دبّر الهجوم حبيبُها السابق ونفّذه شريك له في محطة حافلات

ترجمة - كريم المالكي:

ضحيّة شُجاعة لهجوم مروّع بمادّة حارقة - تركها تعاني من جروح عميقة - جنّدت نفسها لتعمل على توعية المُجتمع بشكل عام والأطفال على وجه الخصوص لمعرفة المزيد عن الاعتداءات التي قد يتعرّضون لها، وتقاتل هذه الشابّة من أجل ألا ترى ضحيّة أخرى غيرها تُعاني ما عانته هي، فبعد أن وجدت البريطانيّة أديل بليس نفسها بمُواجهة محنتها الرّهيبة التي تقول إنّها خرجت منها أقوى، تحاول الآن، وبكلّ الوسائل، منع حدوث ذلك للآخرين.

وتحدثت أديل، 24 عاماً، قبل أيام بصدق وبشجاعة وبقلب مفتوح عن قصّتها المُؤثرة أمام عددٍ من التلاميذ البريطانيّين وعلّمتهم كيف يتجنّبون هذه الاعتداءات، مُوضحة لهم أن حظّها العاثر أوقعها بحبّ شخص غيور ومتسلّط، حيث كان أنطوني رايلي صديقاً لها لمدّة ستّ سنوات. ويبدو أنّ الطلاب كانوا بحاجة لسماعها وهي بحاجة للتّحدّث لهم.

هجوم الحامض الذي خطط له صديقها رايلي ونفّذه شريكه جيسون هاريسون الذي دفع له، لم يفتّ في عضد أديل بليس أو عزمها لتجعل من محنتها الشخصية وسيلة تساعد بها الآخرين ليعيشوا حياة أكثر أماناً.

جهود وحملة

وتشير الإحصائيات في المملكة المتحدة إلى أن واحدة من كل أربع فتيات وواحد من كل ستة أولاد قد يواجهون علاقات سيئة قبل مرحلة البلوغ. وفي إنجلترا وويلز تُقتل امرأتان أسبوعياً على يد شريك حياتها أو شريكها السابق.

وبعد السماع بجهود أديل هناك من انضم للمساعدة بإطلاق حملة تدعو الحكومة إلى إلزام المدارس بتثقيف جميع الأطفال حول العلاقات الصحيّة. وذهبت المطالبات في بريطانيا إلى تغيير القانون بحيث يتمّ تعليم كل طفل في المملكة المتحدة الأفكار والعلامات التحذيرية من الاعتداءات كجزء من الدروس الشخصية والاجتماعية والصحية التي يتلقونها. وحظيت الحملة بدعم من قبل أعضاء البرلمان، والجمعيات الخيرية، ونقابات المعلمين، والمنظمات الأبوية.

قصة أديل

كانت خبيرة التجميل السابقة أديل في سن الـ 16 عندما التقت شريك حياتها رايلي، الذي يكبرها بثلاث سنوات. وتقول أديل: لم أكن أعرف ما هي العلاقة السيئة، لذلك في البداية لم أعتقد أن في سلوكه ثمة خطأ. ولو كنت تعلمت بالمدرسة علامات الإنذار المبكر حول العلاقات السيئة والأصدقاء المتسلّطين لكنت ابتعدت آلاف الأميال عن هكذا علاقة.

ولكني بقيت معه،ومع تطوّر العلاقة أصبحت لا أستطيع تركه.

وشعرت بالرعب من تهديداته، حيث أخبرها بأنه سيذبح والديها إذا تركته. وسيجعلها تعيش في جحيم بقية حياتها لكونها ستلقي اللوم على نفسها لأنها لم تحاول منع ذلك. لكنها عندما وجدت أخيراً القدرة قرّرت تركه، وبالتالي أصبح رايلي مخيفاً بما لديه من غيرة مرضية، وسيطر عليه هاجس تشويه وجهها حتى لا ينجذب إليه أي رجل آخر، وقد دفع بشريك له إلى رمي الحمض على وجهها.

إصابات وتحرر

وقد أصيبت أذن أديل واحترق جزء من وجهها وعنقها وذراعها في الهجوم الذي وقع في محطة الحافلات في أغسطس 2014. وصدر حكم بسجن رايلي مدى الحياة، وأخبرته المحكمة بأنه سيقضي 13 عاماً قبل أن يكون مؤهلاً للإفراج المشروط عنه.

ولأن أديل تحرّرت من فظائع تلك العلاقة تحدثت بواقعية عن كيفية تجنب الوقوع كضحية لاعتداءات من قبل الآخرين، وقد استمع تلاميذ مدرسة نوتردام الثانوية في نورويتش بصمت لذلك الرعب الذي عاشته على يد صديقها.

