عانت من زيادة وزنها لإفراطها في تناول طعام غير صحي

برنامج «ويت واتشرز» يعلّم طرق التحكم في الوزن

 ترجمة - كريم المالكي:

تقول «جانين فور» عن أول لقاء لها مع موظفي برنامج رجيم النقاط (ويت واتشرز): كنت أكافح للحصول على الشجاعة للدخول للاجتماع مع الموظفين حينما كنت أقف في الخارج، في ذلك الوقت شعرت وكأنني أقف على سفح جبل عالٍ، وكان علي أن أصعد للقمة من أجل صحتي وعائلتي وأطفالي. كان وزني حينها أكثر من 160 كيلوجراماً وعمري 25 سنة فقط.

كانت البريطانية «فور» تعاني من السمنة المُفرطة وهو ما سبّب مشاكل مُزمنة بالركبة، بحيث أن أقصر جولة مشي تجعلها تشعر بالتعب، إضافة إلى المرارة والإنهاك لأنها لا تستطيع اللعب مع أطفالها. وعرض عليها إجراء جراحة ربط المعدة ولكنها كانت تعرف أنها ليست الحل الصحيح، لإدراكها بأنها بحاجة لتغيير حياتها نحو عادات أفضل، دون اللجوء للجراحة. لكنها في الأخير نجحت في التخلص من 90 كيلوجراماً لينزل وزنها من 160 كيلوجراماً إلى 70 كيلو جراماً. رغم أن الأمر استغرق سنوات لتصبح «فور» نصف ما كانت عليه، لكن بداية تلك الرحلة كانت بالانضمام إلى رجيم النقاط (برنامج ويت واتشرز).

سمنة مبكّرة

السمنة كانت ملازمة لها من سن مبكرة فمنذ أن كانت طالبة في المدرسة الثانوية في سن الـ 16 كانت ترتدي ملابس كبيرة المقاسات ويزداد وزنها باطّراد بسبب تناولها لكميات طعام كبيرة، والكثير من الوجبات الخفيفة غير الصحيّة. ووصل مقاس ملابسها إلى 85 سنتمتراً.

وتقول فور: طوال تلك السنين كثيراً ما سمعت الهمسات والتعليقات حول وزني. وللأسف أصبحت القاعدة بالنسبة لي، ولكن زوجي، الذي ارتبطت به عندما كنت بالتاسعة عشر، كان دائماً يخبرني بأني جميلة، ويُبدي عدم اكتراث لوزني الكبير. وبعد 4 سنوات من الزواج أنجبنا ابنتنا الأولى هيليا، ثم بعدها بعام تقريباً أنجبنا ابننا تايلر. ولكن بعد أن ولدت ابنتها الثالثة تايلر، ازداد وزنها بسرعة.

المرآة والقرار

وذات يوم وفي لحظة تجلّي، كانت تقف فور أمام مرآة كاملة الطول، شعرت كما لو أنها ترى نفسها للمرة الأولى، كان حجمها أكبر من أي وقت مضى، وفجأة أدركت بأنها بحاجة إلى وضع صحيّ أفضل لأطفالها وليس لها على الأقل.

في تلك اللحظة قرّرت فور بأن هذا يكفي، وهو نفس اليوم الذي حدّدت فيه موعداً مع ممرضة متخصّصة. وبصعودها على الميزان اكتشفت أن وزنها أكثر من 160 كيلو جراماً وتفاجأت أكثر عندما اقترحت عليها الممرضة أن أفضل حل سيكون بالجراحة.

العضوية المجانية

وتقول فور: شعرت بأنه حل سريع، بينما أنا كنت بحاجة لإعادة النظر بعادات الطعام، وبعد أن شرحت للممرضة ما هو شعوري، أعطتني قسائم لعضوية مجانية لمدة 12 أسبوعاً في شركة مراقبة الوزن (ويت واتشرز). وكان تقبل الفكرة صعباً لأنني كنت أعرف بأن ذلك مستحيل وأن عليّ تغيير أسلوب حياتي تماماً.

وتضيف: الأهم من ذلك كان شكي في أن أكون قادرة على اجتياز التجربة. ولكن من اللحظة التي وجدت فيها الشجاعة لدخول الاجتماع الأول، جعلني الجميع أشعر بالترحيب والدعم. وقد تعلّمت كل شيء عن البرنامج بما فيها أحجام الحصّة والوجبات الخفيفة الصحيّة.

