بقلم - وجدان الجزيرة:

إننا حقاً نحتاج إلى صفة التّسامح والتّآخي فيما بيننا،، حيث يترتّب على ذلك العديد من الفوائد الصحيّة والنفسيّة.. حيث تعمل على تحسين صحة الإنسان، خاصة صحة الجهاز المناعي وصحة القلب والصداع والآم الظهر، كما أشارت الدراسات.. كما يمكن الاستفادة من هذا الخلق العظيم في علاج الكثير من المشكلات المنتشرة في مجتمعنا والتي تنخر فيه.. والمشكلة التي تواجهنا هي عدم قدرتنا على التمسّك بهذه الصفة رغم أن التّسامح صفة من صفات الله سبحانه وتعالى.. لكن بإمكاننا أن نكون مُتسامحين مهما كانت درجة الألم والمعاناة التي تعرضنا لها إذا حاولنا ذلك بالفعل.. فقط هنالك خطوات تعيننا على أن نكون مُتسامحين دون الحاجة إلى مُعالج واختصاصي نفسي.

- قرار مسامحة الآخرين:

إذا كنا نتحدث عن مسألة التّسامح فإننا نقول إن أصعب اللحظات في هذا الشأن هو عملية اتخاذ القرار.. فعندما نتعرض للجرح أو الألم يبدأ الصراع الداخلي بالمخّ.. وتتداخل الأفكار التي تحث على الانتقام والنيل من الطرف الآخر.. وتعلو بعد ذلك نبرة الأفكار التي تدعو إلى التسامح.. وهكذا تدور كل هذه الأفكار..

فإذا أردنا أن نوفر على أنفسنا كل هذا العناء والتعب الذهني فعلينا أن نقرّر مسبقاً التسامح في حق من يسيء إلينا.. وعندما يحدث ذلك يكون القرار جاهزاً بالتّسامح والعفو.. وهذا لا يعني أننا سنتنازل دائماً عن حقوقنا.. فنحن ندعو إلى التسامح ثم نأخذ حذرنا في المرات القادمة.. ولا نثق فيمن جرحنا بسهولة أو بصورة مطلقة كما أنه يمكن أن نسامح ونأخذ حقنا في ذات الوقت.

- الاعتراف بالألم:

عندما يجرحنا الآخرون أو يوجهون إلينا بعض الانتقادات اللاذعة.. فمن المهم أن نعترف لأنفسنا بأننا قد تعرضنا للألم ولا نكابر في محاولة منا لدفن هذا الشعور بالألم بداخلنا.. إن دفن الألم وعدم محاولة الإفصح عنه يزيدان حدة الانتقام والإصرار على إحداث الضرر بالآخرين.. وليس هذا فحسب إذ إن كبت الكراهية والبغض داخل الإنسان ينعكس على كافة تصرفاته مع الآخرين.. فنراه لا يميل إلى التسامح في أي من المواقف الحياتية التي يتعرض لها.. وحتى يتخلص من هذا البغض الدفين يجب أن يواجه الشخص الذي سبب له الأذى النفسي ويفصح عن معاناته وألمه جراء ذلك.. أو اللجوء إلى صديق مقرّب والإفصاح له بما يضيق به صدره.. وطريقة أخرى وهي أن يمسك بالورقة والقلم وكتابة خطاب إلى الشخص الذي أخطأ في حقه ولا يرسل هذا الخطاب.. كل ما عليه هو أن يشرح فيه الأسباب التي جعلته يغضب منه محاولاً في ذلك شرح الألم الذي تعرض له من جراء ذلك.. بعدها يقوم بتمزيق الورقة.. وسيلاحظ أنه تخلص من الألم بداخله..

- النظر إلى الأمور من الجانب الآخر:

نحاول النظر إلى الأمور من زاوية الطرف الآخر.. ونحاول الوصول إلى الأسباب والمبررات التي دفعته إلى التصرف بهذه الطريقة.. وربما نلتمس له الأعذار، عندما نفكر بعقله هو.. وننظر إلى الأمر من زاويته.. ولا نقتصر على وجهة نظرنا الخاصة.

والجدير بالذكر أن التحلي بصفة التسامح كما تشير الدراسات يجعل الشخص أقل غضباً وأكثر إقبالاً على الحياة... كما يقلل من تعرضه للضغوط والتوترات النفسية.