• نائب يعلق عضويته في البرلمان بسبب ما تعرض له المتظاهرون
  • سلام: المحاسبة خاضعة للتجاذبات السياسية
  • جنبلاط: من المعيب أن نواجه التغيير بخراطيم المياه والضرب

 بيروت - منى حسن :

"طلعت ريحتكم" حملة شبابية ليس لها لون سياسي ولا حزبي في لبنان نجحت في هز النظام السياسي كله وهي تكبر شيئاً فشيئاً واعتصامها في ساحة رياض الصلح يتسع وصارت لها مطالب سياسية بعد أن كان مطلبها هو تنظيف لبنان من أكوام النفايات التي تتكدس بلا حل منذ أسابيع.

تجمع العشرات من أعضاء الحملة مساء السبت في ساحة رياض الصلح في بيروت لكن التعامل الأمني القاسي والعنيف معهم تسبب في انضمام المزيد من الشباب اللبنانيين من كل الأعمار إليهم والمعالجة الأمنية الخاطئة قادت إلى تحول التجمع إلى انتفاضة كبيرة تطالب اليوم باستقالة الحكومة والمجلس النيابي وتنظيف لبنان ليس من النفايات البشرية فقط بل من النفايات السياسية. قوى الأمن تجاوزت في تفريق المتظاهرين حيث استخدمت خراطيم المياه والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والاعتداءات البدنية على المعتصمين والاعتقالات وهذا ما ساهم في رفع وتيرة الغضب وفي اتساع حركة الاحتجاج واستمرارها في الساحة.

حملة "طلعت ريحتكم" تضم كافة شرائح المجتمع المدني من مختلف الأعمار، والقطاعات، والنقابات، المطالب بسيطة، نريد بلدا نظيفا من النفايات نريد وطنا خاليا من السمسرات والسرقات والشلل إلا أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت بحق المتظاهرين صعّدت المواقف .

الثورة البيضاء على النفايات تحّولت إلى ثورة شعبية على النفايات السياسية في البلد والذي اعترف رئيس الحكومة تمام سلام بأن كل المرجعيات السياسية لمستها والمواطن لن يضطر أن يحملها.

رئيس الحكومة الذي عقد مؤتمرا صحفيا كاشف الشعب الموجوع بنصف الحقيقة بدا عاجزاً أمام التدخلات السياسية عندما قال: إنه لا يجوز أن تستمر حكومة دون مساءلة من السلطة التشريعية ومن المؤسف أن محاسبة المسؤولين عما حصل بالأمس خاضعة للتجاذبات السياسية ولفت سلام إلى أنه مستمر في صبره مع المواطنين ولكن للصبر حدود وإذا نفد صبركم سأتخذ القرار المناسب.

المعتصمون في ساحة رياض الصلح غاضبون من رئيس الحكومة تمام سلام ويطالبونه بالاستقالة ويستعدون لتصعيد التحرك عبر الشعارات "فليسقط النظام الفاسد" "حكومة حاضنة وفاشلة "أعداد كبيرة تتوافد إلى ساحة رباض الصلح للانضمام إلى المتظاهرين ويدعون الجميع للنزول والتضامن معهم وقد حاول المعتصمون إزالة الشريط الشائك أمام السرايا الحكومية، ما أثار غضب العسكريين، وعلمت " الراية " من مصادر عسكرية أن القيادات السياسية والنواب والوزراء يتخذون إجراءات احترازية ويتنقلون بسيارات تحمل اللوحات العادية وليست لوحات وزارية أو نيابية تخوفا من ردات فعل شعبية.

وكانت ساحة رياض الصلح شهدت في اليوم الأول من الاعتصامات مواجهات كبيرة بين المتظاهرين وعمليات كر وفر بين القوى الأمنية والمتظاهرين تركزت بين محيط مسجد محمد الأمين وشارع المصارف حيث كان المتظاهرون يفرون في الشوارع الداخلية وتلحق بهم عناصر الأمن والبعض تم توقيفه والبعض الآخر أصيب بالرصاص المطاطي كما أصيب شاب برصاص في خاصرته أمام أعين الصحفيين.

وقد منع المتظاهرون من التقدم نحو ساحة النجمة فوضعت في وجوههم العوائق الحديدية والأسلاك الشائكة والقوى الأمنية وسلطة مكافحة الشغب زنرت الشوارع المحيطة في المجلس النيابي والسرايا الحكومية .

المطالبة باستقالة وزير البيئة انسحبت على وزير الداخلية ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة فكانت الشعارات "شيلوا العسكريين- الشعب يريد إسقاط النظام".

التجمع المدني الذي دعت إليه حملة "طلعت ريحتكم" بدأ بتجمع عشرات الناشطين الذي أصبحت له ساحة وصارت بحجم الثورة. وليست ثورة افتراضية هذه المرة بل حقيقة واقعة على الأرض تتمدد مع كل موعد وتملأ ساحة رياض الصلح والطرقات المتفرعة عنه وصولا إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت .

وفي حين أفيد عن إصابة أحد المتظاهرين بالرصاص في خاصرته ونقل إلى المستشفى للمعالجة ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في بيان عن جرح 35 عنصرا منها في المواجهات، وأكدت أنه وبناء على توجيهات وزير الداخلية نهاد المشنوق تم الإفراج عن جميع الذين احتجزوا في خلال التظاهرة.

وقد توجه المعتصمون إلى ساحة رياض الصلح لنصب خيم والبقاء حتى استقالة الحكومة وحل المجلس النيابي.

