خلصت دراسة علمية جديدة إلى أن بديلاً جينياً شائعاً ومرتبطاً بالصداع النصفي ربما انتشر لأنه ساعد الإنسان الأول على التكيّف مع الطقس البارد في الأجواء الشمالية. والمعروف، منذ وقت طويل، أن الإصابة بالصداع النصفي أكثر شيوعاً بين البشر من أصل أوروبي مقارنة بالمنحدرين من أفريقيا وللجينات والبيئة دور في هذا. وركز الباحثون في الدراسة الجديدة على جين يُعرف باسم (تي.آر.بي.إم8) ويقوم بتنظيم القدرة على الإحساس بالبرودة كما أنه مرتبط بالقابلية للإصابة بالصداع النصفي. وتوصل الباحثون إلى أن بديلاً جينياً مرتبطاً بهذا الجين أصبح شائعاً على نحو متزايد في التجمعات السكانيّة التي تعيش في أجواء الطقس البارد. فعلى سبيل المثال كان 88% من الأشخاص ذوي الأصول الفنلندية يحملون هذا البديل الجيني مقارنة بـ 5% فقط بين المنحدرين من أصل نيجيري.

وقال فليكس كي كبير الباحثين في الدراسة وهو من معهد ماكس بلانك لعلم التاريخ البشري في مدينة لايبزيج الألمانية «الصلة المباشرة بين الإحساس بالبرد والصداع النصفي غير معروفة. كلاهما مرتبط بالألم مما يمثل صلة محتملة لكنها افتراضية». وأشار الباحثون في مجلة (بلوس جينيتكس) الدورية إلى أن بعض البشر تركوا الطقس الدافئ في أفريقيا واستوطنوا مناطق أكثر برودة في آسيا وأوروبا وغيرهما. وربما ساعد التكيّف الجيني البشري للاستجابة للطقس البارد الإنسان على البقاء رغم هذا النزوح. وتوصلت دراسات سابقة إلى أن هذا الجين مرتبط بالصداع النصفي ويرى الباحثون أن تكيف التجمعات السكانية البشرية الأولى مع درجات الحرارة المنخفضة قبل آلاف الأعوام ربما يفسر ولو جزئياً هذا التفاوت في الإصابة بالصداع النصفي بين البشر باختلاف أصولهم. وقال جريج دوسو وهو باحث في جامعة تكساس بمدينة دالاس ولم يشارك في الدراسة إن برودة الطقس قد تكون سبباً من أسباب الصداع النصفي. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني «يبدو أن عوامل الضغط أو تغيير الأنماط العادية من مسببات هجمات الصداع النصفي أيضاً والتعرض للبرودة يمثل عامل ضغط لا يحبه الجسم. وربما يمثل الصداع النصفي تحذيراً من أن عامل الضغط، وهو البرودة في هذه الحالة، قد يكون خطيراً وأنه ينبغي على الشخص حماية نفسه من درجات الحرارة».

عن مجلة نيوزويك الأمريكية