عمان - أسعد العزوني:

انتشرت مؤخراً في الأردن ثقافة جديدة لمقاطعة السلع والخدمات إلكترونياً حتى بلغت في وقت واحد ثلاث حملات حققت جذباً للجمهور ونجاحاً تسبب في إزعاج الحكومة. وقام المسؤولون عن تلك الحملات في تجميعها في حملة واحدة حتى تكون أكثر قوة وفاعلية.

بعد تغول التجار ورفع أسعار البطاطا والبيض إلى مستويات عالية، قررت مجموعة من الشباب إنشاء صفحة إلكترونية للدعوة لمقاطعة البيض والبطاطا، ولقيت هذه الفكرة إقبالا شديداً من الجمهور، ما حدا بالحكومة إلى اعتقال مدير حملة المقاطعة عصام الزين لعدة أيام، ثم أطلق سراحه بدون محاكمة، وقيل أن اعتقاله جاء لأسباب بعيدة عن المقاطعة.

بلغ عدد المنضوين تحت لواء حملة مقاطعة البيض والبطاطا نحو 1.3 مليون أردني، فيما كان آلاف من المواطنين يتابعون صفحة المقاطعة عبر الفيسبوك، ومؤخراً انضم إليها 2000 مثقف عربي في أقل من ساعة، تعبيراً عن دعمها بعد نجاحها.

سكر خطك

بعد نجاح حملة مقاطعة البيض والبطاطا وعودة هاتين السلعتين الرئيسيتين إلى أسعارهما الطبيعية، تواصلت الدعوات الإلكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ حملات مقاطعة شعبية لخدمات الاتصالات في السوق المحلية بعنوان "سكر خطك".

ودعت حملة «سكر خطك» لإغلاق الهواتف الجوالة من الساعة 12 ليلا ولمدة 24 ساعة فقط، وعدم استخدام خدمات المكالمات الصوتية والبيانات لفترة ثلاث ساعات كل يوم، مؤكدة أن في مثل هذه الحملة رسالة قوية إلى أصحاب القرار للتعبير عن رفض مقترحات فرض رسوم جديدة على مستخدمي وسائل الاتصالات.

وجدير بالذكر أن فاتورة الهاتف الجوال في الأردن مثقلة بالضرائب، وبنسبة تصل إلى 44% من حجم الاستهلاك.

ومن بين الرسوم المقترحة، فرض رسوم اشتراك على كل خط جوال جديد تتراوح بين 3 و5 دنانير، وخيار فرض دينار شهرياً على فئة الخطوط المدفوعة لاحقاً، وهي الفئة الأكثر إنفاقاً واستخداماً للجوال، حيث تم استبعاد خيار فرض الدينار على فئة الخطوط المدفوعة مسبقاً، كونه يمس شريحة كبرى من المواطنين.

وخيار رفع ضريبة المبيعات على الإنترنت من 8 إلى 16%، مع إمكانية دراسة تخفيض الضريبة الخاصة على الصوت والبالغة 24 في المائة بنسبة لم تحدد بعد.

التشكيك بأهداف الحملة

بعد أن لمست الحكومة مدى تأثير هذه الحملات، ومدى جدية المواطنين من خلال التزامهم بها، أطلقت كتابات هنا وهناك تشكك بمسار حملات المقاطعة، وأن من يدعون إليها ينفذون أجندات خاصة بهم، ولكن مثل تلك الكتابات وإن نشرت في بعض الصحف، لم تلق استجابة من الغالبية التي رأت أن المقاطعة سلاح فعال ضد جشع التجار وتغول الحكومة من خلال فرضها للضرائب المتعددة.

صف سيارتك

وبعد حملة "سكر خطك" ظهرت حملة أخرى لمقاطعة البنزين بعد رفعه بقرار حكومي عدة مرات، بعنوان "صف سيارتك"، ما أثار هلع أصحاب محطات الوقود الذين لمسوا نجاح حملات مقاطعة البيض والبطاطا والاتصالات، مناشدة الجميع العدول عن هذا القرار.

ومن جهته وصف وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة د. محمد المومني حملات المقاطعة للسلع المرتفعة الثمن بشكل غير مبرر بأنها سلوك حضاري، متبع في أغلب الدول، لكنه قال لاحقاً إن بعض حملات المقاطعة التي يجري الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تجاوزت غاياتها، بتحولها إلى حملات سياسية، وخروج عن القانون، وتطاول، أخرج المقاطعة عن سياقها الاقتصادي، مؤكداً في حوار أجراه مع التلفزيون الأردني، بأن هذه الممارسات غير مقبولة ومسيئة.

وفي نهاية المطاف قام منظمو حملات المقاطعة بجمعها كلها في حملة واحدة تحت عنوان "تم"، لتكون هي المظلة الوحيدة التي تجمع كافة حملات المقاطعة بحسب أكثم صرايرة أحد مؤسسي الحملة.