برلين- الراية:

يبدأ البحث عن مجرمي الحرب في سوريا الذين يتواجدون في ألمانيا، داخل مكتب في مدينة «ماكنهايم» الألمانية داخل مبنى قريب من الطريق الرئيسي، ويخضع لحراسة مشددة والسبب أنه المقر الرئيسي لوحدة جرائم الحرب، التي مهامها البحث عن مجرمي الحرب في ألمانيا، ويشرف عليها الألماني كلاوس تسورن، الذي يتولى ليس البحث عن مجرمي الحرب فقط، وإنما إيجاد الأدلة الدامغة ضدهم. وحين سمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مطلع سبتمبر 2015 فتح أبواب بلادها أمام مئات الآلاف من اللاجئين الذين توافدوا إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى، دون التدقيق بهوياتهم وأوراقهم الشخصية، تبين لاحقا أن العديد من مؤيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد استطاعوا أن يندسوا في صفوف اللاجئين ويتواجدون اليوم في دول في وسط وشمال أوروبا، وحصل بعضهم على حق اللجوء وتظهر في عناوين الصحف بين فينة وأخرى أخبار حول انفضاح أمرهم بعد تعرف بعض اللاجئين عليهم، إما شاركوا في تعذيب وقتل المدنيين السوريين في صفوف قوات الأسد أو في صفوف ما يُسمى تنظيم داعش أو غيرها من الجماعات المسلحة الراديكالية. وتتعاون السلطات الألمانية مع عدد من السوريين الذين تعرض بعضهم للتعذيب على أيدي هؤلاء المجرمين، في البحث عنهم والتدقيق في ملفات اللاجئين وباعتقاد المراقبين فإن هذه العملية سوف تستغرق بضعة أعوام لكن الاعتقالات التي تمت خلال العامين الماضيين وإنشاء مكتب لملاحقة مجرمي الحرب في سوريا وغيرها من الدول التي ينتمي إليها اللاجئون، جعلت مجرمي الحرب يفقدون الأمل بأنهم وصلوا إلى بر الأمان وأنهم لن يتعرضوا للمحاسبة. ويعمل تسورن منذ أكثر من عشرين عاما في مجال ملاحقة مجرمي الحرب، حيث بدأ عمله في ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في «رواندا» و«سربرنيتشا» و«الكونجو». وشكل في مطلع عام 2000 قوة صغيرة من الموظفين في مكتب الجنايات الفدرالي لهذه الغاية، ويشرف الآن على قوة تضم عشرات الموظفين ومن المتوقع زيادة عددهم، وهم ينسقون مع كافة الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى دائرة الهجرة واللجوء، ذلك أن قانون العقوبات الدولية يسمح لهم ملاحقة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الإنسانية حتى لو لجأوا إلى الأراضي الألمانية. ويعتمد تسورن ومساعدوه على تعاون اللاجئين الذين فروا من الحرب في سوريا، وتمكنوا حتى اليوم من الحصول على 4100 معلومة، وتنتشر على جدران مكاتبهم صور المشتبه بهم والتقارير الصحفية التي تتحدث عن جرائمهم، كما يتلقون معلومات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ومن منظمات حقوقية تعمل داخل وخارج سوريا، حصلت على معلومات عن المعتقلين والمفقودين وأساليب التعذيب في السجون والجرائم التي وقعت خلال الحرب، وشهادات لاجئين في ألمانيا، تعرف أحدهم على مقاتل في صفوف «داعش»، كما تعرفت لاجئة على رجل كان يمارس التعذيب في أحد سجون الأسد. وقالت أنه اعتقل زوجها وقام بتعذيبها. وقال تسورن إن هذه روايات مؤلمة جدا. قبل ستة أعوام كان تسورن يحقق بقضية واحدة وأصبح بعد عام 2015 يحقق بأكثر من ألفي قضية أضيف إليها 1120 قضية في العام الماضي.