عمان- أسعد العزوني :

قال أستاذ القانون الدولي الإنساني في الجامعة الأردنية البروفيسور غسان الجندي ،إن روسيا وأمريكا تتواطآن معا لعدم محاسبة الرئيس السوري بشار الأسد ، مؤكدا أن حصار نظام الأسد للمدن السورية ، وحصار إسرائيل لقطاع غزة مخالف للقانون الدولي.

وأوضح في حوار مع  الراية  أن التغير المناخي سيفجر حروبا جديدة في العالم ، وأنه يطالب باتفاقية بيئية دولية مستقلة وباتفاقية جنيف خامسة.

وإلى نص الحوار:

> لماذا لا يتدخل القانون الدولي الإنساني في الانتهاكات الخطيرة التي نشهدها؟

- لو أخذنا النزاع الدائر في سوريا فإننا نلاحظ تواطؤا روسيا أمريكيا لمنع محاسبة النظام السوري ، وتجلى ذلك في استخدام روسيا لحق النقض الفيتو 3 مرات ضد مشاريع قرارات محاسبة النظام السوري على جرائمه التي ارتكبها النظام الأسدي .

أما بالنسبة لأمريكا فتجدر الإشارة إلى أن البنتاجون عرض على الرئيس أوباما 48 خطة لمعاقبة النظام السوري ، لكن أوباما رفضها كلها ، لذلك نقول إن المشكلة الخطيرة تكمن في موازين القوى في مجلس الأمن ، وتمنع تطبيق القانون الدولي والإنساني في بعض الحالات.

الاحتلال الإحلالي

> كيف ينظر القانون الدولي الإنساني إلى تهجير الشعوب المحتلة؟.

- الاحتلال الإحلالي وتهجير الشعوب المحتلة جريمة حرب بموجب الفقرة 6 من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة ، وقد أتيحت الفرصة لمحكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2004 ، في موضوع جدار السلب والنهب الإسرائيلي ، أن تدين سياسة الاستيطان الإسرائيلية وتعتبرها ضما زاحفا ، مع العلم أن الضم في القانون الدولي غير مشروع ، انطلاقا من نظرية سمبسون التي وضعت عام 1932 بعد ضم اليابان لإقليم منشوريا الصيني ، ومنذ تلك الفترة فإن القانون الدولي الإنساني يدين الضم ومثال ذلك القرار رقم 497 الذي تبناه مجلس الأمن في يناير 1982 ، وأدان فيه ضم إسرائيل لهضبة الجولان.

حصار غزة

> كيف يتعامل القانون الدولي الإنساني مع حصار غزة والمدن السورية؟

- يخالف الحصار على غزة مبدأ ورد في المادة 54 من بروتوكول جنيف الأول الذي يحرم تجويع المدنيين وحرمانهم من وسائل ضرورية لهم ، وعلى المحلل القانوني أن يتساءل حين فرض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مايو 1967 ، حظرا على مرور السفن الإسرائيلية في مضائق تيران ، وقد اتهمته إسرائيل بأنه عمل على تجويع سكان إيلات ، وفي تلك الفترة لم تكن إيلات تمثل سوى 5% من تجارة إسرائيل الدولية .

وتقوم إسرائيل اليوم بتصرفات شجبتها في ستينيات القرن المنصرم ، وقامت بتحويل قطاع غزة إلى كرة ملساء مغلقة الجوانب ، فالحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل ضد غزة يتراقص فيها الظلم ، فعدوان 2014 كان عبثيا لأن إسرائيل اتهمت حماس بقتل مراهقين إسرائيليين في الضفة تبين لاحقا أنهما قتلا على خلفية جنائية وليس على أيدي فلسطينيين، في حين أن عدوان 2009 شنته إسرائيل لأن حماس رفضت تجديد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2008، بينما عدوان 2011 شنته إسرائيل بقتلها صبية فلسطينيين كانوا يلعبون كرة القدم ، على بعد كيلو متر واحد من الحدود ، وحين جاءت الطواقم الطبية لنجدتهم قصفتها إسرائيل ، والسؤال هو إلى متى ستستمر هذه العربدة الإسرائيلية؟

حروب المياه

> ما هي التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني؟

- هناك مجموعة من التحديات أبرزها سعي الأطراف المتحاربة إلى افتعال المجاعات ومنع دخول المساعدات الإنسانية ، ولمعالجة هذا التحدي الأخير ، طورت منظمة أطباء بلا حدود منذ الحرب الأهلية في نيجيريا عام 1968 ، حق التدخل العسكري الإنساني ، وكرس ذلك في التدخل الغربي في شمال العراق في أبريل 1991 ، وكذلك في البوسنة بموجب القرار 771.

ومن التحديات الأخرى أن التغيير المناخي سيؤدي إلى القتال بين عناصر مختلفة طلبا للماء ، ويمكن تبرير الحرب التي وقعت في دارفور عام 2005 بأنها حرب نجمت عن الصراع على موارد المياه، ومن المتوقع أن يؤثر التغير المناخي أكثر وأكثر على النزاعات المسلحة ، ونستطيع اعتبار الحرب في سوريا مثالا آخر تستطيع دوائر الأبحاث وبيوت الخبرة أن تقدمه ، لأن الأرياف السورية عانت عام 2009 من جفاف شديد غير مسبوق ، ما أدى إلى هجرة الريفيين إلى المدن ، وكانت هذه الهجرة عاملا قويا في عدم استقرار المدن السورية.

يوجد تحد آخر يواجه القانون الدولي الإنساني وهو أننا بحاجة إلى اتفاقية بيئية دولية مستقلة لحماية البيئة في المنازعات الدولية المسلحة ، وأطالب باتفاقية جنيف خامسة لأن النصوص الحالية تكاد تقتصر على المادة 35و55 من بروتوكول جنيف الأول ، لذلك هناك حاجة ملحة لوضع اتفاقية مستقلة لحماية البيئة ، وظهرت هذه الحاجة ملحة عندما قامت إسرائيل بقصف مصافي النفط في لبنان عام 2006 ، وانسكبت كميات كبيرة من النفط في البحر المتوسط.