اشتراكيون دخلوا التاريخ مثل ميتران وكرايسكي وبالمه وبرانت وشميت وشرودر

توقعات بتعرض الاشتراكي الألماني إلى أسوأ هزيمة في تاريخه

بيرجر: ليس هناك حزب واحد لديه برنامج مقنع

بيزن: الأحزاب الاشتراكية فقدت قدرتها على حل مشكلات المواطنين

برلين - الراية : مر سبعة عشر عاماً على الفوز الكبير الذي حققه الزعيم الشعبوي النمساوي الراحل يورج هايدر، رئيس حزب "الحرية" FPÖ، وكان ذلك بداية تغير السياسة النمساوية مع صعود الشعبويين وأصبحت النمسا منذ سبعة عشر عاماً، أكثر محافظة من السابق، إذ سرعان ما استطاعت الأحزاب المحافظة في هذا البلد، أن ترضى بقرار الناخبين وأصبح لحزب "الحرية" قاعدة انتخابية ولا يبدو أن هؤلاء يزعجهم النهج الشعبوي للحزب الذي يعادي الإسلام واللاجئين وينتمي إليه نازيون قدامى.

فشل "الاشتراكي" في النمسا

وفي الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة، فاز بها مرشح الحزب المذكور الذي أثار فشله في الجولة الثانية والحاسمة ارتياحا واسعا في أوروبا وكان على وشك أن يكون أول رئيس شعبوي في أوروبا، والملاحظ أن الحزب الاشتراكي في النمسا، فقد تأييد الناخبين، ولم يعد قادرا على إقناعهم ببرنامج سياسي، وكانت النتيجة، أن قسما من مؤيديه أصبحوا يؤيدون أحزابا يمينية والقسم الآخر أحزابا يسارية.

وقبل أسابيع استقال المستشار الاشتراكي النمساوي فرنر فايمان الذي كان يشغل منصبه منذ عام 2008، ولم يتوان عن انتقاد حزبه عندما قال في بيان الاستقالة إن البلاد تحتاج إلى مستشار يحظى بتأييد حزبه وأضاف، أن الحكومة النمساوية تحتاج إلى بداية جديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن فايمان، مستشار الدولة الصغيرة في أوروبا، قد برزت سمعته خلال تدفق اللاجئين إلى أوروبا، عندما تضامن مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وسمحا معا بتسهيل عبور اللاجئين من حيث كانوا محاصرين في بودابست إلى النمسا وألمانيا والدول الاسكندنافية.

لكن في الغضون، تم إغلاق ما يُعرف بطريق البلقان، وأدارت أوروبا ظهرها للاجئين الذين يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يجدون طرقا جديدة للوصول إلى أوروبا.

ضعف أولاند

لكن استقالة فايمان هي في نفس الوقت، تأتي في إطار المحنة التي تواجهها الأحزاب الاشتراكية الأوروبية.

ففي فرنسا، التي يرأسها الاشتراكي فرانسوا أولاند، الحقوقي الذي يحمل شهادات عليا من أفضل ثلاث جامعات فرنسية، والذي كان مستشارا لزعيم الاشتراكيين ليونيل جوسبان، حتى الهزيمة المنكرة التي مني بها في عام 2002، حل أولاند مكانه وظن البعض أنه سيعيد أمجاد الحزب الاشتراكي، لكنه سرعان ما بدأ يفقد التأييد الشعبي، حتى إن الكثير من الفرنسيين أصبحوا يحنون إلى عهد رئيسهم السابق نيكولا ساركوزي، على الرغم من أنهم سعوا من أجل خروجه من قصر "الأليزيه" في عام 2012، وفي هذه الأثناء يتسبب ارتفاع البطالة بنزول المواطنين الفرنسيين ولاسيما الشباب إلى الشوارع، أضف إلى ذلك ارتفاع مديونية الدولة، بينما الحزب الاشتراكي فقد بريقه وقدرته على إقناع المواطنين ببرنامج سياسي.

ويعتقد بعض المراقبين في ضوء صعود حزب "الجبهة الوطنية" الشعبوي الذي تتزعمه مارين لو بان، أن الاشتراكيين والمحافظين الفرنسيين، قد يشكلوا ائتلافا فيما بينهم، لمنع حزب "الجبهة الوطنية" من الوصول إلى السلطة، والأسوأ أنه ليس أمامهما خيار آخر.

