برلين - الراية:

في إطار تركيز الاستخبارات الأوروبية على منطقة الشرق الأوسط، فإن الحكومة الألمانية والاستخبارات الألمانية تلتزمان الصمت منذ أن كشفت صحيفة "بيلد" أن ديوان المستشارية الألمانية، المشرف على نشاطات الاستخبارات الألمانية، أعطاها الضوء الأخضر منذ وقت لعودة تعاونها الوثيق مع الاستخبارات السورية. وذكرت الصحيفة أن عملاء الجهاز الألماني، يسافرون منذ وقت إلى دمشق، حيث يلتقون هناك مع زملائهم السوريين، وعلى حد زعم الصحيفة، للتشاور حول الجماعات الإسلامية المسلحة الراديكالية.

وأشارت الصحيفة إلى حساسية الخطوة الألمانية، ففي الوقت الذي يعيد الجانبان علاقاتهما الوثيقة في المجال الاستخباراتي، تروج تقارير حول تعذيب المعتقلين السياسيين في سجون النظام السوري وتصفيتهم، كما ليس سراً أن بشار الأسد، يتحمل مسؤولية مقتل أكثر من ربع مليون سوري وتهجير اثني عشر مليوناً والدمار الواسع الذي لحق ببلاده منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظامه في مارس عام 2011.

وأكّدت الصحيفة أن الاستخبارات الألمانية بدأت تضع خططاً للمستقبل وقررت فتح مكتب لها في مقر السفارة الألمانية بدمشق، وتعيين موظفين ألمان ومحليين فيه، بحيث يوافي الحكومة الألمانية باستمرار بتقارير عن الوضع في سوريا، لكن هدف المكتب سيكون جمع المعلومات عن الجماعات الإسلامية المسلحة وما يسمون بالجهاديين الألمان ومساعدتهم للعودة إلى ألمانيا. كما يعتقد بعض المراقبين أن من أسباب عودة الاستخبارات الألمانية إلى دمشق، تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، خاصة إلى ألمانيا، التي دخلها معظمهم بدون أوراق ثبوتية، حيث تريد ألمانيا الحصول على هوياتهم الأصلية وذلك لدواعٍ أمنية في المقام الأول، لكنْ هناك أهداف سياسية لهذه الخطوة، فالمستشارة الألمانية تخشى تدفق المزيد من اللاجئين السوريين إلى بلادها، وعلى حد قولها، فإنه ينبغي مكافحة أسباب تدفق اللاجئين، بدءاً بحل الأزمة السورية، ولا مانع من التعاون مع استخبارات الأسد، المسؤولة عن تعذيب وتصفية آلاف المعارضين السوريين. وكان د. جيدو فيسترفيللي، وزير خارجية ألمانيا السابق، قد طرد السفير السوري في برلين في عام 2012 احتجاجاً على استخدام نظام الأسد العنف المفرط ضد المواطنين السوريين وتمّ إغلاق السفارة الألمانية في دمشق لدواعٍ أمنية.