بقلم : صالح الأشقر(كاتب قطري) ..
مرّت ما تزيد على أربع سنوات منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي كأول رئيس عربي ديمقراطي وتولي عبدالفتاح السيسي منصب رئيس جديد لمصر.

وكان قد اختير مرسي بشكل ديمقراطي من قبل الشعب المصري ومع ذلك لم يُكمل السنة الأولى من الرئاسة حتى تم عزله تحت حجج وتبريرات مزورة ضده وغير حقيقية، وكأن ذنبه أنه اختير بشكل ديمقراطي بعد أن نجح الإخوان المسلمين في أن يكون حزبهم الأنجح والأفضل في مصر بعد الاختيار الديمقراطي الأول من نوعه في العالم العربي.

وحول كيفية وصول الإخوان إلى السلطة الديمقراطية، كان في الفترة ما بين 28 نوفمبر عام 2011 إلى نوفمبر 2012 عندما جرت انتخابات مجلس الشعب حيث فاز حزب الحريّة والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، كما كان الأمر متوقعاً، وقد عاشت الجماهير العربية خلال تلك الفترة أفراح وأعياد الديمقراطية خاصة أن هذه الديمقراطية بدأت من أكبر دولة عربية وهي مصر والتي قد تنتشر منها إلى كل الدول العربية ولكنها فرحة ما تمّت عندما اغتيلت هذه الديمقراطية قبل أن تكمل عامها الأول.

وفي ظل تلك الطريقة النزيهة الجديدة للإخوان المسلمين صوّت الشعب المصري على تعديل الدستور الموجود بالفعل أو إلغائه تماماً، وقادت جماعة الإخوان دعوة لتأييد تعديل الدستور وليس لإلغائه في عام 2011، وهو ما استطاعت الفوز فيه بنسبة 77 في المئة من الأصوات مقابل 23 في المئة للرافضين.

وكانت نسبة الإقبال على الاستفتاء /41/ في المائة ممن يحق لهم التصويت، لكن الاستفتاءات تمثل تصويتاً على أمور محدّدة وليس على أحزاب سياسية، كما كانت جماعة الإخوان واحدة من بين العديد من المجموعات البارزة التي كانت تدعو لتعديل الدستور، وبالتالي القول بأن النتيجة كانت نصراً لجماعة الإخوان المسلمين وحدها يمثل إشكالية، كما أن اعتبار النتيجة رمزاً لشعبية الإخوان الواسعة أيضاً هو أمر أكثر صعوبة.

 وكانت مشكلة الرئيس محمد مرسي بعد الرئاسة في حينه هي التي تمّت بقوة مكانته الديمقراطية لأن ضميره لم يستطع ترك الشعب فريسة للجيش يتصرّف معه كما هو الحال منذ سنوات طويلة حيث ظل الجيش ودون انقطاع منذ الثورة ضد الملكية قبل عهد عبد الناصر عام 1954عندما ظل الجيش المصري هو الكل بالكل من اختيار الرئيس إلى أقل وأدنى مسؤول يتم اختياره.

وحسب المطلعين، لقد كانت أهم الفروق بين النظامين العسكريين في مصر خلال الفترة الأخيرة منذ الثالث من يوليو عام 2013 أن النظام الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي جاء بدعم عسكري مصري وبدعم مالي عربي أقوى، وعليه تم الانقلاب على ذلك الرئيس المعذب الآن باطلاً في السجون المصرية وهو الرئيس محمد مرسي الذي ندعو له بالفرج من ظلم الظالمين المرتشين على حساب وطنهم وقادتهم.

وفي الثالث من يوليو عام 2013 انقلب وزير الدفاع المصري في حينه عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مصري مدني منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ مصر، وهو الرئيس محمد مرسي وأعلن السيسي عزله واحتجازه في مكان غير معلوم وتم تعطيل العمل بالدستور وصدرت الأوامر الانقلابية باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين أحيلوا بعد ذلك إلى المحكمة وصدرت ضدهم أحكام الإعدام والمؤبد دون ذنب، عدا أنهم كانوا من حزب الإخوان المسلمين.

وفي ظل الأجواء التآمرية محلياً وخارجياً على نظام الحكم في عهد محمد مرسي الذي جاء بالديمقراطية وإصدار القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي بياناً يُمهل القوى السياسية 48 ساعة لتحمّل الأعباء والظروف التاريخية وإذا لم تتحقق مطالب الشعب أثناء تلك المدة فإن القوات المسلحة ستعلن إجراءات وتشرف على تنفيذها. وبعد نجاح انقلاب عبدالفتاح السيسي ونهاية نظام محمد مرسي مع الديمقراطية الجديدة والأولى في مصر والعالم العربي أخذت الرئاسة المصرية تنقّح وتغربل الصالح لها من الطالح، في نظرها، وأصدرت بياناً قالت فيه إنها ترى أن بعض العبارات الواردة في بيان الجيش / تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبّب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب / وفي وقت لاحق أصدرت محكمة النقض حكماً ببطلان تعيين النائب العام طلعت عبد الله.

وخلال انتهاء المهلة التي حدّدتها القوات المسلحة المصرية لمختلف الأطراف السياسية للتوصل إلى اتفاق أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وعطّل العمل بالدستور، وعقب البيان أصدرت وزارة الداخلية بياناً أكدت فيه دعمها لبيان القوات المسلحة.

ورفض الرئيس مرسي بيان الجيش ومحذراً من سرقة الثورة وداعياً جميع المواطنين من مدنيين وعسكريين إلى عدم الاستجابة لهذا الانقلاب، كما أدان الحزب المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الانقلاب، مؤكداً أنه سيقف بكل حسم ضد هذا الانقلاب العسكري ولن يتعاون مع إدارة البلاد الجديدة المغتصبة لسلطة الحكم وانتقدت قيادات من حزب الوسط الانقلاب، وقالت إنه يؤدي إلى مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم، كما تأسس عقب ذلك التحالف الوطني لدعم الشرعية لمناهضة الانقلاب وضم عدة أحزاب مصرية وشخصيات عامة وانطلقت المظاهرات في أرجاء مصر مطالبة بعودة الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي وذلك بعد أن انكشفت خطط السيسي الذاهبة إلى أبعد نقطة من الظلم والتعسّف في حقوق المواطنين والتأكيد من جديد على بقاء السلطة المصرية عسكرية يحق لها ما لا يحق لغيرها وها هي تمارسها إلى ما لا نهاية.