المشي والسباحة

وبسبب سرعة تحسٌن مستويات الطاقة عندها، أصبحت قادرة على أن تكون أكثر حركة فبدأت بالمشي والسباحة اللذين كانا من النشاطات التي تحلم بمزاولتهما. وفي نهاية 2012 اكتشفت أنها حامل مرة أخرى. ولم يكن يخطط الزوجان لطفل آخر ما جعلها في البداية قلقة من أن يؤدي الحمل إلى تراجع بكل ما أنجزته من تقدم.

وتقول فور: في أول مرحلة فقدت 26 كيلو جراماً، وتكوّنت لديّ رغبة قوية بأن أعمل ما باستطاعتي لعدم الرجوع بوزني للمربع الأول. ورغم توقفي عن الذهاب لجلسات برنامج مراقبة الوزن (ويت واتشرز)، واصلت تناول الطعام الصحيّ والسيطرة على الحصص الغذائية.

نتائج مذهلة

ومرّت فترة الحمل بشكل جيد ولم تشعر بالجوع، لذلك شعرت بأنها كانت تفعل شيئاً صحيحاً. وأنجبت ابنتها ياسمين عام 2013، وبدلاً من حصول زيادة في الوزن وهو ما كانت تخشاه، فقدت في الواقع المزيد من الكيلوجرامات. وتعجّب موظفو برنامج مراقبة الوزن من النزول المذهل بوزنها. وكان هناك المزيد من التشجيع مع كل مرة تحقق بها هدفاً مرحلياً، في نوفمبر الماضي، أبلت بلاءً حسناً حيث بدأت ترتدي ملابس مقاس صغير (مقاس 32 سنتيمتراً) مع فقدانها ما يقرب من 90 كيلوجراماً إجمالاً.

وتقول فور: في هذه الأثناء أخذت أدرس أيضاً تمريض المجتمع، وهو حلم حياتي الذي لم تكن لديّ الطاقة للقيام به قبل فقدان الوزن. وبصراحة أصبحت لا أستطيع أن أتصوّر العودة إلى ما كنت عليه من سمنة.

عن الديلي إكسبريس البريطانية

وايت واتشرز.. رجيم النقاط أو مراقبة الــوزن

ويت واتشرز (Weight Watchers) هي شركة عالمية تقدِّم خُططاً للنظام الغذائي ومنتجات للعملاء، وتعتمد على فكرة إنقاص الوزن عن طريق توزيع النقاط على الأطعمة، لذلك سُمي برجيم النقاط. وتم تصميم النظام على فكرة تخصيص نقاط لكل قسم من أقسام الطعام حسب نوع السعرات الحرارية التي يحتوي عليها، فالوجبة المنخفضة الدهون والعالية البروتين يُخصص لها نقاط أقل، بينما الوجبة العالية الدهون يُخصص لها نقاط أعلى. والفكرة هي تحقيق التوازن بين المواد الغذائية مع عدم تجاوز الحد الأقصى المسموح به من النقاط اليومية.

ويرتكز هذا النظام على تناول الأطعمة المفيدة، وممارسة الرياضة بانتظام، بالإضافة إلى خلق بيئة داعمة ومشجّعة للاستمرار بهذا النظام ما يجعله النظام الأمثل لأولئك الأشخاص الذين يحتاجون إلى بيئة مشجّعة تمكّنهم من تعلّم طرق التحكم في أوزانهم وفقاً لخطة فعّالة طويلة الأمد، وهي خطة تمكّن الأشخاص من خلالها من التعلم بكيفية تناول أطعمتهم المفضّلة ولكن بنسب متوازنة. وتعتمد هذه الحمية على التحكم بالسعرات الحرارية وفق خطة توضع لمدى الحياة؛ لذا فهي لا تمنع أي صنف من الأطعمة، بقدر ما تشدّد على تناول الكميات المناسبة من كل صنف.

ويعتمد البرنامج على الحد من كمية السعرات الحرارية من خلال تثقيف متبعي الحمية عن كمية السعرات المسموحة يومياً من كل صنف من الأطعمة. ويتم ذلك التثقيف من خلال عقد لقاءات تواصل تمكن متبعي الحمية في إطار منطقة معيّنة من التحدث إلى بعضهم البعض، ومشاركة تجاربهم.

وبالرغم من عدم وجود مثل تلك اللقاءات في الدول العربية، إلا أنه أصبح من الممكن الاشتراك بها عن طريق الإنترنت. إن هذه الحمية لا تعطي شعوراً بالحرمان تجاه أي صنف من الأصناف الغذائية، لكن للحصول على النتائج تحتاج إلى التزام مستمر بالتحكم بنوعية وكمية الأكل بالإضافة إلى إرادة صلبة وتصميم على بلوغ الهدف المتمثل بخفض الوزن والمحافظة على الوزن المثالي.