طرابلس - وكالات: مع دخول العام الجديد 2018 مازالت ليبيا عالقة في أزمة انتقالية بلا حل قابل للاستمرار في المدى المنظور، رغم توقيع اتفاق سياسي قبل عامين لإنهاء الفوضى والانقسامات العميقة بين طرفي النزاع. وتعكس عملية خطف ثم قتل محمد مفتاح اشتيوي رئيس بلدية مصراتة، ثالث مدن ليبيا، حجم الفوضى المستمرة. وفي الموازاة تستمر مأساة مئات آلاف المهاجرين جراء هذه الأزمة فيما يعيش كثيرون بينهم جحيماً على أبواب أوروبا.

في ديسمبر 2015 أدى توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب بإشراف الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني وإنعاش الآمال بعودة تدريجية إلى الاستقرار. لكن هذا الاتفاق الذي فشلت جميع محاولات تعديله أدى بحسب الخبراء إلى تعزيز الانقسامات.

وقالت: فيدريكا سايني فاسانوتي من مؤسسة بروكينجز في واشنطن: أعتقد أنه لم يقدم حلاً حقيقياً، معربة عن الأسف لخسارة وقت قيّم لأن الاتفاق لم يلق في أي وقت اعتراف الشعب الليبي. ولم تلق حكومة الوفاق الإجماع منذ اتخاذها طرابلس مقراً في مارس 2016، وما زالت عاجزة عن فرض سلطتها في أنحاء واسعة في البلاد ما زالت خاضعة لعشرات الفصائل المسلحة.

كما أن خصومها طعنوا في شرعيتها على أساس أنها تولت مهامها بدون الحصول على ثقة البرلمان المنتخب في 2014 والذي يتخذ مقراً في طبرق شرقاً، على ما كان اتفاق الصخيرات ينص.

وتواجه حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج عداء مستمراً من البرلمان المذكور والحكومة الموازية المنبثقة منه المدعومين بقوات يقودها المشير خليفة حفتر المثير للجدل.

سايني فاسانوتي اعتبرت أن انتهاء تفويض حكومة الوفاق لا يغير الكثير، معتبرة أنها لم تكن في أي وقت لاعباً سياسياً فعلياً في ليبيا.

أما حفتر الذي يتهمه خصومه بالسعى إلى السلطة وإقامة ديكتاتورية عسكرية في البلاد، فقد أراد استغلال فرصة حلول أجل التفويض لمحاولة السيطرة بالقوة بحسب مسؤول في حكومة السراج، لكن تهديدات وجهت إليه مباشرة من جهات في المجتمع الدولي أثنته عن ذلك.

ولمح حفتر بنفسه إلى ذلك مؤكداً تعرضه لتهديدات بإجراءات دولية صارمة إذا تجرأ على اتخاذ مبادرات خارج الإطار الذي رسمه المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

كما اعتبر مجلس الأمن الدولي أن اتفاق الصخيرات هو الإطار الوحيد القابل للحياة لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا في انتظار انتخابات مقررة في 2018.

واعتبر ايساندر العمراني مدير فرع شمال إفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات أن حفتر المثير للجدل لا يملك قوة أو دعماً كافياً للسيطرة على مجمل أراضي ليبيا.

وتابع: إنه يواجه خصوصاً معارضة شديدة في الغرب لا سيما في مصراتة، على بعد 200 كلم شرق طرابلس التي تعد المجموعات المسلحة الأقوى في ليبيا.

ويسعى الموفد الأممي الخاص لليبيا غسان سلامة إلى إجراء انتخابات في 2018 تنفيذاً لخطة العمل التي عرضها في سبتمبر في نيويورك.

لكن محللين يشككون في فرص نجاح هذه الانتخابات.

واعتبرت سايني فاسانوتي أنها قد تكون سلاحاً ذا حدين لأنها قد تفاقم الانقسامات بين الخصوم، مضيفة: لست واثقة بأنه الحل الأفضل حالياً.

واعتبر العمراني أنه من دون تحسين العلاقة بين حفتر والغرب، لا سيما مصراتة، سيصعب تنظيم انتخابات ذات مصداقية.

لكن الجامعي الليبي محمد القطعاني أشار فقط إلى حلين متوافرين للأزمة الليبية، فإما أن يقبل الجميع بخطة سلام، وإما بحل عسكري يرتسم بين قطبي النزاع، أي قوات حفتر من جهة وقوات مصراتة من جهة أخرى.