بقلم / فيصل محمد :

نأسف لما يمرّ به أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من حملات تعسفية وإجراءات غير قانونية وهتك لمقدساته وعدم الاكتراث بمحرماته من قبل الاحتلال الصهيوني فقد أصبح الواقع مؤسفاً، وأصبح العرب لا يكترثون بما يحدث للأقصى بل لا يبالون بما يحدث للمسلمين حتى أصبح إعلامهم بعيداً كل البعد عن القضية الأساسية، بل أصبحت منسية، كل من يذكر الأقصى أو يبدي تعاطفه مع شعبها المظلوم ويدعم القضية الفلسطينية وحقوقهم يَتَعَجّبُ بعض العرب منه ويصفونه بالمسيس وينهالون عليه بالشتم ويتهمونه بالخيانة، أصبح الإعلام العربي بعيداً كل البعد عما يهم المواطن العربي ويبث السموم الكاذبة وينقل الأخبار التافهة ويزور الحقائق.

لم يعد يهتم الإعلام العربي أو يذكر القضية الفلسطينية باستثناء قناة الشعوب قناة الجزيرة تنقل الحدث والقضية الفلسطينية ومازالت صوت الشعوب، فهل هذه نهاية آخر شعرة لمعاوية والتخلي عن القضية الإسلامية الأولى من قبل القنوات الأخرى المحسوبة على العرب للأسف، واقعنا العربي مؤسف يتقاتلون فيما بينهم ونسوا الأقصى لعدوهم ويتهمون بعضهم ونسوا الأقصى لغيرهم ينظرون من زاويا الحقد والكراهية لبعضهم ويتجاهلون الفلسطينيين بمحنتهم ويرون بعضهم قوة بأسهم وتشتت شملهم، لماذا يا عرب الصمت عن الأقصى أين نخوة وامعتصماه، وأين بأس هارون الرشيد، وأين حكمة عبدالملك بن مروان، وأين كرم عمر بن عبدالعزيز، وأين عزة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأين البقية لماذا تغيرت الأحوال من عزة للإسلام والمسلمين إلى هوان وضعف ولين؟. عندما يجتمع العرب بعد خلاف طويل على كلمة واحدة تفرح الشعوب بهذا التكاتف وبعدها سريعاً تتفرق العرب بكلمات واتهامات مزيفة وتبدأ الخلافات فيما بينهم لماذا كل هذه الخلافات وتجمعنا لغة واحدة، بينما الغرب تجمعه عدة لغات، وتجمعنا تقاليد ومبادئ واحدة، بينما الغرب تختلف عاداتهم وتقاليدهم، رغم ذلك مجتمعون، لماذا هذا الاختلاف ويجمعنا دين واحد، بينما الغرب تجمعه عدة أديان رغم ذلك متحابون ورحماء فيما بينهم، بينما نحن العرب أشداء على بعضنا، رحماء عليهم، هل تختلف ثقافتنا وثقافتهم، وهل يختلف إعلامنا وإعلامهم بل حتى ترسخت مقولة اتفق العرب على ألا يتفقوا بوجهة نظر الشعوب رغم كل ذلك تعلمنا في حياتنا أن الاختلاف لا يفسد للود قضية بل يساعد في كشف الأخطاء والنماء والرقي والارتقاء تعلمنا الكثير أنه إذا لم يكن هناك اختلاف لما باع التاجر زاده لأنه غير مرغوب لدى الجميع، لمَ كل ذلك، فالشعوب العربية والخليجية إذا رأيت ما بداخلهم لرأيت أنهم جميعاً يريدون وحدة عربية وليس تفرقة بأدوات غربية لماذا أصبح حلم المواطن العربي أن يتعاون المسلمون فيما بينهم رغم أن ذلك في ديننا الحنيف واجب لقوله تعالى في سورة المائدة (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، أصبحت الشعوب تتمنى أن يتم التنديد فقط من الجامعة العربية التي أصبحت جامعة للكذب والنفاق والتكتم على هذه الانتهاكات على إخواننا الفلسطينيين فإنه من المخجل أن نرى الغرب ينددون والعرب يتفرجون إلا من رحم ربي، رغم كل ذلك يكفينا فخراً أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ندّد واستنكر في خطابه بالانتهاكات في المسجد الأقصى ودعم القضية الفلسطينية دائماً وأبداً، ودعا إلى وقف هذه الانتهاكات بشكل فوري.

تتمنّى الشعوب أن يتم لمّ الشمل العربي والخليجي على أرض الواقع، وسيعود الأقصى إلى العرب والمسلمين في ظل الأمل الموجود والتماسك المفقود والحمدلله انتصر الأقصى ضد الإجراءات التعسفية بعزيمة أبنائه وليس باتصالات وهمية من قبل بعض العرب الذين تسابقوا على أن ينسب الانتصار لهم للأسف، لكن الأقصى انتصر بعزيمة أبنائه ودعاء شبابه وأطفاله ونسائه، والحق دائماً ينتصر في أي زمان وأي مكان.