طوال السنوات الماضية، طالب نشطاء مُناهضون للفساد حول العالم بإلغاء الحصانة؛ لمنع الفاسدين من الإفلات من العقاب، لكنّهم لم يحقّقوا النّجاح المرجوّ، لكن يبدو أنّ هذا الوضع يتغيّر، بحسب ما جاء في تقرير الكاتب فرانك فوجل الذي نشرته مجلة «ذا جلوباليست» الأمريكيّة ونقله موقع ساسة بوست.

وقد أوضح فوجل ذلك مُشيراً إلى الحُكم على الرئيسة السّابقة لكوريا الجنوبيّة بارك جيون هاي بالسَّجن 24 عاماً على خلفيّة تُهم فساد، وكذلك إلى رئيس البرازيل السّابق لولا دا سيلفا الذي ينتظرُه نفسُ المصير؛ إذ حُكِم عليه بالسَّجن 12 عاماً بتُهمة الحصول على أموال حكوميّة بشكل غير قانونيّ.

إضافة إلى ذلك، يُواجه الرئيس الأسبق لجنوب إفريقيا، جاكوب زوما، المصير ذاتَه، فقد مثُل أمام المحكمة في جلسة استماع أوّلية حول تُهم فساد، وتمّ تحديد شهر يونيو موعداً لمحاكمته.

هل سيمكثون في السُّجون؟

من المُدهش أن ترى هذا العدد من الرؤساء السّابقين في السَّجن، لكن قد يتساءل المُتشكّكون عما إذا كان هؤلاء سيمكثون في السَّجن. في الواقع تلقّت الرئيسة السابقة بارك جيون رشوة من قِبل لي جاي يونج، القائم بأعمال رئيس شركة سامسونج وأحد أكثر رجال الأعمال نفوذاً في كوريا الجنوبيّة، والذي حُكِم عليه بالسّجن لعدة سنوات، لكن تمّ إطلاق سراحه بعد ستة أشهر فقط.

أشار التقرير كذلك إلى أن أنصار الرئيس البرازيلي السابق دا سيلفا لن يقبلوا بالحُكم بسهولة؛ فهم يريدونه حراً للترشح لانتخابات الرئاسة القادمة في أكتوبر. ويُعد سجن دا سيلفا ضربة قوية لحزب العمال البرازيلي، فهو مرشحهم الأول للانتخابات. وعلى الرغم من فساده الواضح، يظلّ دا سيلفا أكثر السياسيين شعبية في البرازيل.

وبالانتقال إلى جنوب إفريقيا، أوضح التقرير أن القضية ضد زوما من المرجح أن تكون قضية كُبرى استناداً إلى صفقة أسلحة بملايين الدولارات تمّت منذ أكثر من 20 عاماً. ورغم ذلك لا يزال لدى زوما العديد من الأصدقاء، وسوف يبذل قصارى جهده لإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، لكن الخبر السار وأن مُواطني جنوب إفريقيا يشعرون بالغضب من الفساد المُتزايد، فقد لعبت الضغوط الشعبيّة دوراً مهمّاً لإجبار زوما و10 وزراء من حكومته على الاستقالة.

يجب القيام بالمزيد

إنّ مُحاكمة ثلاثة رؤساء سابقين فاسدين تُعدّ أمراً مُشجّعاً للنّاشطين بمُكافحة الفساد، لكن فوجل أشار إلى أنّه لا يزال هناك العديد من الرؤساء الفاسدين الّذين ينعمون بحصانة في مناصبهم، اثنان منهم فازا بالانتخابات مؤخّراً بأغلبية ساحقة في استطلاعات مزوّرة، في إشارة منه إلى الرئيسَين الروسيّ والمصريّ.

نجيب رزاق

وضرب الكاتب مثالاً آخر برئيس وزراء ماليزيا نجيب رزاق، المُتهم بقضايا فساد والذي يفرض رقابة إعلامية مُتزايدة ويعصف بخصومه المُحتملين، والذي يبدو أنه يمهّد لإعادة انتخابه، على الرّغم من اتهامه بتربّح مئات ملايين الدولارات من الأموال العامة، يملك رزاق من الثقة ما جعله يُعلِن عن إجراء الانتخابات العامة خلال شهرين من الآن.

أوضح الكاتب بِناءً على التطورات الأخيرة أنه في البلدان التي تتوافر فيها صحافة حرة، ومجتمع مدنيّ نشط، ونظام قضائيّ مستقلّ، توجد فرصة حقيقيّة لمحاكمة السياسيّين الفاسدين، وحتى الرّؤساء. بينما في البلدان التي لا تتوفّر فيها هذه الشروط، فإن الإفلات من العقاب يسود، بحسب ما جاء في التقرير.

هل يمكن أن يتغيّر ذلك؟

يقول الكاتب: « لا يزال هناك الكثير ينبغي القيام به، فالقادة الفاسدون يقومون بغسل ثرواتهم غير المشروعة وجرائمهم خارج حدود بلادهم». لذلك أشار الكاتب إلى ضرورة إنشاء محكمة دولية لمُكافحة الفساد، بناء على فكرة القاضي الأمريكي مارك وولف، التي لم تلقَ دعماً عملياً كافياً خلال السنوات الماضية.