تمّ اختيار الأخ فهد فرج مبارك الهلابي فائزاً بمقال الشهر وتحديداً مقاله المنشور تحت عنوان: (الخِطابُ الأبويّ للحكومات المستبدة)، ومنه نقتطف حيث كتب: (من اليسير التعرف على النظم الديكتاتورية فجميعها لديها نبرة فارقة تميّز خطاباتها ألا وهي لغة الأبوة، حيث يكون الشعب كله في نظر النُخبة الحاكمة مجرد أطفال لا يعلمون مصلحتهم، ويكون الحاكم هو القائد المُلهم الذي يعرف ما يصلح لأبنائه، ولذلك لا يقبل في قراراته نقاشاً، وأي نقاش في قراراته هو من باب سوء الأدب مع الوالدين، وسوء الأدب يجعل المواطن عاقاً للوالدين مستحقاً للعذاب من الله وللعقاب من الأب. في دول الديموقراطيات الحقيقية يُسمّى الرئيس بخادم المصلحة العامة، فهو مُحاسب على أفعاله كأي موظف، ومُطالب بالشفافية قدر الإمكان في خطواته، غير في دول التخلف يكون الرئيس «فيلسوفاً حكيماً» و«طبيباً» يُشخّص العلل التي تصيب أبناءه، ليداويهم بما تراه حكمته حتى لو أدت حكمته إلى هلاكهم، ولو تجرأ جارٌ أو صديقٌ بالنُصح بأن طريقته مُهلكة لأبنائه فإن الأب يستشيطُ غضباً من وقاحة الغريب في التدخل في طريقة تربيته لأطفاله، فيُصدر تصريحاً مثل: «المملكة أحرص على أبنائها من غيرها»، وكأن الحكومة تحوّلت من كيان اعتباري إلى شخص واعٍ يملك القدرة على التفكير واتخاذ القرارات، وكأنه يجب على «الأبناء» أن يثقوا في القرارات التي يتخذها هذا الأب الغامض، تلك القرارات التي يتحكم عن طريقها هذا الأب المبهم في حياتهم ومصيرهم من غير شفافية أو حتى محاسبة قانونية، وكيف تكون هناك محاسبة، فهل يُعقل أن يُحاسب ابنٌ أباه إلا إن كان عاقاً ومستحقاً اللعنة ولعنة اللاعنين).