كتب - نشأت أمين:

دعا فضيلة الشيخ د. محمد الحمامي الأزواج إلى عدم ترك المشكلات التي يواجهونها دون وضع منهج محدّد للتغلب عليها مستقبلاً، مشيراً إلى أن تكرار هذه المشكلات دون حل يجعلها تتضخم فتعصف أمواجها بعلاقة المودة بين الزوجين.

وشدّد على ضرورة أن يلجأ كل من الزوجين فيما يقع بينهما من مشاكل إلى التمسك بالجوهر الإسلامي والأخذ بما جاء في القرآن والسنة ثم عرض المشكلة على هذا المنهج والخضوع والاحترام لرأي الدين فيها.

و قال إن المرأة الواعية هي التي تستفيد من كل خلاف، فتحاول قدر استطاعتها ألا تعود إليه أبداً، لافتاً إلى أن المؤمنة كيّسة فطنة، ولابد أن تتخذ من المصالحة وسيلة جديدة للترابط والتوافق فتعض عليها بالنواجذ لتتحدّى من خلال ذلك الجفاء بل تبادله بوصال.

الشعور بالجفوة

وأكّد أنّ الشعور بالجفوة بين الزوجين سبب كل أزمة منزلية، ومبدأ كل خلاف، مشيراً إلى أنه عندما يقع الخلاف بينهما فإن الشياطين تجد فرصتها في الإفساد والتفريق بين الزوجين فتقوم بتعظيم قدر المشكلة في عيونهما ويظلّ كلّ منها يذكر الآخر بمشاكله السابقة وسقطاته بمجرد التعرض لأي مشكلة مهما كانت بسيطة، ناسياً كل حسنة أو خير أو جميل قد قام به من قبل تجاهه.

وأشار إلى أنه أثناء المشاكل يشعر كل من الزوجين أنه يعاني من الجفاء لدى الطرف الآخر، ويصعد هذا الشعور لديه وينمّيه عنده بعدة وسائل منها أن يعيش في قوقعته داخل البيت تاركاً الحوار مع الطرف الآخر أو يكبر عنده الجفاء عندما ينظر لغيره من الأسر وكأنها الأسرة السعيدة الناجحة متصوراً الفشل في أسرته وعدم متانة بنيانه.. لكنه لو دقّق وعمّق تفكيره ولو قليلاً لعرف وظهرت له الحقيقة التي قد تغيب عنه.

التعلّق بالله تعالى

وبيّن أن متانة وقوة الأسرة ونجاحها ليست قاصرة على المظاهر ولكن تظهر في جواهر أفرادها، لافتاً إلى أن التعلّق بالله تعالى يكسر كل الحواجز ويقرب القلوب لبعضها مجدداً فيها الحياة.

وقال إنه إذا اهتمّ كل منا بصلاح قلوب أسرته، وبتقوى الله تعالى، والقرب منه سبحانه لعرف أن ذلك هو الطريق الحقيقي للسعادة والوصال المتبادل، ولخرج من دائرة السراب التي يضع نفسه فيها كفريسة لفكرة الجفاء!

وقال د. محمد الحمامي إن ديننا العظيم علمنا بعض الطرق العلاجية التي ربما تكون من مفاتيح الخير بين الزوجين أو تكون من سُبل التواصل منها وطرد الجفاء وفي مقدّمتها البشاشة من الطرفين، مشيراً إلى أن الوجه البشوش قادر على تغيير الأمر من حال إلى حال.

طرد الجفاء

وأوضح أن من وسائل طرد الجفاء بين الزوجين محاولة الحوار والمشورة في أحوال البيت والأولاد أو في أي شيء آخر.

ونصح بأنه خلال جلسات الحوار والمشورة بأن يتسع الصدر في السمع ويبدي الاهتمام لرأي من أمامه دون الرد بالكلمة الحادة أو الهزلية التي قد تفسد جوهر الحوار.

وقال إن الهدية المتبادلة بين الزوجين ولو قليلة وسيلة فعالة لخلق المودة بين الزوجين، مستشهداً بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا».

وحثّ د. الحمامي كلاً من الزوجين بأن يهتم بالآخر فلا تهتم الزوجة بالأبناء على حساب الزوج، ولا يفرط الزوج في بعض مسؤولياته الأسرية تجاه زوجته أو أبنائه أو ضيوفه أو أهل زوجته أو أقاربها أو غير ذلك.

أداء الحقوق

ونبّه إلى أهمية عدم إهمال أحد الزوجين في أداء حقوق الطرف الآخر حتى لا يتصاعد الشعور بالجفاء كما حثّ بعض الزوجات على الحرص على تغيير أنفسهن إذا كانت هناك حاجة لذلك، مشيراً إلى أن التربية الخاطئة لبعض الزوجات قد تتسبب في حدوث الكثير من المشاكل في العلاقة الزوجية لأن الزوجة قد تتخذ من والدتها قدوة لها في بعض التصرفات التي ربما تكون خاطئة على نحو ما تفعل بعض الزوجات عندما تتقمص دور الرقيب أو الشرطي في التعامل مع زوجها وهو ما قد يؤدي إلى انهيار العلاقة بين الزوجين.

وحذّر من أن البعد وتطويل فترة الخلاف بين الزوجين يزرع فجوة بينهما، مؤكداً أن خير الزوجين من يبدأ بالوصل ويقبل على الطرف الآخر ويصالحه ويصفح عنه وخيرهما عند الله تعالى من يبدأ بالسلام.

الضوابط والقواعد

وقال إن القرآن الكريم رسم للمرأة الصالحة الضوابط والقواعد التي تحافظ بها على بيتها، ولتعود بقلب زوجها إلى بيته وسكنه قبل أن تتفاقم الأمور ويتعاظم الخلاف ليصل بعدها إلى الفراق.

وأوضح أن أول تلك القواعد هي المراجعة بأن تراجع الزوجة نفسها وتبحث عن أسباب إعراض الزوج ونشوزه عنها في نفسها أولاً، ثم في زوجها، وذلك في إطار من التأمل العقلي الذي يفضي إلى الفهم الذاتي، كأن تكون مشغولة بالعمل أو بالأولاد، ما يجعل الزوج لا يسكن إليها.

الأخطار الكبيرة

وذكر أن من الأخطار الكبيرة التي تقع فيه بعض الزوجات هو أن تقابل إعراض الزوج بنفس السلوك وهذا مجانب للصواب، بل على الزوجة أن تتطلع إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدّي لإعراض الزوج عنها من خلال المكاشفة ومناقشة الزوج بأسلوب ليّن ورفيق، وأن تتخير الوقت المناسب للعتاب الودي، ولا يضير الزوجة في جلسة المكاشفة أن تعترف بأخطائها وأن تظهر له بعض الودّ والحب، بل الحبّ كله.

وحذّر د. الحمامي من خطورة العناد والكبر، موضحاً أن استرضاء الزوج يكون بالوسائل الجميلة والرقيقة وفي ذات الوقت فإنه يتعين على الزوج العاقل أن يدرك أن ذلك التصرف من جانب الزوجة ليس من قبيل ضعفها أو دونيتها ولكن لأنها تحبه فلا يجب أن يخيب رجاءها فيه، وأن يجازيها بجائزة تليق بما فعلته.