بقلم - مفيد عوض حسن علي:

منذ أمد بعيد نعرف أن جميع الدول العربية تعتمد على الدول الأجنبية في مُعظم منتجاتها سواء الزراعية أو الصناعية، وكأبسط مثال لدينا أكبر دولة بها أراضٍ خصبة وتصلح لإنتاج ما يكفي دول العالم من مواد زراعية وقد أطلق عليها (سلة غذاء العالم)، وهي دولة السودان، ولكن للأسف اتجهت الحكومات العربية إلى الدول الأجنبية لتغطي ما يستهلكه المواطن من الدول الغربية وغير المؤهلة أصلاً لإنتاج تلك المنتجات كالسمسم والقطن والقمح، وإن المزارع في دولة السودان هجر الأرض واتجه إلى الوظيفة لأن الدعم من الحكومة قد توقف بل وانقطع نهائياً، أيضاً المصانع التي تقوم بتغليف وتعليب المنتجات الزراعية أصبحت تعتمد على المغلفات والكراتين من الخارج، مع أن هناك الكثير من المصانع قد توقف إنتاجها ولأسباب بسيطة.

السؤال لماذا لا تتّجه الدول العربية إلى الاعتماد على النفس وتقوم بزراعة منتجاتها محلياً، وأيضاً التصنيع يكون محلياً وألا تعتمد على الدول الغربية، وذلك سيوفر عليها الكثير وتقلّ الأعباء وترخص الأسعار، ويكون المواطن مطمئناً على صحته، لأن كل ما هو وارد من الخارج دخل في تركيبته المواد الحافظة وهي مضرة بصحة الإنسان. وكمثال لذلك ما قامت به دولة قطر من منتجات محلية وسميت (منتجات بلدنا) فهذه المزارع زوّدت بالآلات والماكينات والأبقار والدجاج وكل ما يلزم، والآن قد أصبح الإنتاج يغطي كافة بقاع الدولة بل وفي الإمكان التصدير إلى الخارج.

يجب أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ويجب علينا التشجيع لفتح المزارع وتشجيع المزارع ودعمها بما هو مهم ومفيد للإنتاج الزراعي، كذلك فتح المصانع والاهتمام بجميع المصانع، ولا نفكّر في المال الذي سوف يوضع أو ينفق لفتح مثل هذه المصانع، بل نفكّر في رفعة وطننا والهمم التي ستقوم بمثل هذه المصانع، وسوف تكون النتيجة إيجابية حيث التشجيع سيكسب المواطن همة وستكون روح التنافس لها القيمة الكُبرى للدولة. الاعتماد على النفس سيغنينا عن الكثير، وفي البداية سيكون المشوار صعباً، ولكن وبعد النجاح سيكون المفتاح هو الأساس لمُواصلة المشوار، وبعدها سنكون سعيدين بما قمنا به فهيا شدوا الهمة لتبلغوا القمة بإذن الله، والله الموفق.

 

Mufeed.ali@outlook.com