقبها على المنطقة والجيران في أوروبا.

روسيا والحرب في سوريا

وفي كافة محادثات وزير الخارجية واللقاءات التي عقدها، دار الكلام حول روسيا، نسبة لارتباطها المباشر في الحرب المهولة في سوريا، وكان سعادته قد رد على تساؤل من أحد الصحفيين عن تصعيد روسيا وتحالفها مع النظام السوري؛ قائلا : إن قطر تبقي قنوات الحوار مفتوحة مع الجانب الروسي وسنستكمل جهودنا في الحوار معهم، ونتمنى أن تعود روسيا إلى صف المجتمع الدولي وأن يتوقف التصعيد ضد المدنيين.

هذا الموقف أصبح المسؤولون والمعلقون الألمان يرددونه، ليقينهم أن حل الأزمة السورية بيد الرئيس الروسي، وليس بيد الأسد، فمنذ فترة، أصبحت صور فلاديمير بوتين، تعلق على الجدران في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، لكن لا يزيد حجمها على صور بشار الأسد، علماً أنه في عهد حافظ الأسد، لم يكن ليُسمح بنشر صورة أحد غيره على الجدران في سوريا، وكذلك في لبنان خلال الوجود العسكري السوري حتى حلول ثورة الأرز عام 2005 وخروج القوات السورية منه.

تضليل إعلامي روسي

وبينما القراءة الألمانية حسب تعبير شتاينماير ترى أنه لا سلام بدون بشار الأسد، ولا سلام مع بشار الأسد، فإن القراءة الروسية تختلف، بسبب سياسة التضليل الإعلامي التي تمارسها وسائل الإعلام الروسية، حيث يعتبر رجل الشارع في روسيا أن بوتين يدعم في سوريا رئيساً منتخباً ضد الإرهاب، وهو نفس الوهم الذي وقع فيه الشعب الروسي عندما احتل جيشهم أفغانستان في عقد الثمانينيات، وأن الإرهابيين في سوريا، على حد زعمهم، ليسوا ما يسمى داعش فحسب، بل جميع المعارضين.

وكما في الأزمة الأوكرانية، تعتبر الدعاية الروسية الانتقادات ضد نهج بوتين، عبارة عن حملة دعائية ضده، ويرفض المعلقون اتهام العالم للقوات الروسية في سوريا، بقتل الأطفال والنساء وتقوم بتضليل الرأي العام بالزعم أن من تصفهم بالمتمردين، هم الذين يمارسون القتل ضد المدنيين في حلب وغيرها، بينما زعمت مؤخراً أن سلاح الجو الروسي، نفذ أكثر من 16 ألف غارة جوية منذ تاريخ 30 سبتمبر 2015، أسفرت عن تدمير أكثر من 50 ألف موقع للإرهابيين.

تدمير حلب

منذ نهاية سبتمبر 2015، تستخدم روسيا القوة العسكرية لحماية مصالحها في سوريا، وأكثر من أي وقت مضى، وخلال الأشهر التسعة الأولى، ركز الروس ونظام الأسد غاراتهم على حلب وضواحيها، وقد رمى سلاح الجو السوري خلالها 2000 برميل حارق على رؤوس المدنيين. لكن التصعيد الذي تم خلال الأسابيع القليلة الماضية، سجل نوعية جديدة حسب قول المدنيين المحاصرين في حلب والذين يقدر عددهم بحوالي 275 ألف نسمة، وكل يوم يمرّ لا يعرفون إذا كانوا سيبقون على قيد الحياة في اليوم التالي، فخلافاً للبراميل الحارقة، يقولون إن الروس يستخدمون صواريخ خارقة للخنادق وينتج عنها دمار هائل، لعلمهم أن سكان المدينة في الشطر الشرقي المحاصر، يختبئون في ملاجئ تحت الأرض، كما تستخدم روسيا في غاراتها على حلب صواريخ حديثة.

استهداف برادات حفظ الجثث

وبحسب تقرير نشرته مجلة "شتيرن" الألمانية فقد استهدف الروس البرادات المخصصة لحفظ الجثث، وقاموا بضربها عدة مرات بعدما دمروا نظام التبريد، وكأنهم يستهدفون الأموات أيضاً!.

وقال التقرير إن العامل الوحيد في القسم واسمه أبو جعفر، يوثق أسماء الضحايا، وقال في اتصال هاتفي أنه يأمل أن يتمكن في مساعدة المحققين في جرائم روسيا ونظام الأسد، للكشف عن جرائمها ضد الإنسانية، وهو متأكد من أن الملفات التي يضعها، ستكون وثائق هامة لإدانة بوتين والأسد. وأوضح أنه ودع زوجته وأولاده منذ مدة، لأنه لا يعرف ما إذا كان سيعود إلى منزله سالماً، فنحن هنا كلنا أموات أحياء.

تصعيد الحرب

ويعتقد بعض المحللين أن لجوء بوتين إلى تصعيد الحرب في سوريا عبارة عن إستراتيجية، تعتمد على الوقت، لأنه يعرف، أنه طالما الرئيس الأمريكي باراك أوباما، موجود في منصبه، فإن روسيا لا تخشى مواجهة عسكرية مع أمريكا، وبحسب البعض لا أحد في واشنطن وموسكو يفكر بأن تتحول الحرب في سوريا إلى حرب بالوكالة بين القوتين العظميين، وعلى الأرجح أن أوباما لن يغير نهجه خلال الأشهر القليلة التي يمضيها في البيت الأبيض، لكن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة للفوز بخلافة أوباما في البيت الأبيض، طلبت منذ أشهر إعادة النظر في إستراتيجية واشنطن في سوريا، ودعت خلال مناظرة مع منافسها ترامب إلى فرض مناطق حماية في حلب ومنطقة حظر جوي، لحماية المدنيين.

وأعربت المجلة عن قلقها من أن روسيا ونظام الأسد وإيران والميليشيات الشيعية التي تمولها طهران ستسعى إلى استعادة حلب قبل 20 يناير 2017 وقت الظهيرة عندما يؤدي الرئيس الأمريكي الجديد القسم أمام مبنى الكابيتول.

استغلال الهدنة

كعادتها تستغل موسكو الهدنة لتعزيز ترسانتها الحربية، براً وجواً وبحراً، وقد وصلت في هذه الأثناء حاملة الطائرات الروسية الوحيدة "أدميرال كوزنيزوف" والمدمرة النووية البحرية "بيوتر فليكيج" المياه الإقليمية السورية، ويوضح ذلك أن روسيا تسعى إلى الحسم العسكري بأسرع وقت ممكن.

وبينما الغرب منشغل بمتابعة انتخابات الرئاسة الأمريكية وحرب الموصل، وقادة أوروبا يعقدون اجتماعات تستمر حتى منتصف الليل لبحث عقد اتفاقية مع كندا حول التجارة الحرة، دون التطرق بكلمة إلى الوضع المؤلم في حلب وإنما يؤرقهم احتمال نزوح مليون لاجئ من الموصل إلى أراضيهم، يبدو أن الغرب عاجز عن الرد على الاستفزازات الروسية.