الدوحة - الراية : أكّد فضيلة د. محمد حسن المريخي أن الدين الإسلاميّ الحنيف قد كمل وهو لا يقبل زيادة ولا نقصاناً، ولا يحقّ لأحد بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يبدّل فيه أو يغيّر.

وحذّر مما أفرزته عقول المخرفين والغالين والجاهلين في الدين الإسلامي، لافتاً إلى أنها بدع وافتراء على الله ورسوله لا يجوز الاقتراب منها.

وقال د. المريخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوماً خطيباً في أصحابه وواعظاً وموصياً لهم، وفي هذا يقول الصحابي الجليل العرباص بن سارية رضي الله عنه» وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب «خافت» وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».

وبيّن د. المريخي أن هذا الحديث هو حديث في الوصية بالشريعة والسنة المحمدية وتحذير من الابتداع في الدين.

التمسك بالهدْي المستقيم

واستطرد في شرح الحديث قائلاً « فالحديث يوصي بالدين والتمسك بالهدي المستقيم، خافت قلوبهم وبكوا وسُمع صوت بكائهم كما في بعض الروايات فغطوا وجوههم بأيديهم ولهم خنين)، وهو صوت البكاء وصوت الباكي المتأثر، ومن شدّة خوفهم سألوه كأنك تودعنا، كأننا لن نلقاك بعد يومنا هذا أو عامنا هذا، وذلك لأن المودع إذا أراد السفر وحان وقت المغادرة فإنه يوصي ويؤكد على أهله وعنايتهم بأموره وشؤونه فتبقى وصاياه وتأكيداته في أذهان أهله لا ينسونها كأنك تودعنا فأوصنا: فقال: أوصيكم بتقوى الله، وهي وصية الله للأولين والآخرين «وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ»، مبيناً أن معنى التقوى هو أن يجعل الإنسان بينه وبين العذاب حجاباً وستراً من الخوف من الله وطاعة أمره واجتناب نهيه.

وأوصى فضيلته في حالة حدوث الاختلاف أن تعتصم الأمة بسنّة الرسول وسنة الصحابة الكرام، مستشهداً بحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وجدد استشهاده بقول الشراح: أمرهم بالتمسك بالسنن إذا تمسك بالشيء وعضّ عليه فإنه يكون أشدّ تمسكاً مما لو أمسكه بيد واحدة.

الاختلافات القوية

ولفت إلى أن ذلك يدل على أن الاختلافات قوية وشديدة تحوّل الإنسان من حال إلى حال وتجرفه كما يجرف السيل ما يواجهه، وبمعنى آخر: إنه لا نجاة من هذه الاختلافات إلا لمن أخذ السنة قولاً وعملاً واعتقاداً، ثم أوصاهم وإيانا بقوله (وإياكم ومحدثات الأمور) يعني احذروا المحدثات في دين الله لا تبتدعوا ولا تقبلوا بدعة في دين الله ولا تقبلوا من أحد أن يحدث في الشريعة بل هي كما جئتكم بها بيضاء نقية، وقوله (وإياكم) هي كلمة تحذير وزجر عن أمر خطير، يحذر من البدع والابتداع في الدين والتقوّل على الله بغير علم (فإن كل بدعة ضلالة) كل بدعة ومحدثة ابتدعها الناس واستحدثوها في دين الله بعد رسول الله وأصحابه هي ضلالة وإن ظنّ أصحابها أنها خير، وإنها لا تزيد صاحبها إلا بعداً عن الله تعالى، فما أحدث في أمور العقيدة والعبادات والأذكار وما أفرزته عقول المخرفين من طرق وسبل فإن تحذير رسول الله يشمل هذا كله ويحتويه، وكان يقول في أول خطبه ومواعظه (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدْي هدْي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) فأعظم الشر وأكبره ما أحدث في دين الله، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( وشر الأمور محدثاتها).

الابتداع خروج عن السنة

وفيما يخص الأمر الثاني، قال فضيلته إن الابتداع خروج عن اتباع رسول الله، والله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم» قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فهو المشرع فقط من قبل ربه والمبتدع يضع نفسه مساوياً للرسول فيشرع للناس البدع، فتأمل الجرم العظيم.

أما الأمر الثالث، فهو أن البدعة التي جاء بها المبتدع تعارض تحقيق شهادة أن محمد رسول الله، لأن الذي يشهد أن محمداً رسول الله فإنه لا يخرج عن التعبد بما جاء به بل يلتزم شريعته وسنته ولا يتجاوزها.

والأمر الرابع، أن البدعة حقيقتها طعن في دين الله، فالمُبتدع يرى أن دين الله لم يكتمل فيأتي ببدعته ليكمل الدين، والله تعالى قد قال (اليوم أكملت لكم دينكم)، فالمبتدع، يقال له: بفعلك هذه البدعة، جئت بشريعة غير شريعة الإسلام التي كملها الله ورضيها، وهذا طعن في الإسلام، ثم أين رسول الله؟ وأين الصحابة؟ عن هذه العبادة التي ابتدعها أهم في جهل منها؟ أم في تقصير عنها ؟

بدع شهر رجب

وحذّر من البدع التي يمارسها بعض المسلمين في شهر رجب، مثل صلاة الرغائب وتخصيص أيام من الشهر للصيام وتخصيص رجب بالصدقة، مبيناً، عدم جواز ذلك، لأنه لا أصل له في كتاب الله وسنة رسوله.

وقال د. المريخي إن شهر رجب من الأشهر الحرم لقوله جل وعلا « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ».

الأشهر الحرم

وبيّن أن الأشهر الحرم هي، رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، لافتاً إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم»إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان«.

وأضاف إن رجب شهر معظم لأنه من الأشهر الحرم ولم يخص بعبادة ألبتة لا صلاة ولا صيام ولا عمرة، والعبادات توقيفية لا يجوز عملها إلا بنصّ من كتاب الله أو سنة رسوله، كصيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر.