يقول صاحب هذه القصة بكل أسى وحزن:
عدت بذاكرتي إلى الماضي.. أي نحو 22 عاما.. لي ابنة عم كانت جميلة ومهذبة ولطيفة.. بينما كنت شاباً ليس لي ميزة سوى أنني ابن عمها.. وأولى بها من الغريب.. لكنها رفضت بشدة.. ولكن لم يستجب لها أحد.. وتم الزواج رغماً عنها.. ومرت الأيام عادية.. ولكن لم أجد منها تمرداً.. أو القيام بأي أمر يضايقني جراء زواجها الإجباري والقسري.. أنجبنا أربعة أبناء.. 3 أولاد وبنت.. انشغلت بهم كانوا كل ما لها في الحياة.. وأيضاً أحبتني بكل جوارحها الصادقة بعد إنجاب أول طفل.. كانت تفعل كل شيء لراحتي وسعادتي.. تلبي رغباتي دون أن أطلب منها ذلك.. وقفت بجانبي في السراء والضراء.. وساعدتني على تخطي المحن والأزمات..

ومضت السنوات.. وكبر الأبناء.. وأصبحوا في مراحل دراسية مختلفة.. وكانت ابنتي الوحيدة في المرحلة الثانوية.. كنت أحبها بشدة.. وأدللها وألاطفها كونها رقيقة.. تتميز بخفة الدم.. في هذه المرحلة الحساسة من عمر ابنتي، أعجبتُ بزميلتها التي تماثلها في السن.. لم أراع ذلك.. فقررتُ الزواج منها دون أن أحس بما تفعله زوجتي لراحتي.. أو أحس بفارق السن بيني وبين تلك الفتاة.. سنوات تبعدنا 23 عاما.. أعماني قلبي دون التفكير في العواقب.. لم أفكر في مشاعر ابنتي وأولادي وزوجتي.. ذهبت إلى بيت أبيها وخطبتها... وافق أبوها دون تردد.. كونهم عائلة فقيرة بالكاد يغطي راتبه سداد احتياجات أسرته.. لذلك وافق بسرعة دون النظر إلى فارق السن بيننا.. ودون كوني متزوجا وأبا لأربعة أبناء..

وتم الزواج ولم تشفع دموع زوجتي لها، ولا توسلات أولادي ولا بكاء ابنتي الذين كانوا في أمس الحاجة للرعاية.. فهم لا يزالون في أول الطريق.. ثم حملت زوجتي الصغيرة بعد شهرين على زواجنا.. فوليت اهتمامي ورعايتي كاملة لها في وقت أهملت زوجتي وأبنائي حتى أنجبت ولداً.. وسررت جداً لهذا المولود لدرجة أنني نسيت أسرتي الأولى..

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.. ابنتي الوحيدة المدللة من زوجتي الأولى عرفت رجلاً في مثل عمري.. فهي لا رقابة عليها ولا خوف من أب لم يكن له حساب لديها.. التمست لها العذر فأنا من تركها وتزوجتُ بزميلتها وكرستُ كل اهتمامي ورعايتي لها.. فقبلتْ الزواج من هذا الكهل.. حاولت أن أثنيها عن هذا الزواج.. ولكنها تمسكت به.. ورفضت كلامي.. وتزوجته رغما عن الجميع.. وجدت نفسي في موقف لا أحسد عليه.. ابنتي الوحيدة فعلت ما فعلت أنا وشربت من نفس الكأس.. ربما فعلت ذلك انتقاماً مني..

وأخيراً تمكن مني التفكير فيما حدث.. ووجدت نفسي وجها لوجه مع خطئي حين تزوجت زميلة ابنتي وأهملت زوجتي وأبنائي في وقت كانوا في أشد الحاجة لي ولرعايتي.. شعرت بالحزن والضيق.. ثم وقعت كارثة أخرى.. فوقع لزوجتي الجديدة وطفلي حادث أليم أثناء عودتها من بيت أهلها.. توفيا فوراً على إثر الحادث.. لم أتمالك نفسي فمرضت مرضا شديداً.. وبينما كنت أصارع المرض وجدت زوجتي الأولى بجانبي.. فعلمت معدنها الطيب الأصيل حينما وجدتني كسيرا حزينا نادما.. مريضا.. فمسحت عني كل ذلك.. إنها حقا زوجة رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.