إدلب - وكالات: بين الجدران المدمرة في مدينة إدلب شمالي سوريا يتنقل عزيز الأسمر (35 عامًا) مستثمرا مهارته في الرسم ليوثق معاناة السوريين من الظلم والقتل والتشرد على مدى سبع سنوات من حرب ودمار لحقا بهم يوم طالبوا بالحرية. ومن خلال الرسم على الجدران أو الجرافيتي يسعى الأسمر إلى وضع لمسات جميلة على قبح الدمار الذي سببه قصف النظام على المدن والبلدات الخارجة عن سيطرته.

يتنقل الأسمر بين الأبنية المدمرة منذ عام ليرسم على جدرانها المائلة وأحجارها المتهالكة قصة شعب طالب بالحرية فأهدر النظام دمه، لكن ذلك لم يكسر إصراره. ولا يجد الأسمر عناء في إيجاد مكان يرسم فيه، فالدمار كثير جدًا في بلد أرهقته الحرب ولا يزال.

 وتبوح رسومات الشاب الثلاثيني بقصة حنين النازحين في الخيام لبيوتهم والآلام التي عاشوها جراء استهداف القصف بيوتهم ومدارسهم، كما تتطرق إلى استغلال النظام القضية الفلسطينية لقتل شعبه. مع كل المعاناة التي تصورها الرسومات إلا أن أعمال الأسمر لا تخلو من رسومات تعبر عن الأمل في المستقبل والإصرار على إكمال طريق الحرية.

 ومن بين رسوماته حكاية طفل سوري أصيب في قصف للنظام فبترت قدماه وصار يستنجد بوالده، ووثقت هذه اللحظة عدسات وسائل الإعلام. وفيما يكتسي أحد رسومات الأسمر بالدماء فإنه في الجانب الآخر يحمل أملا في غد أفضل تعبر عنه ألوان زاهية اختارها بعناية، في حين اختار أن يزين رسمًا آخر بعبارة «سبع سنين وما زلنا مكلمين»، في إشارة إلى إصرار السوريين على مواصلة دربهم الشاق نحو الحرية.

 ويقول الأسمر إنه ينوي رسم لوحة فنية على أحد الجدران المدمرة في مدينة بنّش بريف إدلب الشرقي تروي حكاية مخيم اليرموك الفلسطيني جنوبي دمشق وإظهار ما وصفه بـ «كذب ادعاء النظام السوري وحلفائه بمحور المقاومة والممانعة». وعن اختياره للجرافيتي يوضح الرسام السوري أن الثورة لا تقتصر على السلاح فقط، وأنه اختار الرسم طريقا للنضال، مضيفًا «لذلك قررت أن أرسم على الجدران المهدمة حتى تكون الرسالة أقوى، ولكي تظهر عدالة قضيتنا، ويرى العالم كيف أن هذا النظام دمر كل نواحي الحياة من مدارس ومشاف ومنازل».

ويشير الأسمر إلى أنه يسعى من خلال رسوماته إلى إيصال رسائل لداخل سوريا وخارجها، مفادها أن «قضيتنا هي الحرية وهي قضية عادلة رغم كل الخسائر، قضية شعب طالب بأبسط حقوقه فجوبه بأعتى الأسلحة لكنه يوما سينتصر لا محالة».