الحب سر من أسرار الوجود كما يقول الفيلسوف والأمبراطور الروماني ماركوس اوريليوس .... هكذا نعبر بكل بساطة عن الحب الذي ربما يكون تميمة قد تحمي صاحبها من المخاطر التي تواجهه وربما ايضا قد يرمي الإنسان بهذه التميمة عرض الطريق فتكون النتيجة سقوطه صريع الكفر بالحب وسحره وهذا بالتحديد ما حدث لبطل لوحتنا اليوم ....أدونيس الصياد الجميل .

كان ادونيس يستحم في بحيرة في الغابة وكانت أفروديت ربة الجمال تقترب رويدا رويدا من شاطئ البحيرة ليخلب لبها جمال هذا الفتى الصلب والرقيق في نفس الوقت هذا الصياد الذي تتفجر خلاياه بالفتوة والقوة فجلست تنتظره يخرج من البحيرة لكن الخجل منعه من الخروج عاريا امام تلك الفتاة التي تنتظره وهو لا يعرفها ولا يعرف أنها أفروديت التي خلبت ألباب آلهة الأولمب بجمالها كما تقول الأساطير .... لكنه لم يستطع أن يفر لأنها كانت تحاصره فقرر الخروج وأمسكت به أفروديت وأمطرت وجهه الحبيب بوابل من القبل لكنه قابلها بكل برود وانتهرها وهي على إصرارها في أن تجذبه إليها وتمنعه من الخروج للصيد حتى أنها تدعي أنها راحت في إغماءة فيقوم أدونيس بتقبيلها حتى تفيق وفي قصيدة شكسبير الشهيرة عن أدونيس 30 بيتا في وصف القبلة ... لكن ادونيس يقرر الرحيل ليكمل رحلة صيده بعد أن ينهر افروديت بأنها لا تعبأ إلا للجسد وأنها بذلك رخيصة وغير مجدية فتتركه افروديت يرحل دون أن يعرف شخصيتها .... وتتمدد في الغابة وتأخذها إغفاءة قصيرة تفيق بعدها على صوت صراخ من قلب الغابة تهب مسرعة ......ماذا حدث ...ويلاه .... الخنزير البري عقر ادونيس والسم تسلل ثخينا في عروقه .....ويلاه أدونيس نائم وعيناه مستسلمتان للموت .... وجفونه مطبقة في إغفاءة أبدية ..... ( كنت أعرف يا حبيبي الغض ..... كنت أحاول أن أمنعك ) هكذا صرخت أفروديت ...ذهبت لزيوس والدها طلبت منه أن يعيد أدونيس للحياة لكنه رفض بحجة أنه لا يوجد من يعود من مملكة هاديس ( الموت ) فتقرر أن ترحل افروديت إلى عالم الأموات تاركة الدنيا بلا حب أو جمال لكن زيوس يقرر أنه سوف يعيد أدونيس ستة شهور كل عام للحياة وتعود معه ربة الجمال فيكون ربيع وصيف ثم يعود لهاديس ستة شهور أخرى وتعود معه أفروديت فتكون خريف وشتاء ....هكذا سمي أدونيس زائر الربيع .

ولوحتنا اليوم هي موت أدونيس للفنان الهولندي كورنيليوس هولستن التي رسمها عام 1650