برلين - الراية:

صادف مرور 27 عاماً على استعادة ألمانيا وحدة شقَّيها بعد انقسام دام أربعين عاماً، بعد أيام على الانتخابات العامة التي أسفرت عن دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» الشعبوي، الذي يرفع شعارات معادية للمُهاجرين والإسلام، البرلمان الاتحادي «بوندستاج»، حيث تسبّب في تعقيد الحياة البرلمانية الألمانية. والمفاجأة أنّ هذا الحزب اليمينيّ المتطرّف، أصبح بعد تأسيسه في عام 2013، ثالث أكبر حزب في ألمانيا، بعد الاتحاد المسيحيّ والحزب الاشتراكيّ الديمقراطيّ وقبل الحزب الليبراليّ وحزب الخضر وحزب اليسار.

وكان من الطبيعيّ أن يشير المعلّقون عند مُراجعة حسابات 27 عاماً من الوحدة الألمانية، إلى الأسباب التي جعلت حزب البديل يحصل على تأييد واسع في الولايات الخمس الجديدة التي تأسست بعد الوحدة على أرض ألمانيا الشرقيّة. ومن جهة أخرى، لم يكن هذا الحزب لينجح بدخول البرلمان الاتحادي «بوندستاج»، لولا حصوله أيضاً على تأييد الكثير من الناخبين في الولايات الإحدى عشرة القديمة، أي ألمانيا الغربية. ففي ولاية بافاريا، حصن الحزب المسيحيّ الاجتماعيّ البافاري، حصل حزب البديل على أكبر عددٍ من الأصوات في ولاية في الشطر الغربيّ. وأصبح من الطبيعي عند إجراء انتخابات البرلمانات أن ينجح حزب البديل بدخولها ولا يتوقّع المُراقبون أن يختفي عن الساحة السياسية الألمانية في المُستقبل المنظور. فبعد 27 عاماً لم ينجح الألمان في نشر الديمقراطية وترسيخها في الشطر الشرقيّ،رغم التضحيات المالية الهائلة التي قدّمتها برلين لإعادة إعمار الولايات الخمس الجديدة. وقال أحد المعلّقين إن المال لا يصنع الديمقراطية، واليوم، فإن الهُوّة بين الألمان الشرقيّين والألمان الغربيّين أعمق بكثير من أي وقت مضى. ولا يصدّق المسؤولون الألمان لماذا يصوّت الألمان الشرقيون لحزب يمينيّ متطرّف، وإذا استمروا يؤيدون هذا الاتجاه السياسيّ، لا يُستبعد أن يفوز الحزب بالأغلبية في ولاية «زاكسن»، في ألمانيا الشرقيّة، عندما تجري انتخابات برلمانية محلية فيها في عام 2019، ويتمّ تعيين رئيس وزراء من حزب البديل لأوّل مرة في تاريخ ألمانيا بعد 27 عاماً على استعادة شقَّيها. وكان فرانك فالتر شتاينماير، الرئيس الألمانيّ قد تطرّق إلى هذا التطوّر في كلمته خلال الحفل الرسمي الذي أُقيم هذا العام في مدينة «ماينتس» بمُناسبة «العيد الوطني»، وقال «سقط جدار برلين في عام 1989، الذي كان يفصل بين الشعبَين، والآن قامت مكانه جدران في العقول». وكانت هذه إشارة واضحة إلى اتّساع الهُوّة بين الألمان الشرقيّين والغربيّين رغم أنّ حزب البديل ظهر في ولاية «زاكسن» وأصبح الآن ممثلاً في عشر ولايات وفي البرلمان الاتحادي، ويأمل دخول برلمان ولاية «سكسونيا السفلى» عندما يتمّ انتخاب برلمانها في مُنتصف أكتوبر الجاري. لقد كان واضحاً مُنذ البداية أنّ الوحدة الألمانيّة ليست عبارة عن نزهة. فمنذ إعلانها رسمياً بتاريخ الثالث من أكتوبر عام 1990، تضخّ برلين في خزائنها المليارات من اليورو، لكن يبدو أن المال ليس كافياً لشراء الوحدة الألمانيّة.