بقلم - وجدان الجزيرة:

لا شك من أن العمل في المكاتب لساعات طويلة يحمل بين طياته مخاطر صحية كبيرة قد لا ينتبه إليها الكثيرون.. وأجمع العلماء قائلين أن هناك أضراراً عصبية ونفسية جسيمة يتعرض لها الموظفون والعاملون في أروقة العمل.. وليس السبب كما يظن البعض هو بعض المسؤولين في العمل أو الاحتكاكات التي قد تحدث بين الزملاء.. وإنما السبب هو الأجهزة والمعدات الحديثة في المكتب والتي تصدر عنها إشعاعات ضارة ووهج يؤذي العينين وشد في أعصابهما والشعور بالصداع.. وهذا يحدث بالنسبة للجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر وشاشات العرض الأخرى.. هناك أجزاء أخرى في الجسم تصاب نتيجة الجلوس الطويل أمام الأجهزة الحديثة في المكتب كأوجاع الرقبة والظهر والكفين واليدين والرسغين والذراعين نتيجة التعامل مع الكمبيوترات والأجهزة الأخرى التي تحتاج إلى تشغيل لساعات طويلة في بعض الأحيان.. أو التي يحتاج إليها العمل بصفة مستمرة دون انقطاع حتى نهاية الدوام.. هذه الأعراض أصبحت كما يقول العلماء جزءاً لا يتجزأ من حياة المكاتب في هذا العصر..

هناك أجهزة تكنولوجية أخرى تتسبب في حدوث أوجاع وآلام مع المضي قدماً في تشغيلها في ظل ضغوط العمل المستمرة حتى وإن لم ينتبه لها الموظف أو الموظفة.

ومن بين هذه الأجهزة.. أجهزة الفاكس والآلات الكاتبة والحاسبة والهواتف الخطية والهواتف النقالة والتصوير الفوتوكوبي والتليكس والتصوير الملون وأجهزة إرسال واستقبال البريد الإلكتروني وغيرها..

هذه الأجهزة هي نتاج التكنولوجيا الحديثة التي تعنى بأعمال المكاتب والشركات والأنشطة التجارية والمالية المختلفة.. ومما لا شك فيه أن هذه الأجهزة في الأساس وسائل علمية حديثة لتسهيل العمل والإجراءات وتخليص المعاملات بين الزبائن والمسؤولين في المكاتب بدقة وفي أقل وقت.. ومن آن لآخر تطرح لنا التكنولوجيا الحديثة أجهزة ومعدات جديدة متطورة من أجل سرعة الإنجاز وأداء الأعمال المختلفة في وقت قياسي وإتقان كبير.. لكن اتضح أن لهذه الأجهزة سلبيات أيضاً..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو.. هل السلبيات الناتجة عن استخدام أجهزة المكاتب العصرية إحدى عيوب هذه الأجهزة.. أم أن السبب سوء الاستخدام..؟ يقول الخبراء: على أقل تقدير يمكن التخفيف من آثارها السلبية.. ولهذا من الخطأ توجيه أصابع الاتهام الكامل ضدها وحدها.. ومضوا قائلين إن ما يشعر به الموظف عند استخدامه هذه الأجهزة خاصة الكمبيوترات من آلام في العينين وشد في أعصابهما وأوجاع في اليدين والرسغين والكتفين والظهر ترجع أيضاً إلى أسباب أخرى وليست الأجهزة المذكورة بالضرورة..

ومن بين هذه الأسباب سوء استعمال الأجهزة ذاتها والتوتر الزائد في العمل ومشكلات في التعامل.. وفي بعض الأحيان يكون الجهاز أو الآلة موضوعاً بطريقة غير صحيحة.. والجلوس أمامهما قد لا يتم بالطريقة الصحية الضرورية.. وقد لا تتمتع الغرفة بالإضاءة الكافية والتهوية الجيدة.. بالإضافة إلى ميل الموظف إلى السكون والارتباط بالكرسي الجالس عليه لساعات طويلة..

لهذا يرون للتخفيف من حالات الوهج والسطوع والإشعاعات التي تؤذي العينين والأوضاع الأخرى التي تصيب أجزاء الجسم.. هو إعادة تنظيم أماكن الأجهزة الحديثة في المكاتب وترك مسافات كافية بينها والاهتمام بوضعها الصحيح واستخدام الشاشة الإضافية.. وكذلك أخذ فترات من الراحة من حين لآخر.. والقيام بالتمرينات الرياضية البسيطة للعينين والجسم أثناء فترة الراحة.