مصطفى سليمان

يأتي علينا شهر رمضان كل عام ونحن كما نحن لم نتغير شيئاً، نتغير للحظات أو أيام قليلة ثم نعود كما كنا . بعين فاحصة نستطيع أن نعرف الهدف من هذا الشهر الفضيل وهو حدوث التقوى من الناحية الإيمانية متمثلاً في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» . إن الإنسان مكون من عدة جوانب، إيمانية ، وجدانية ،اجتماعية ونفسية... إلخ، وشهر رمضان فرصة عظيمة للتغيير للأفضل وليس كما نسمع من بعض الناس، خاصة الموظفين حيث إنهم يتعللون بالصيام لكسلهم وعدم أدائهم المهام الموكلة إليهم وبذلك يعطلون مصالح الناس وما لهذا شُرع الصيام ، فلو لاحظنا فكثير من الفتوحات الإسلامية والغزوات كانت في شهر رمضان الفضيل ،إذن هو مصدر للطاقة والإيجابية وليس للتواني والكسل.

في شهر رمضان تزداد العبادات من قراءة قرآن وتهجد وصدقة وأعمال الخير ففي الأيام العادية ربما يقرأ الإنسان شيئاً من القرآن وربما ينسى بسبب زحمة الحياة لكن في الشهر الكريم يختم القرآن مرة أو مرتين أو ثلاث مرات وأتساءل من أين يأتي هذا الشخص بالقدرة والوقت؟ إنه التغيير والعزيمة والإرادة التي هي بداخل كل فرد فينا.

شيء آخر يلفت انتباهنا إليه الشهر الكريم وهو عدد الوجبات: إفطار وسحور، أما باقي الأيام فثلاث وجبات مما يدل على التقليل من الأكل والنفقات عكس ما نفعله تماماً، فتزداد نفقاتنا خلال شهر رمضان وصرنا نسمع بقرض رمضان وصحن رمضان وتسوق رمضان حتى يتبادر للذهن أنه أصبح شهراً مكلفاً للجميع وأصبح شهراً للتخمة وزيادة الوزن، وما لهذا جعل.

من السهل أن تتغير عاداتنا إلى الأفضل فمعدل النوم يكون قليلاً وإنجازنا لأعمالنا ومهامنا ملحوظ ، ومن الناحية الشخصية كل واحد منا لديه بعض الصفات غير الجيدة ويريد أن يتخلص منها أو لديه أخرى جيدة يريد أن يثبتها ويزودها. ليكن شهر رمضان صفحة جديدة في حياتنا ومحطة شحن بالطاقة الإيجابية لباقي العام وليكن محوراً للتغيير للأفضل تجاه أنفسنا.

إن الإنسان لديه قوة وطاقة كامنة كي يغير نفسه ويتحرر من الكسل والتواني وشهر رمضان فرصة عظيمة لبداية الانطلاق والتغير، فلنبدأ بتغيير الفكرة أولاً ولنرسخ في أنفسنا التغيير للأفضل وأننا نستطيع أن نقهرها ونتغلب عليها.