الدوحة - الراية : أكّد فضيلة د. محمود عبدالعزيز يوسف أن شهر رجب له مكانة عند الله عزّ وجلّ وهو أحد الأشهر الحرم التي كرَّمها الله في كتابه ونهى الناس عن الظلم فيها، مُشيراً إلى أنه رغم ذلك فإنّ هذا لا يعني أنه يجوز تخصيص هذا الشهر بعبادة معيّنة دون غيره من الشهور؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك.

وبيّن د. محمود أن العلماء قرّروا أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع غير جائز؛ لأنه لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضّله الشرع، مضيفاً إن العبادات توقيفية؛ لا يجوز فعل شيء منها إلا إذا ورد دليل من الكتاب وصحيح السنة، ولم يصحّ عن النبي في تخصيص رجب بعبادة معينة أي حديث صحيح ،كما نصَّ على ذلك كبار العلماء، مُسترشدا بقول الحافظ ابن حجر: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة".

وقال د. محمود عبدالعزيز في محاضرة بمسجد مزنة الحنزاب بمعيذر إن هناك العديد من البدع التي يفعلها بعض الناس في هذا الشهر ومنها .. التصدق عن روح الموتى، الأدعية التي تقال بخصوصه، تخصيص زيارة المقابر في رجب.

 زيارة قبر النبي

وأوضح أن هناك طوائف من الفرق المنتسبة إلى الإسلام يخصون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومقابر البقيع - شهداء بدر وأحد- بالزيارة في رجب وهو من البدع المذمومة بل إن بعضهم يغلو في تلك القبور حتى يقع في الشرك الصريح عياذاً بالله.

وأضاف: من البدع التي تحدث في شهر رجب أيضا: الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه التي يزعم بعضهم أنها ليلة الإسراء والمعراج وكل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع، وقد نبّه على ذلك المحققون من أهل العلم، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، وحتى لو ثبت تعيين تلك الليلة لم يجزْ لنا أن نحتفل بها، ولا أنْ نُخصِّصها بشيء لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يحتفل بها خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليه، مُشيراً إلى أن الخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

 صلاةَ الرَّغائب

وقال إنه في شهر رجب يصلي بعضُ الناس صلاةً معينةً بصفة غريبة يسمّونها صلاةَ الرَّغائب يفعلونها في أوّل ليلة جمعة منه بين المغرب والعشاء وهي بِدعَةٌ منكرة باتفاق أهل العلم لم تُعرف إلا بعد القرن الرابع الهجري وليس لها وجودٌ أو ذكر قبل ذلك، واسترشد المحاضر بقول الإمام النووي رحمه الله : وقد سُئِل عن صلاة الرَّغائب هل هي سنة وفضيلة أو بدعة فقال رحمه الله: هي بدعةٌ قبيحة منكرة أشدّ الإنكار مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها وإنكارها على فاعلها، ولا يُغتَر بِكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورةً في "قوت القلوب" و"إحياء علوم الدّين" ونحوهما من الكتب فإنها بدعة باطلة.

ولفت د. محمود إلى أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ".

 الدين يسر

وأوضح أن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه، وإن هذه البدع التي يلتزمها بعض الناس هي من الإصرار والأغلال التي رفعها الله عن هذه الأمة، متسائلاً: لماذا يأتي الإنسان ما فيه مشقة ويترك ما هو مأمور به ميسر له فعله؟ ولماذا يترك ما يحبّه الله، ويفعل ما يبغضه الله؟

وأكّد أن تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة السابع والعشرين والتي يزعم البعض أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع.

 اتباع السنة

وشّدد على أن الواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملاً بقول الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، وقوله سبحانه: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

 أداء العمرة

وفيما يتعلق بالعمرة، فقال د. محمود: العمرة لا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه: (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك.

وقال د. محمود : ليُعلَم أن حقيقة اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم هي التّمسك بسنته فعلاً فيما فعل وتركاً فيما تَرك فمن زاد عليها أو نقص منها فقد نقصَ حظُّه من المتابعة بحسب ذلك، لكن الزيادة أعظم لأنها تقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).