بقلم - صالح الأشقر:

ليست مبالغة أو ادعاء ضد ما جرى ويجري في الوسط العربي الإسلامي من الأخطاء المختلفة في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك المتعلقة بالتربية والتعليم وكان لذلك نتائجه السلبية في تفشي الفوضى من القمة إلى القاعدة بعد بلوغ بعض قيادات الفوضى والتطرف قمة السلطة دون لوائح أو مبررات وأدى ذلك إلى الانتشار غير المنظم للجماعات المتطرفة والمعادية لغيرها وحول ذلك التطور الهدام مسيرة البلدان العربية إلى السلبية بدلا من المسيرة العادية إلى الإيجابية.

ومع كل الحرص بعدم انتشار مثل هذه الأشكال المتطرفة إلا أن هذه الأشكال أخذت تنتشر من منافذ غير مشروعة ومن منطلقات سلوكها تعودت عليها والتي كان لها الأثر الأخطر في سلوكها الإجرامي وبكل ما يحمل من العنف وأشكاله البارزة ونحن اليوم نعجب ونستغرب وفي نفس الوقت نتشاءم لإنتاج المزيد من أجيال التطرف الذي لا يقره مسلم ولا أي دين وفي كل زمان ومكان وخاصة بعد أن جرى التخلص من أخطاء الماضي ومسبباته.

وفي المجال الإعلامي مثلاً خلال فترات ماضية كانت تكثف الجهود حول تجنب الظلم والقهر الواقع على مستوى الشعوب أو الأفراد من خلال الحد من النزعة الإعلامية الطاغية ومع ذلك كانت أكثر الشعوب تعرضاً للقهر والظلم وعلى مستوى العالم الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال والعدوان الإسرائيلي الذي ظل هذا العدوان الأكثر طغياناً وظلماً في المنطقة على حقوق الشعب الفلسطيني دون أن ينال الردع المناسب لإيقافه عن عدوانه وأطماعه غير المشروعة.

وفي غضون هذه الظاهرة العنيفة التي يرد البعض ظاهرتها إلى التطرف المتوارث والذي نقل إلينا بواسطة التربية المتوارثة القاسية والبعيدة عن الأسس العلمية وغير السوية في البيت والمدرسة وإذا عدنا إلى هذه التربية يبرز إلى الذهن أنه كانت هناك ثغرات خطيرة في تربية تلك الأجيال المتعلقة ببعض الخلل في هذه التربية الذي ساعد على إنتاج الجماعات المتطرفة مثل القاعدة وداعش وأمثالهما والذي جعل العديد من المربين يتهمون التربية الإسلامية بالفشل في أنشطة المجتمع من البيت إلى المدرسة إلى الجامعة وفي وسط عجز إسلامي شامل للدفاع عن الأمة وتخفيف قوة الخطاب القاسية من قبل البعض ضد الآخر كنوع من التوبيخ وعدم التسامح ولأسباب كثيراً ما كانت غير مناسبة.

وعندما تشهد معظم الأقطار العربية والإسلامية هذه العواصف المتعاظمة والمتناقضة والمتعاكسة الاتجاهات ضد الموجود وفي كافة المجالات يحتار الإنسان حول إيجاد الحل المناسب لإخماد هذه التطورات الساخنة والمتمثلة بالجماعات التي برزت وتزايدت مؤخراً وخرجت عن مألوفها السوي إلى العنف الظاهر والكراهية لكل ما خلفته مجتمعاتها المتخبطة. وتزعم هذه الجماعات أنها مصممة على التغيير إلى الأفضل ولكنها لا توضح كيفية التغيير والقضاء على عنف العديد من المنظمات مثل /داعش/ و/النصرة/ و/القاعدة/ وغيرها من جماعات الإرهاب التي لا تؤمن إلا بالعنف والعنف وحده وهي في الأصل المنتج الوحيد لكل هذا العنف المتطرف والمبتكر من فكر قادة الجماعات الإسلامية المتطرفة. والأكثر خطورة أن هذه الجماعات تؤكد على الدوام أنها الحل أو أن الحل بيدها لكل مشاكل العالم العربي والإسلامي وأنها كلما ازدادت واشتد عودها كلما تمكنت من حل القضايا الإسلامية بشرط أن يصبح الأمر والنهي بيدها وحدها ودون غيرها وهي في الحقيقة تزيد من القلق وعدم الاستقرار وابتكار المزيد من التطرف والعنف والاضطراب المتزايد بين الناس.

ونحن الآن كأمة عربية تتدافع علينا الجماعات الإرهابية وكان آخرها وأكثرها خوفاً تلك التي أعلنت في البداية قبل عدة سنوات بأنها /الدولة الإسلامية في العراق والشام/ ثم اختصرت هذا الاسم إلى //داعش// وأعلنت في حينه أنها سوف تعمل على إقامة دولة إسلامية سنية في مناطق معينة من شمالي العراق وسوريا ولكن ذلك لا يدل على صحة ما أعلنت عنه في حينه فها هي الآن تأتي بعدها /دواعش/ أكثر عنفاً وشراسة للمزيد من الدمار الذي أحدثته وتحدثه /داعش/ الأولى والتي أخذت تنتشر في الدول العربية والإسلامية وكأنها جماعات عادية من المواطنين لا تختلف عن غيرها من حيث إجراءات حركتها في الدخول والخروج بين دول المنطقة.

وانطلاقاً من الانحياز المتبادل بين العرب ضد بعضهم البعض وتعاقب الأجيال العربية المؤدلجة في النصف الأخير من القرن العشرين بين الشيوعي ضد الغرب وبين الرأسمالي ضد الشرق بعيداً عن التربية العربية الإسلامية القويمة والوطنية التي هي الأصل والأهم والأكثر فائدة لمستقبل الوطن والأمة والأهم تجنب أبناء الأمة تلك الشعارات الأجنبية الباطلة والتعمق في دياناتها وأخلاقياتها الإسلامية الفاضلة وتاريخها المجيد.

 

كاتب قطري