بيروت - منى حسن:

تستعد تركيا لإعادة إحياء محطة قطار الحجاز، الواقعة في مدينة طرابلس شمال لبنان، عبر ترميمها كمعلم أثري عثماني، ووضعت المحطة والمباني القائمة عليها على خطة الترميم بعد أن جرى توقيع بروتوكول تعاون بهذا الشأن بين مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك اللبناني، ووزارة الثقافة التركية.

بدأ مشروع الترميم بناءً على طلب من لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس، ووافقت عليه مديرية الآثار في وزارة الثقافة التركية، وصدر مرسوم بتخصيص الأموال اللازمة للمخطط، وللترميم لتصبح المحطة واحة للفنون ومركزاً ثقافياً، وتحويلها متحفاً.

وقال يلتشن كورت، نائب المدير العام للآثار الثقافية والمتاحف التركي إن أنقرة تولي اهتماماً بإعادة ترميم الآثار العثمانية في لبنان ودول أخرى. وأضاف أن تركيا لديها أكثر من 125 ألف موقع أثري بينها 75 موقعاً مسجلاً على لائحة التراث العالمي.

وقال مدير عام سكك الحديد والنقل اللبنانية زياد نصر، إن وزارة النقل لن تتسلم مبالغ من تركيا، بل سيتم دراسة كلفة المشروع، وبعد الدراسة سيتم تلزيم المشروع لشركة تركية تنفذ أعمال الترميم، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منه بعد عام. وأكد خبير الآثار محمد إسماعيل على أهمية الدور الذي لعبته السكة الحديد في تنشيط الحركة الاقتصادية وإنماء بعض المناطق المحرومة. وعبّر عن أسفه لتوقف محطات القطار في لبنان عن العمل جراء ما تعرضت له من تخريب نتيجة الحرب الأهلية عام 1975.

وقال عثمان جحا الذي يسكن بالقرب من محطة القطار إن المحطة شاهدة على تطورات تاريخية وسياسية وعسكرية مهمة، وتمنى أن تصبح المحطة موقعاً ثقافياً وتراثياً وسياحياً. وأكد أنه لم يبقَ من السكة الحديد في طرابلس إلا الذكرى التي تقفز إلى مخيلة كبار السن في هذه المدينة.

وأشادت السيدة عائشة طرابلسي بالمبادرة التركية التي ستجعل من مكان المحطة معلماً أثرياً، وأشارت إلى أن أطفال الحي كانوا يتخذون من القطار ملعباً خاصاً بهم.

وتعود السكك الحديدية اللبنانية إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إبان العهد العثماني، عندما قرّرت الدولة العثمانية، وتحديداً في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أن تمدّ سككاً حديدية تربط بين إسطنبول والحجاز لتسهيل وصول الحجاج إلى بيت الله الحرام، ولكنها اليوم باتت أشبه بمتحف مهجور تتوسطه الحشائش المهملة منذ سنين.

وخلال جولة الراية على المحطة يتراءى أمام الأعين الواقع المؤلم الذي تعانيه منذ سنوات ، ومعالم الإهمال واضحة على أرض الواقع فلا توجد لافتة للإشارة إلى مكان المحطة التي أصبحت متوارية عن الأنظار.

وحدها بقايا العربات المهترئة تدل على وجودها وهي شبه مبنى متهالك آيل للسقوط بفعل مرور الزمن.

والموقع يحتوي في داخله على معدات صناعية، ومنشآت، وكانت شاهدة على تطور حياة الشرق في النصف الأول من القرن العشرين، وتوق مجتمعات المنطقة إلى التقدم، والحداثة بخطى متسارعة.

وجدير بالذكر أن محطة قطار طرابلس بنيت في العام 1911، وتم التوقف عن العمل بها في 1975، مع بداية الحرب الأهلية في لبنان.

وفي مبادرة للفت النظر إلى أهمية المحطة، بادرت «جمعية تراث طرابلس» إلى إقامة حفلها السنوي، أواخر يونيو الماضي، بعنوان «تراثي تراثك»، في المحطة بعد أن أجرت تنظيفات عليه، ومسحت الكثير من الغبار الذي كان يغطي المعدات، والمقطورات، والقاطرات.