بقلم - جاسم عيسى المهيزع: الأسرة أهم كيان مجتمعي وهي اللبنة الأولى لتكوين المجتمعات، بها تنهض وتتقدّم الأمم، وتهتم المجتمعات المتقدّمة بالأسرة وتعطيها أهمية قصوى وصلت في بعض الأحيان لإنشاء وزارة خاصة بالأسرة ترعى شؤونها وتحل مشكلاتها، وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن معظم مشكلات المجتمع تنبع أساساً من الأسرة ومثال ذلك انحراف الشباب وإدمانهم وتسربهم من التعليم والمشكلات السلوكية والنفسية كلها مشكلات ثبت أن الأسرة هي العامل المؤثر فيها.

ونظراً لأهمية الأسرة فإنها يجب أن تُبنى على أساس سليم يبدأ بالتوافق الأسريّ بين الزوجين سواء من حيث السن أو المستوى التعليمي والثقافي والتوافق الأخلاقي والاقتصادي وهي كلها أمور تساهم في استقرار الأسرة وصلاحيتها لتنجب أبناءً ينهضوا بمجتمعهم. وتعتبر ثقافة التنازل من أهم الأمور التي تساعد على استقرار الأسرة ويقصد بثقافة التنازل أن يتنازل الزوجين عن بعض من الأمور والآراء التي بمقتضاها لا يحدث خلاف بين الزوجين وتستقر أحوال الأسرة، ولا مانع أن يكون النقاش والتحاور البنّاء بين الزوجين أساس اتخاذ القرارات، وفي حالة عدم الاتفاق يمكن الاستعانة بالموثوق بهم من الأهل للفصل بينهم، يقول تعالى في سورة النساء: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» (35).

إن الأسرة نواة مهمة لبناء المجتمع واستقراره تحتاج من كل مؤسسات المجتمع الاهتمام وهو ما سيحقق الأمن والاستقرار لمستقبل أبنائنا وطلابنا وينعكس بالإيجاب على مجتمعاتنا.