وفتح مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني زعني، تحقيقا بما حصل من حوادث في وسط بيروت.

وقد حمل ناشطو "حملة طلعت ريحتكم" مسؤولية ما حصل للرئيسين تمام سلام ونبيه بري، مطالبين باستقالة الحكومة وحل مجلس النواب.

بدوره، أوضح وزير الصحة وائل أبو فاعور أنه اتصل برئيس الحكومة تمام سلام الذي أبدى استعداده للحوار مع المتظاهرين عبر شخص يمثله وأمل أن لا تسوء الأمور، مشدداً على ضرورة محاسبة كل من استعمل القوة، وأشار إلى أن رئيس الحكومة طلب من القوى الأمنية عدم التعرض للمتظاهرين.

وأعلن النائب نبيل نقولا، تعليق عضويته في مجلس النواب، احتجاجا على ما جرى، رافضاً أن يكون "شاهد زور" على ما تعرض له المتظاهرون.

أما النائب وليد جنبلاط فقال: من المعيب أن نواجه التغيير بخراطيم المياه والضرب لأنهم يريدون تغيير الطبقة السياسية نحن انتهينا ومعيب إطلاق النار على هذا الجيل ودعا وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الاستقالة فورا في وقت كان المشنوق خارج لبنان ويصدر أوامره بعدم إطلاق النار على المتظاهرين ويتوعد بعقوبات.

ولم تعد أزمة النفايات وحدها المحرك والهدف بل تعدتها إلى مجمل الروائح السياسية التي تستهدف هدم الهيكل وإذا كانت الحكومة قررت إسكات صوت الشباب كي لا تسمع الشعارات فإن الصورة التي أظهرتها من خلال القمع أسقطتها.

المتظاهرون وبعد لغة العنف بحقهم قرروا التمركز في ساحة رياض الصلح حيث يستمر توافد المواطنين إلى وسط البلد وبات من المؤكد أن السبت الأبيض لن يكون كغيره من الأيام حيث تمكنت تظاهرة مدنية مرفوعة عنها الحصانة السياسية من فرض واقع جديد سيكون على السلطة السياسية أن تتعاطى مع وحي الشارع أو أن تلاحق على أقل تقدير.

بعد المواجهات التي اندلعت في ساحتي رياض الصلح والشهداء بين القوى الأمنية ومتظاهرين حملة طلعت ريحتكم وما تخللها من إلقاء قنابل مسيلة للدموع وإطلاق الرصاص الحي من قبل القوى الأمنية لتفريق المتظاهرين نصبت حشود من التظاهرين الخيم مصرين على البقاء حتى استقالة الحكومة وحل مجلس النواب وقد باتوا ليلتهم بالخيم في ساحة رياض الصلح كما انضمت إلى هؤلاء بعيد منتصف الليل حشود من المواطنين المتضامين من مختلف المناطق والمطالبين بإسقاط الحكومة وكل الطبقة السياسية .لأن الأزمات التي يعيشها اللبنانيون ستغرقهم أكثر فأكثر في الزبالة والعتمة وقريباً العطش وأزمة في رواتب القطاع العام لا تسلم منها رواتب العسكريين، من هنا تستمر التحركات في الشارع للمطالبة بحقوق المواطنين وحلها لا يمكن إيجادها خارج انتظام العمل الحكومي الشرعي

" الراية " في ساحة رياض الصلح لنقل الصورة والوقائع وأتت بالمحصلة التالية:

جوزف معوض قال نشارك في التظاهرة من أجل إعطاء الناس بصيص أمل في التغيير ومعالجة الملفات التي تسخن حياة المواطن وهي كبيرة وشائكة وتفوق قدرته.

وقال ريمون عيد نزلت إلى الشارع لأنني أؤيد الشعارات المرفوعة في التظاهرة.. يوجد حرامية في الحكم وعلى الشعب أن يسقط الحرامية.

لا نريد الأحزاب أن تشارك في هذا الاعتصام لأننا لا نحتاج أي غطاء سياسي، وحدها الأعلام اللبنانية مرفوعة في الساحة فهذا هو عنوان المرحلة الجديدة بلد من دون أحزاب ومن دون النظام الفاسد فليسقط النظام.

لوسيان رجيلي ناشط في حملة "طلعت ريحتكم" وصف الطبقة السياسية بالدكتاتورية وقال: يجب إسقاط الحكومة وحل المجلس النيابي من أجل أن يستلم جيل الشباب السلطة.

وعلى مسافة قصيرة من ساحة الشهداء يجلس الشاب عمر الخطيب مع أولاده وهو جاء من طرابلس ليشارك في الاعتصام المدني وقال: نحن على أبواب المدارس ولا مال عندي من أجل تعليم أولادي ودعا الجميع للتغيير الذي هو خلاص لبنان من الحكم الفاسد.

وطالبت نور فضل الله جميع الأحرار النزول إلى ساحة الاعتصام من أجل إنقاذ لبنان من الأطماع السياسية.

وقالت: جميع السياسيين يجب محاسبتهم وأن يكونوا في السجن لأنهم سرقوا أرزاق الناس ونهبوا الدولة اللبنانية وهجروا الشباب وهم وأولادهم يعيشون في نعيم.

ميساء الزين وهى في زيارة إلى لبنان آتية من كندا قالت أشارك في التظاهرة لأنه حق مشروع ومن أجل تغيير الطقم السياسي الفاسد.

وتساءلت: لماذا كل الشعب اللبناني تحت خط الفقر ولماذا النهب والسرقات لماذا الأطفال يجوعون ولا مكان لهم في دنيا الأغنياء؟.