الدوحة- قنا: نظم المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية ندوة عن "الوضع في العراق وتأثيراته على دول الخليج" حاضر فيها سعادة السيد غانم الجميلي سفير الجمهورية العراقية السابق لدى المملكة العربية السعودية، بحضور عدد من الدبلوماسيين وموظفي وزارة الخارجية.

 

مصير مشترك

وأكد الجميلي، خلال محاضرته على أهمية الوعي بالمصير المشترك للخليجيين، بمن فيهم العراقيون، مضيفا أن "قضية العراق معقدة، ومن أجل فهمها لابد من فهم القوى الفاعلة في البلد وخارجه، وكيفية استجابة السياسيين لضغوطها ومطالبها.. وما يزيد المسألة تعقيداً، هو أن هذه القوى تعمل باتجاهات متعاكسة، وأن التطورات سريعة جداً، والإرث التاريخي ثقيل ومؤثر".

وأوضح أن بعض المتغيرات التي لعبت وتلعب دورا مهما في هذا السياق، هي الانتخابات البرلمانية في العام الماضي، وظهور تنظيم "داعش" وهبوط أسعار النفط والمظاهرات التي وقعت في الفترة الأخيرة.

 

الانتخابات البرلمانية

وبالنسبة للانتخابات البرلمانية، ذكر المحاضر أن نتيجتها في الظاهر هي فوز حزب رئيس الوزراء السابق، السيد نوري المالكي، وهو ما يفترض أن يقع التمديد له.. ولكن الولاية الثالثة واجهت مشاكل كثيرة.. وقال إن هذه كانت أول انتخابات تقع بعد خروج القوات الأمريكية من العراق، وأول انتخابات تدخل فيها الكتل الكبيرة منقسمة.. ولكن بالرغم من عدم خوض الانتخابات بقوائم موحدة، فإن هذه القوى جمعت نفسها بعد الانتخابات، ولم يقع التجديد للمالكي، الذي واجه معارضة كبيرة، بالمقابل وقع تكليف الدكتور حيدر العبادي، الذي استقبلت حكومته بالترحاب إقليمياً ودولياً، مع الأمل في أن تتوصل إلى تغيير حالة العراق وتوجهاته.

 

ظهور داعش

وبالنسبة لداعش، قال إن ظهور التنظيم جسد جميع المشاكل والهموم العراقية، وكشف أموراً عديدة كانت مخفية إلى حد ذلك الوقت، مضيفاً أن مقاتلي التنظيم دخلوا فجأة مدينة الموصل في يونيو من العام الماضي واستطاعوا احتلالها في حين كان عددهم قليلا وكانت أسلحتهم خفيفة، في مواجهة ما بين 50 إلى 70 ألف جندي عراقي، كان يفترض أن المدينة في حمايتهم، ولكن الجيش العراقي تبخر فجأة.

ورأى أن ظهور "داعش" كان يمثل فرصة للتفكير في إعادة بناء العملية السياسية في البلد على أسس صحيحة، ولكن الفرصة مرت كغيرها دون أن يقع استغلالها بطريقة إيجابية، فالحكومة تشكلت بنفس الطريقة التي تشكلت بها الحكومة السابقة، ولم تمثل تغييراً حقيقياً.

 

أسعار النفط

وأكد المحاضر أن الهبوط في أسعار البترول شكل ضربة كبرى للاقتصاد العراقي، الذي يبني ميزانيته حول إيرادات النفط، مضيفاً أنه ما بين 2003 و2013، تضاعف الناتج المحلي العراقي ثلاث مرات، وبلغ النمو نسبة 13% في 2013، وكان العراق يصدر حوالي 3 ملايين برميل يومياً.. اليوم، وبعد أزمة الأسعار، لم يعد العراق يصدر سوى مليون برميل يوميا، وبالرغم من الاحتياطي النقدي الذي استطاع العراق جمعه في تلك السنوات، والذي قدره بما بين 60 إلى 70 مليار دولار، فإن نزول الأسعار قلص ميزانية البلاد إلى النصف تقريباً.