أسوأ هزيمة

وفي ألمانيا حيث يرأس زيجمار جابرييل، الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ عام 2009، ويشغل منصب نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد والطاقة منذ عام 2013 في الائتلاف المسيحي- الاشتراكي، لا يبدو أنه يتمتع بتأييد واسع من قبل حزبه، أما الناخبون الألمان، فلا يثقون بأنه أفضل من ميركل، ففي عمليات استقراء الرأي الأخيرة، بلغت شعبية الحزب الاشتراكي 20 بالمائة، وهي أدنى مستوى لهذا الحزب الذي كان يعتبر الأكثر شعبية في ألمانيا.

وحصل الحزب على نسبة أقل من حزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، في ولايتي "بادن فورتمبيرج" و"زاكسن أنهالت"، وهذه علامات خطيرة تُنذر باحتمال تعرض الحزب الاشتراكي إلى أسوأ هزيمة في تاريخه عندما تجرى الانتخابات التشريعية العامة في نهاية العام المقبل، إذا ظل جابرييل متمسكا بزعامة الحزب. ويعمل البعض وراء الكواليس من أجل تشجيع فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، على ترشيح نفسه لمنافسة ميركل على المستشارية، بدلا من جابرييل. علما أن شتاينماير، تعرض إلى هزيمة منكرة أمام ميركل عندما جرب حظه في عام 2009. لكن الأوضاع في ألمانيا اختلفت، ففي هذه الأثناء تراجعت شعبية ميركل في أوساط الناخبين بسبب أزمة اللاجئين.

وفي اليونان أيضا

ولا يختلف الحال بالنسبة للتراجع اللافت للنظر لشعبية الأحزاب الاشتراكية في بلدان أخرى مثل اليونان، فقد تعرض الحزب الاشتراكي فيها "باسوك" في عام 2012 إلى هزيمة قاسية وتحطمت أحلام مرشحه جيورجيوس باباندريو لاستعادة الشعبية التي كان يحظى بها والده أندرياس، حيث خسر فيها 70 بالمائة من الذين انتخبوا حزبه في السابق، كما تواجه الأحزاب الاشتراكي في اسكندنافيا وجنوب أوروبا أزمة ثقة مماثلة، خاصة صعوبة مواجهة صعود الأحزاب الشعبوية.

لايوجد برنامج مقنع

ويقول فرنر بيرجر، المحلل في قضايا الأحزاب، إنه بغض النظر إذا كان الاشتراكيون في السلطة أو المعارضة، فإنه ليس هناك حزب واحد لديه برنامج سياسي مقنع. وتشاطره الخبيرة السياسية إنجريد فان بيزن، هذا الرأي، وأضافت أن الأحزاب الاشتراكية فقدت قدراتها على حل مشكلات المواطنين مع دخولنا القرن الواحد والعشرين، ولا عجب أن الناخبين يديرون ظهورهم لهذه الأحزاب.

وتُعتبر هذه أنباء سارة للشعوبيين والقوميين في أوروبا، الذين يستفيدون من الأزمات التي تواجه أوروبا، وخاصة أزمة اللاجئين، ويطرحون أنفسهم كمدافعين عن مصالح المواطنين، لكن هدفهم الحقيقي هو صعود أحزابهم والوصول إلى السلطة.

الأحزاب الشعبوية

وتستغل الأحزاب الشعبوية في أوروبا، معاناة اللاجئين الهاربين من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والفقر في بلدانهم، لكي يثيروا مخاوف المواطنين الأوروبيين ويحصلون على تأييدهم، من خلال ممارسة الترهيب من اللاجئين والزعم أنهم ينقلون معهم النزاعات علاوة على الزعم بأن المسلمين يريدون الهيمنة على أوروبا.

وبينما تواجه الأحزاب المحافظة مشكلة في تفنيد مزاعم الشعوبيين، فإن الاشتراكيين غير قادرين حتى الآن على وضع مبادرات لإقناع شعوبهم بأن مزاعم الشعبويين مجرد افتراءات، مثلا أن اللاجئين يشكلون فرصة لأوروبا وليس تهديدا لها.

العهد البراق تلاشى

ويعتقد المراقبون أن العهد البراق للأحزاب الاشتراكية في أوروبا قد تلاشى، فقد مرت سنوات طويلة على أسماء لامعة صنعت مجد منظمة الاشتراكية الدولية، مثل النمساوي برونو كرايسكي، اليهودي الذي كان مناهضا لإسرائيل، والفرنسي فرانسوا ميتران، والسويدي أولاف بالمه، والألماني، فيلي برانت وهيلموت شميت وجرهارد شرودر، ومن أتى بعد هؤلاء، فإن مناصبهم كانت كبيرة عليهم.