بقلم - ريماس غاندي إبراهيم أحمد :

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أصبحت التجهيزات على قدم وساق، فالبعض مشغول بالتجهيز لهذا الشهر العظيم، الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، والشهر الذي تكبل فيه الشياطين، والبعض للأسف يسقط في هاوية سحيقة ألا وهي مشاهدة المسلسلات في هذا الشهر! فيعتبرونها تسلية وتخفيفاً من الجوع، فيجهزون القائمة التي لا تنتهي من المسلسلات التي لا ترجى منها فائدة ولكنها مضيعة للوقت فحسب.

أليس الأولى استثمار هذا الشهر الكريم في قراءة القرآن والتقرب من الله تعالى وقيام الليل؟ أليس من الأجدر الاستفادة من الشهر الذي يُضاعف الله عزّ وجل أجور الأعمال الصّالحة فيه. يتعرّض المسلم لرحمات الله عزّ وجل في رمضان، وينال المغفرة والتّوبة، وتُكفّر سيّئاته بصيام شهر رمضان، قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: «من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ». شهر فتح أبواب الجنان: في شهر رمضان تُفتح أبواب الجِنان، خاصّةً باب الرّيان للصّائم، وتُغلق أبواب النّيران، وتُصفّد الشّياطين في قاع البحار. يوجد في شهر رمضان ليلة مُباركة تُعدّ أعظم ليلة في السّنة ألا وهي ليلة القدر، اللّيلة التي نزل بها القرآن العظيم وحملت اسم سورة في القرآن، وهذه اللّيلة وصفتها سورة القدر بأنّها خيرٌ من ألف شهر، سُميّت بالقدر لعظم شرفها وقدرها عند الله عزّ وجلّ، ويُقال لأن الأرزاق والآجال تُقدّر في هذه الليلة، وتتنزّل الملائكة بالرّحمة والبركة على الأرض، فهل نضيع هذه الليلة الثمينة في مشاهدة ما لا طائل منه؟ أم نستغلها أتم استغلال ؟!.

لهذا الشهر الكريم مميزات لا تعد ولا تحصى، ومن يدري أي ليلة هي ليلة القدر، وإن كنت ضيعتها في مشاهدة مسلسلاتك أم في الاستغفار والدعاء، ومن يعلم إن كنا سنشهد رمضان القادم أم سنكون أمواتاً فلنراجع أنفسنا ونضع أولوياتنا ونعمل لآخرتنا، عسى الله أن يصلحنا ويهدينا إلى صراطه المستقيم.