• الانفتاح على الآخرين أفضل وسيلة لمواجهة الإسلام فوبيا
  • ارتدائي الحجاب لا يشكل أي حاجز بيني وبين الآخرين
  • مسؤوليتي تقديم الإسلام باعتباره ديناً يحمل فكراً متقدماً
  • لن أتخلى عن حجابي مقابل أي وظيفة
  • الحجاب جزء من هويتي كمسلمة بريطانية

حاورتها- ميادة الصحاف:

قالت المنتجة التليفزيونية البريطانية المسلمة مريم حلي إنها لم تواجه أي معوقات أو صعوبات في عملها كونها مسلمة محجبة تعيش في مجتمع غربي، لافتة إلى أن عدم قدرة المرء على التعبير عن نفسه هو الحاجز الحقيقي بينه وبين الآخرين وليس الحجاب.

وأضافت حلي الحاصلة على بكالوريوس مع مرتبة الشرف في علوم الحاسبات وإدارة أعمال من جامعة كوين ماري في لندن في حوار مع  الراية  أنها تشعر بالمسؤولية، كونها مسلمة متعلمة تتعامل مع مختلف الأعراق، في تقديم الإسلام في الغرب على أنه دين يحمل فكراً متقدماً يتيح الفرص التي تسمح بالتطور في الحياة.

وأوضحت حلي أنها خلصت من خلال تجربتها الشخصية وعيشها في لندن منذ 27 عاماً ولحد الآن، إلى أن الاندماج والتآلف مع المجتمع الغربي أو الانعزال عنه يعتمد على تصرفات الإنسان ذاته، قائلة: لو لم يستطع المرء التواصل مع الآخرين وبقي منعزلا عن المجتمع أو تصرف كغريب عنه دون معرفة ثقافات البلدان الأخرى وعاداتهم، حينئذ ينظر إليه الناس بوصفه شخصاً يكتنفه الغموض وتثار حوله التساؤلات.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • هل تواجهين أي تحديات في عملك لكونك إمرأة مسلمة ومحجبة؟

لم أواجه أي صعوبات في وظيفتي منذ أول يوم بدأت العمل ولحد الآن، علماً بأني عملت مع أشخاص من مختلف الأديان والأعراق. وأرى بأن ارتداء الحجاب في الغرب لا يضع أي حاجز بيني وبين الآخرين، بل إن الحاجز يكون فقط إذا لم تكن قادراً على التعبير عن نفسك والتواصل مع الآخرين.

  • هل تقبلين خلع حجابك لو طُلب منك ذلك في العمل؟

الحجاب جزء من هويتي كمسلمة بريطانية، ومن حقي كإنسانة أن أرتدي ما أشاء بالطريقة التي أرغب بها، لذلك فإن فكرة قبولي بعمل جيد مقابل التخلي عن حجابي أمر مرفوض، ولن أقبل بأي وظيفة تشترط خلع الحجاب مهما كانت جيدة لأن ذلك يعني أنني أنكر ذاتي، وإن لم يستطع المرء أن يكون صادقاً مع نفسه فكيف سيكون صادقاً مع الآخرين.

والرفاهية في الحياة لا تجلب لك السعادة بقدر المشاعر الحقيقية التي تحس بها في داخلك وأنت راض عن نفسك. أنا سعيدة جداً لأني لم أتعرض لأي مضايقة في العمل بسبب حجابي، لكنني واجهت بعض المضايقات في الشارع، كما أني أواجه نظرات غريبة من الناس عقب أي هجوم إرهابي يحدث في العالم، وخاصة بعد الهجمات الأخيرة التي حدثت في لندن، وأعتقد أن وسائل الإعلام في المملكة المتحدة قد ارتكبت خطأ بربط الإسلام بالعديد من القضايا الإرهابية، فبسبب ذلك بات الناس الأقل تعليماً يصفون أو يوصمون جميع المسلمين بنفس هذه النظرة السيئة.

