بقلم - ممدوح محمد الشمسي

يُروى أنّ صياداً كان السمك يعلق بصنارته بكثرة، وكان موضع حسد بين زملائه الصيادين، وذات يوم استشاطوا غضباً عندما لاحظوا أن الصياد المحظوظ يحتفظ بالسمكة الصغيرة، ويلقي بالسمكة الكبيرة إلى البحر، عندها صرخوا فيه: «ماذا تفعل؟ هل أنت مجنون؟ لماذا ترمي السمكات الكبيرة؟ « ، فأجابهم الصياد: « لأني أملك مقلاة صغيرة». إن هذه القصة - على رمزيتها - تعبر عما نفعله كثيراً في هذه الحياة، فنحن نفعل كل يوم ما فعله هذا الصياد ، نحن نرمي بالأفكار الكبيرة والأحلام الرائعة والاحتمالات الممكنة لنجاحنا خلف أظهرنا، والسبب هو ما استقر في أعماقنا كونها أكبر من عقولنا وإمكانياتنا كما هي مقلاة ذلك الصياد.

إن هذا الأمر لا ينطبق فقط على النجاح المادي، بل على مسارات كثيرة نعيشها ، فنحن نستطيع أن نحب أكثر مما نتوقع، أن نكون أسعد مما نحن عليه ، أن نستمتع بحياتنا بشكل أجمل وأكثر فاعلية مما نتخيل، ولذا نجد القرآن الكريم يحثنا على هذا المعنى ، فيقول الله عز وجل: « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « ، ويؤكد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذا المنهج الرباني حين يقول : « إذا سألتم الله فأعظموا الرغبة واسألوا الفردوس الأعلى فإن الله لا يتعاظمه شيء « . كم نضيع من إبداعات ! كم نهدر من إنجازات ! كم نحطم من قدرات ! وذلك كله تحت دعوى ( مقلاتي صغيرة ) ، والحقيقة أننا لدينا القدرة على أن نعيش الحياة التي نريدها نحن ، بالخطوة الأولى وهي الحُلم، فلنا الحق أن نحلم بما نريد أن نكونه وبما نريد أن ننجزه، وهذا الحلم الكبير سيضع أمامنا أهدافاً وهذه هي الخطوة الثانية، أهدافاً تشغلنا صباح مساء لتحقيقها وإنجازها ، وليس لنا عذر فالتاريخ القديم والحديث يحكي لنا قصص العظماء الذين سطروا صفحات مضيئة بأحلامهم التي جعلوها واقعاً مشرقاً ، بتحديهم لكل الصعوبات والأزمات. «أنت ما تؤمن به» حكمة رائعة ، لذا فكّر بشكل أكبر، احلم بشكل أوسع ، توقع نتائج أعظم، وادع الله أن يعطيك أكثر، وتأمل قليلاً: ماذا سيحدث لو رميت بمقلاتك الصغيرة التي تقيس بها أحلامك واستبدلت بها واحدة أكبر؟ ماذا سيحدث لو قررت ألا ترضى بالحصول على أقل مما تريده وتتمناه ؟، ماذا سيحدث لو قررت أن حياتك يمكن أن تكون أكثر فاعلية وأكثر سعادة مما هي عليه الآن؟ ماذا سيحدث لو ربينا جيلاً على تلك المبادئ ؟ ماذا سيحدث لو قررت أن تقترب من الله أكثر وتزداد به ثقة وأملاً ؟، ماذا سيحدث لو قررت أن تبدأ بذلك اليوم؟ إذن، ابدأ اليوم.