الخرطوم - عادل أحمد صديق:

تعتبر شجرة "التبلدي" التي توجد في غرب السودان في ولايات كردفان الثلاثة من أضخم الأشجار وأطولها في العالم حيث يبلغ ارتفاعها ما بين 25 - 30 متراً، بينما يصل قطر جذعها إلى 11 متراً، ومن أبرز خصائصها أنها من الأشجار المعمّرة التي تصل أعمارها إلى أكثر من ألف عام.

وتنمو أشجار التبلدي في المناطق الحارة والجافة وتتميز بالساق الخارجي الضخم ، وتكون عارية من الأوراق، ويطلق عليها لقب "الشجرة المقلوبة" وثمرتها على شكل كبسولة ضخمة مخضرة بداخلها بذور مغطاة باللب الأبيض حيث يتم استخلاص البذرة من اللب الأبيض من داخل الكبسولة بعملية طبيعية وبدون أي إضافات وفي غرف خاصة لضمان نظافة المنتج، ويسمى في السودان "القنقليز" وهو معروف في القارة الأفريقية حيث يستخدم كمشروب بارد، ويدخل أيضاً في العلاج البلدي وفي بعض الصناعات الدوائية لأنه غنى بفيتامين سي. كما أنه يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم والألياف، ويحتوي على الحديد والبوتاسيوم.

شجرة التبلدي طبقاً لوصف علماء النبات شجرة عارية من الأوراق لمدة تسعة أشهر في السنة وتبدأ الأوراق في الظهور عند بداية الخريف، الجذع مفرّغ من الداخل وقد يسع نحو 45 شخصاً، لذا استخدمه رجال المخابرات والأمن في أستراليا سجوناً للمعتقلين، طبقاً لمصادر غير رسمية.

لكن الأهالي في غرب السودان يستخدمون جذع التبلدي كمخزن لتجميع مياه الأمطار ويسع نحو 25 ألف لتر ماء يستخدمها السكان خلال فترة الجفاف التي تمتد إلى أكثر من خمسة أشهر، وتجويفها متفاوت السعة التخزينية من 40 إلى 100 برميل للشجرة الواحد، كما أنها شجرة ضخمة الحجم ولها شبكة هائلة من الجذور تمتد إلى أعماق سحيقة وتحتاج إلى تربة خفيفة بمميزات خاصة، إضافة إلى توافر جو منطقة السافانا الغنية، ولذلك فانتشارها محدود بمناطق محدّدة في السودان ومدغشقر وجزء من الهند، وأستراليا. لكنها وبخلاف البلاد الأخرى تنتشر بصورة طبيعية في السودان دون تدخل الإنسان.

ويقول أحمد آدم، خبير شعبي من مواطني كردفان لـ الراية إن شجرة التبلدي لها أكثر من ثلاثين فائدة فهي تستخدم لتخزين المياه في فترة الصيف والجفاف، حيث يملأ الأهالي جوف الشجرة بمياه الأمطار والتي تكون ممزوجة بالطين وأكثر كدراً من غيرها، وبعد أيام قلائل تصبح صافية ونقية بدون أي رائحة أو لون، وظلاها الواسعة تستخدم كفصول دراسية في بعض القرى وكمساجد ومنتديات للقرى، وأوراقها الصغيرة تستخدم كخضار طازج، بينما أزهارها تؤكل طازجة، ويستعمل دقيق ثمرتها علاجاً للإسهالات مثل الدسنتاريا وأمراض المعدة.