  • هل كان لك أو لزوجك دور في فرض الحجاب على ابنتكم الصغيرة؟

ابنتي في العاشرة من عمرها، وقد اختارت أن ترتدي الحجاب عندما كانت في سن التاسعة، لأنها بدأت بالقراءة عن مختلف الأديان في سن مبكرة جداً، واتخذت هذا القرار عن قناعة تامة ومعرفة بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق بالنسبة لها.

أنا لا أرغب بربط ديني بجذوري العربية لأني أشعر بأنهما شيئان منفصلان، فالدين مهم جداً لأنه يسمح لك بفهم موقفك ووضعك في الحياة. لقد عشت في لندن جل حياتي، أما ابنتي فعاشت لفترات قصيرة في دبي وعمان والكويت لذلك فهي لا ترتبط كثيراً بجذورها.

  • كيف تصفين التكيف مع الثقافة الغربية وهل يتقبل معارفك من غير المسلمين واجباتك وفرائضك الدينية؟

أرى أن التكيف والاندماج مع الثقافة الغربية سهل لتشابه الكثير من الأمور مع معتقداتنا الإسلامية، فهناك تركيز كبير على الأخلاق الحميدة والنزاهة. وأؤمن بقوة أن الشعب الإنجليزي هو الأكثر تحضراً من بين الذين قابلتهم في حياتي، وذلك يساعد على العيش بكرامة وكسب احترام أقراني، فجميع أصدقائي غير المسلمين تقبلوا معتقدي الإسلامي ومتفهمون جيداً أدائي جميع فرائضي الدينية، قد يوجهون بعض الأسئلة وهذا أمر طبيعي لكن في المقابل يبدون احتراماً كبيراً لي ولمعتقداتي.

  • حدثينا عن نشاطاتك التطوعية في مساعدة مرضى السرطان؟

قبل أربع سنوات، كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً وسمعت تقريراً عن التبرع بنخاع العظم، والذي قد ينقذ مريضاً مصاباً بسرطان الدم وبعد البحث عن هذا الموضوع اكتشفت أن 0.12% من المسجلين في قائمة المتبرعين من سكان العالم ينحدرون من الشرق الأوسط. هذا يعني أن أي شخص من هذه المنطقة لديه فرص محدودة للنجاة في حال احتياجه إلى هذا الجزء البشري، ومن المصادفات الحزينة أنه بعد أربع سنوات تم تشخيص إصابة شقيقتي بسرطان الدم وهي الآن بحاجة إلى عملية زرع النخاع، وأعتقد بأن الله قد مهد لي الطريق لأبدأ هذا العمل الخيري قبل إصابتها وقبل أن يكون بيني وبين هذا الموضوع أي رابط. والآن أجد نفسي منغمسة في هذه القضية لأنها تعني بأني أساعد أختي وأي شخص آخر مثلها من جذور شرق أوسطية، من خلال توفير فرصة للنجاة وزيادة الوعي الصحي لدى الناس.

  • ماهي هواياتك؟

أستمتع بالسفر رغم سفراتي المحدودة سنوياً، كما أستمتع بتطوير عملي من خلال أفكار جديدة خلاقة لتحقيق المزيد من التقدم بالعمل وتطويره.

  • ما هي نصيحتك للمسلمين في الغرب؟

نصيحتي للمسلمين الذين يعيشون في الغرب هي تجنب الغموض والتعبير عن أنفسهم دوماً، والمشاركة مع الآخرين وعدم خلق فجوة أو حاجز بينهم، فالعالم صغير ونحن جميعاً بشر متشابهون في أعماق أنفسنا لو تجاهلنا اختلاف ألواننا. النظرة إلى المسلمين لا يمكن أن تتغير إلا من خلال السماح للآخرين بأن يعرفوا من نحن، وما هي أفكارنا وسلوكياتنا، وكما تقول الآية الكريمة «إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم».