سام هيلر: التصعيد قادم مهما كلف الأمر

مشمولة بقرار خفض التوتر لكن الاتفاق تعرّض لانتهاكات كبرى

استمرار مقاومة الفصائل كاشف لعدم قدرة النظام على إعلان انتصار حقيقي

رامي عبدالرحمن: الفصائل الموجودة فيها قوية وتهدد دمشق

قوات الأسد تكثف قصفها على بلدات ومدن في الغوطة منذ أسبوع

الحصار يتسبب بسوء تغذية حادة ونقص في الخدمات الطبية

بيروت - وكالات: منذ سنوات، تشكّل الغوطة الشرقية الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع صمود فصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار المحكم على استهداف العاصمة، ما يرجّح وفق محللين، توجه دمشق لحسم عسكري في المنطقة بعد انتصارات على جبهات أخرى، لكن الأمر ليس بهذه السهولة على النظام وحليفه الروسي.

وتحظى هذه المنطقة المُحاصرة بشكل محكم منذ عام 2013، بأهمية مزدوجة لدى المعارضة كونها آخر أبرز معاقلها، وكذلك لدى القوات الحكومية التي تسعى لضمان أمن دمشق، بعدما تمكّنت من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة سوريا.

وتكثف القوات الحكومية قصفها على بلدات ومدن في الغوطة الشرقية منذ أسبوع، رداً على هجوم شنّته الفصائل على مواقعها قرب مدينة حرستا، وتدور معارك عنيفة بين الطرفين.

مقاومة الفصائل

ويقول مدير أبحاث الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس لوكالة فرانس برس: إن استمرار مقاومة الفصائل في الغوطة الشرقية بات مسألة محرجة وعبئاً كبيراً على نظام الأسد، كونه يقدّم نفسه المنتصر في الحرب ويأمل في إقناع المجتمع الدولي بأنه يواجه معارضة لا تذكر موزعة على جيوب في مناطق محدودة.

واستعادت قوات النظام تدريجياً منذ 2015 زمام المبادرة ميدانياً بعدما تمكّنت من إلحاق سلسلة هزائم بالفصائل وتنظيم داعش في آن معاً، ولعب التدخل العسكري الروسي إلى جانبها دوراً حاسماً في ذلك، وغالباً ما تنفذ الطائرات الروسية غارات على بلدات ومدن الغوطة الشرقية.

الفصائل قوية

ويوضّح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن الغوطة الشرقية هي فعلاً الخاصرة الرخوة للنظام، لأن الفصائل الموجودة فيها قوية وتهدّد دمشق بشكل مباشر.

وبحسب لانديس: لا تزال فصائل الغوطة قادرة على شن هجمات على دمشق نفسها، معكّرة صفو هدوء العاصمة.

حاضنة شعبية للفصائل

وتسيطر الفصائل المعارضة على أكثر من مئة كيلومتر مربع من الغوطة الشرقية، ويعيش في تلك المناطق المُحاصرة، وفق الأمم المتحدة، نحو 400 ألف شخص.

وأوقعت الغارات الكثيفة والقصف الذي يستهدفها آلاف القتلى والجرحى منذ اندلاع النزاع في العام 2011، بحسب المرصد.

ورغم ذلك لا تزال الفصائل المعارضة قادرة على استهداف دمشق بالقذائف التي حصدت مئات الضحايا أيضاً خلال سنوات، وإن كانت وتيرتها تراجعت مع استرجاع النظام مناطق واسعة في ريف دمشق وتمكنه من عزل الفصائل.

مآسي الحصار

وبعد إقرار اتفاق خفض التوتر الذي يشمل الغوطة الشرقية، تراجعت وتيرة القتال والقصف لفترات محدّدة، قبل أن يتعرّض الاتفاق لانتهاكات كبرى آخرها قبل أسبوع.

وتسبّب الحصار أيضاً بحالات سوء تغذية حادة وبنقص في الخدمات الطبية الأولية، وتحذّر منظمات دولية بانتظام من مأساة إنسانية حقيقية في المنطقة.

ورغم تفاقم معاناة المدنيين المُحاصرين، لا يزال لدى الفصائل المعارضة والإسلامية حاضنة شعبية، إذ أن الآلاف من المقاتلين فيها من أهالي المنطقة بحسب عبد الرحمن.

جيش الإسلام الأقوى

ويُعد جيش الإسلام الفصيل المعارض الأقوى في المنطقة ويسيطر على الجزء الأكبر منها ويشمل مدينة دوما ومحيطها وبلدات النشابية ومسرابا وسواها، ويعد هذا الفصيل شريكاً في اتفاق خفض التوتر وهو ممثل على طاولة المفاوضات في جنيف.

ويسيطر فيلق الرحمن ثاني أكبر الفصائل على ما يسمى بالقطاع الأوسط الذي يضم مدناً عدة أبرزها عربين وحمورية ومديرا، ولهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وجود محدود في هذا القطاع يقتصر على بعض المقرات.

وتنفرد حركة أحرار الشام الإسلامية من جهتها بالسيطرة على مدينة حرستا ومحيطها على أطراف الغوطة الشرقية من جهة دمشق، وتخوض منذ أسبوع إلى جانب هيئة تحرير الشام معارك عنيفة ضد قوات النظام تمكّنت خلالها من حصار إدارة المركبات، القاعدة الوحيدة للجيش في الغوطة الشرقية.

تصعيد النظام

ويتوقع المحلل المتخصص في الشأن السوري في مؤسسة «سنتشوري» للأبحاث سام هيلر أن يصعّد النظام عملياته لرد هجوم الفصائل واستعادة تلك المنقطة، مهما كلفه الأمر من قوات وتعزيزات.

وأفادت وسائل إعلام سورية في اليومين الأخيرين عن تعزيزات للجيش وصلت إلى المنطقة للمشاركة في القتال.

ويتحدّث لانديس عن إعادة تموضع القوات السورية للقتال في حماة (وسط) والغوطة الشرقية بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش في شمال وشرق سوريا.

حل تفاوضي

وإذا كان مسار الأمور يتوجه وفق هيلر نحو حسم عسكري لصالح النظام في مناطق سيطرة فيلق الرحمن وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام فإن واقع الحال مختلف في مناطق سيطرة جيش الإسلام.

يمثل هذا الفصيل قوة عسكرية لا يستهان بها ويسيطر على كتلة سكنية كبيرة من الصعب على النظام هضمها بحسب هيلر، كما أن من شأن انخراطه في محادثات جادة مع الجانب الروسي أن يؤدي إلى حل تفاوضي يبقيه في مكانه بعد تقديم تنازلات معينة.

ويشكّل إبعاد خطر الفصائل عن دمشق أولوية للنظام السوري، وهو ما قد يكون دفعه إلى الموافقة مؤقتاً على اتفاق خفض التوتر الذي يتوقع لانديس أن يتلاشى تدريجياً في الأسابيع المقبلة.

ويقول: حتى الآن، فضّل الأسد تجويع الغوطة وقصفها بدلاً من إطلاق هجوم مكلف.

وأدت سياسة التجويع إلى استسلام مناطق عدة في ريف دمشق وغيرها من المحافظات خلال السنوات الأخيرة.

ويتوقع لانديس زيادة الضغوط على فصائل الغوطة الشرقية لدفعها إما إلى الاستسلام أو الموافقة على مصالحة أو الترحيل إلى إدلب.