يقول صاحب هذه القصة:

كنت دائماً في موضع حسد وغيرة.. ولدت والحظّ ولد معي بفضل الله.. لقد منحني الله الوسامة والذكاء والتفوّق والقَبول لدى الآخرين.. لكن دائماً يوجد أناس لا يحبّون الخير لغيرهم.. خاصة إذا كان هذا الغير يعرفون أن الله منحه امتيازات ومميزات لا يمتلكونها وحرموا منها.. فتأكلهم الغيرة، ثم يشتعل في صدورهم الحسد والحقد على هذا الشخص.. ويكيدون له الكيد حتى ينفر منه الآخرون دون ذنب منه.. هذا ما حدث بالضبط معي..

لقد كنت محط إعجاب في البيت وفي المدرسة وفي الجامعة وفي المُجتمع المُحيط.. حتى أن الأساتذة في المدرسة كانوا يُشركونني في جميع الأنشطة المدرسية.. التي كنت أعمل على تفعيلها بجدارة.. بل ورفعت اسم المدرسة نظراً للفوز في كل شيء من مسابقات وبرامج.. إلخ.. هذا كان يثير غيرة وحسد بعض الزملاء والطلاب.

وهكذا انتقلت من مرحلة إلى مرحلة حتى وصلت الجامعة والتفوق والتميز يلازماني، لدرجة أن أساتذتي في الجامعة نصحوني باستكمال الدراسات العليا في الخارج، وأن أتخصص في مجال يناسب ويوافق ذكائي وقدراتي اللامحدودة، لأنني استحقّ ذلك كما يقولون..

كدت أنفّذ نصائحهم لولا وفاة أبي رحمه الله تعالى ومرض أمي، وإخوتي الصغار الذين لا يوجد من يعولهم.. فأنا أكبرهم.. لهذا بعد التخرّج.. بحثت عن وظيفة جيّدة وتتوافق مع تخصصي.. ووفقني الله في ذلك..

منذ اقتحامي العمل في تلك المؤسّسة وجدت أن آليات العمل لا ترقى إلى المُستوى المهني المطلوب.. قرّرت أن أعمل على تطوير المؤسسة.. وقدمت عدّة أفكار واقتراحات لدى المسؤولين والمديرين.. فأعجبهم ذلك... لكن لم يعجب الموظفين الذين يعملون في تلك المؤسّسة.. فظنّ البعض أنني أفعل ذلك لأبرز نفسي فقط لا أكثر.. بينما شعر البعض الآخر بأنني أنتقص من قدراتهم في عملهم.. أو أنهم لا يؤدّون عملهم بالشكل المطلوب أو كما يجب.. وخشوا أن أسحب البساط منهم.. وأكون أنا الكل في الكل في المؤسسة.. من هنا بدأت الغيرة والحسد.. خصوصاً عندما أحقق النجاح تلو النجاح.. والإنجاز يلي الإنجاز.. وتغير النظام بفضل الله، ثم بفضل اجتهادي في تقديم ما يخدم المؤسّسة.. حتى أجمع المسؤولون على ترقيتي في فترة وجيزة أي بعد ثلاث سنوات فقط من تسلّمي العمل.

هنا رأيت المرارة والغيظ والغضب على وجوه الكثير منهم.. كيف أترقى في غضون ٣ سنوات فقط.. بينما هم يعملون في تلك المؤسّسة منذ سنوات طويلة.. تحدث أحد المسؤولين حين عمل حفلة بمناسبة ترقيتي قائلاً للجميع «لكل مجتهد نصيب» فالعبرة ليست بالسنوات وإنما بالإنجاز والتطوير.. شعر الغيورون والحاسدون بالضآلة.. وكأنهم غير جديرين.. وإلى آخره من المشاعر السلبية.. الأمر الذي دفعهم للكيد ضدي والعمل على تدميري وتحطيمي.. فأخذوا يكيدون المكائد والدسائس.. أخبرني أحد الموظفين وممن يتسمون بالأمانة والصدق.. بأن هنالك من يريد تدميرك.. وسوف يستخدمون الأسلحة المدمرة لتحطيمك.. قلت: وما تلك الأسلحة.. قال: سلاح التشويه.. فهذا أقوى سلاح فتاك.. فاحذر وانتبه.. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.. علمت بعد يومين أنهم يدبرون لي المكائد الخطيرة.. كالاختلاس وخيانة الأمانة والإطاحة بأخلاقي تماماً.. بلغت المسؤولين على الفور قبل أن ينفذوا مكائدهم.. فأسرع المسؤولون بوضع هؤلاء تحت المراقبة.. فانكشف أمرهم.. وانفضح تدبيرهم.. وتمّ فصلهم من العمل.. هكذا ردّ الله تعالى كيدهم في نحورهم..