التمييز بين العلاقات

وقالت مديرة المدرسة التي استضافت المحاضرة: لدى أديل رسالة على قدر كبير من الأهمية بحاجة إلى سماعها من الطلاب. كما أنّ قصّتها يمكن أنْ تحدث لأي شخص، لذا فإنّ أطفالنا يحتاجون إلى أنْ يتعلّموا الفرق بين العلاقات الصحيّة وغير الصحيّة.

هناك اختلالات في القوّة في العلاقات قد تبدأ من سنّ مبكرة، ولا بدّ من الدعم بهذا الاتجاه ليكون تثقيف وتعليم الطلاب إلزامياً، وهذا من صميم عمل المدرسة في أنْ تجعل الأطفال على بيّنة من كلّ المخاطر التي تحيط بهم. وقد وجد الطلاب أنّ قصة أديل كانت صادمة جداً، واتفقوا على أنه من المهم حقاً سماعها بشكل حيّ من الشخص صاحب القصة، والآن تعرفوا، من خلال القصة التي وإن كانت مرعبة، ما هي العلامات والتحوطات التي يجب أنْ ينتبهوا إليها لأنه بالتأكيد هذا ما يحتاجون معرفته.

كتاب الشجعان

أديل، من لوستوفت، سوفولك في بريطانيا، أصدرت كتاباً عن تجربتها اختارت له عنوان الشجعان، أوضحت فيه كيف أن العلاقة مع صديقها السابق أخذت مناحي لم تتوقعها، حيث تقول: لقد تسلط أنطوني على كل جزء من حياتي وأرغمني على التخلص من صفحتي على الفيسبوك، ومنعني من رؤية أصدقائي، أو ممارسة أي شيء أحبه. وفي البداية اعتقدت أنه يريد قضاء معظم وقته معي، لكني اكتشفت أنه يريد التسلّط والسيطرة عليّ.

وأشارت خلال حديثها للطلاب عن حملة التوعية التي يطلقونها بمساعدة ودعم من مختلف الجهات: هناك أدلة واضحة على أن المراهقين معرضون لخطر الانتهاك في العلاقات، وأحياناً يكون حجم الخطر شديداً. كما أن اعتبار فكرة سوء المعاملة المنزلية والعنف العائلي مشكلة فقط في العلاقات الزوجية أمر خاطئ. لذا لابد من تعليم الأطفال عن المعاملة السيئة والسلوكيات والسيطرة.

فهم سوء المعامل

وقال كيفن كورتني، الأمين العام للاتحاد الوطني للمعلمين: نؤيّد بقوّة حصول التلاميذ على القدر الكافي من التوعية والتثقيف في العلاقات الاجتماعية ومن المهمّ أن يصبح شرطاً أساسياً في جميع المدارس. وبالتالي يمكن تعزيز ثقة التلاميذ الصغار بأنفسهم وتوفير إمكانية الوصول للمناقشات التي من شأنها أن تتناول سُبل البقاء بأمان.

وقال سوبهان فريغارد، مؤسس موقع متخصص عن الأبوة والأمومة: توجيه الأطفال إلى المخاطر التي قد يتعرضون لها هم في أمسّ الحاجة إليها، وهذا يعني أن عدداً أقلّ من الناس يقعون فريسة للمسيئين، وسيضمن لهم أيضاً الدعم والقوة في التخلص من المتسلّطين. يجب علينا أن نفعل المزيد لمُساعدة الأطفال والشّباب على فهم ما هو سوء المعاملة، وما هي العلاقة الصحيّة. وينبغي للحكومة أنْ تجعل ذلك أولوية.

آلام أديل

لقد تركت أديل تصرخ من شدّة الألم من هجوم حامض الكبريتيك في محطة للحافلات. وكان صديقها أنطوني رايلي، الذي التقته وهي بعمر 16 عاماً، قد احتجزها كرهينة وضربها وطعنها بالسكين، وتركها تعاني من جروح عميقة.

ثم بدأ بتهديدها وابتزازها بعد أن أنهت علاقتها وصولاً إلى الهجوم بالحامض في أغسطس 2014. وقد دفع رايلي للمهاجم جيسون هاريسون 500 جنيه إسترليني.

ولكن عندما حثت الشرطة أديل على العودة إلى المنزل واتخاذ هُوية جديدة، رفضت. وقالت بشكل متعمد: أنا أديل بليس.. لا أحد آخر. كل تلك السنوات لم أتمكن أبداً من أكون نفسي، والآن أستطيع.

عن صحيفة ميرور البريطانية