عمان - أسعد العزوني:

قال أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري إننا خارج إطار العملية السياسية ونناهضها وهي جلبت الويلات على العراق.

وأضاف في الجزء الثاني من حواره مع الراية إن الأعضاء السنة في الحكومة والبرلمان لا يمثلون كل المكوّن السني العراقي وهم لم يفعلوا شيئاً.

وأشار إلى أنه تمّ إبعاد القوى الفاعلة عن الساحة السياسية بذريعة الإرهاب، مؤكداً أن الحل في العراق يجب أن يكون عراقياً يُلبّي كل متطلبات الشعب، داعياً إلى الالتزام بوثيقة تضمن هُوية ووحدة العراق.

وإلى الجزء الثاني من حواره مع الراية:

> ماذا فعلت هيئة علماء المسلمين في العراق من أجل إنقاذ أهالي المقدادية من المذابح التي تجري بحقهم؟ وبشكل عام؛ القوى السنّية الأخرى ماذا قدّمت لأهالي المقدادية؟

- ينبغي أن نُفرّق بين تصرفين أو فعلين أو جهدين؛ فنحن خارج إطار العملية السياسية، ومناهضون لهذه العملية التي جلبت لنا كل هذه الويلات، ونحن ضد ما يجري في العراق من الاحتلال إلى الآن، وهو احتلال مستمر بكل أشكاله، وقد قمنا بكل ما نستطيع في هذا المجال، على الرغم من الإمكانات البسيطة التي لدينا وتشعّب مناحي العمل وكثرة منافذ المساعدة، وتزايد أعداد النازحين، وتنامي طلباتهم منا في داخل العراق وخارجه بشكل متزايد ويومي، فضلاً عن ذلك سعينا المتواصل لإيصال صوت المعاناة في الداخل إلى خارج العراق، وفضح الفظائع التي تجري في وسائل الإعلام الممكنة، إلى جانب اتصالاتنا بالدول العربية وغيرها ومحاولة حثهم على فعل شيء ما في هذا الصدد.

هناك طرف ثانٍ دخل في العملية السياسية من أجل تقليل الضرر كما يقول؛ وللتعبير عن أصوات هذه المحافظات وعن معاناتها بعد سنوات من الاحتلال، ولكنه لم يفعل شيئًا ذا بال، واكتفى بالشجب والاستنكار، ولم يجرؤ حتى على التصريح بأسماء الفاعلين في المقدادية، وهو يعرفه، على الرغم من أن هذا الطرف دخل العملية السياسية بذريعة تخفيف المعاناة وتقليل الضرر عن الناس ما أمكن، وواجب هذا الطرف الأساس هو القيام بهذا الدور؛ ولكنه لم يقم به، وهو في داخل العملية السياسية، ويقول: إن لديه الإمكانيات لذلك، لكنه لا يجرؤ على القول: إنه مجرد غطاء يُضفي الشرعية على ما تقوم به هذه الحكومة والعملية السياسية والنظام السياسي برمّته.

نقطة أخرى؛ من في الحكومة الآن أو في مجلس النوّاب لا يُمثلون المكوّن السنّي بكامله، وإنما يمثلون قوة أو قوتين من القوى السياسية العاملة في الإطار السُّنّي.

> هل أنتم راضون عمّا قمتم به أو ما تقوم به المكوّنات السنية الأخرى نصرة للعراقيين المستهدفين عموماً ولأهالي ديالى حصراً؟

- أبداً، كل ما نقوم به هو جهد المُقل؛ ومتى ما وصلنا إلى درجة الرضا عن أنفسنا فحينذاك سنعترف بأننا مقصّرون، فما زلنا إلى الآن نبذل كل ما نستطيع ولكن الإمكانات قليلة، والقدرات ليست بالمستوى المطلوب، والتفاعل معنا ليس كما ننشد ونأمل، ولكن علينا أن نعمل، والله سبحانه وتعالى يُجازينا على ما فعلنا وعلى ما نويناه ولم نستطع أن نقوم به.

> ما الحل في العراق من وجهة نظركم؟

- معرفة سبب المشكلة في العراق توصلنا إلى الحل وطبيعته؛ حيث تمّ إبعاد القوى الفاعلة والحقيقية عن الساحة منذ سنوات بحجج وذرائع شتى من أبرزها الاتهام بالإرهاب، والصراع في العراق أخذ طابع الصراع الثنائي بين طرفين لا يدعان مجالاً لطرف ثالث معهما في الساحة. والحل الحقيقي هو في خيار ثالث، في حل عراقي كامل شامل، يُلبي كل متطلبات العراقيين؛ السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كذلك، وهذا ما دعونا إليه في مبادرة العراق (الجامع)؛ فنحن نؤمن بأن هناك خياراً حقيقياً يمكن أن يُنقذ العراق مما فيه، أما ما يجري في البلاد الآن فلن يوصل إلى النتيجة التي نتمناها جميعاً، وترك الأمور على ما هي عليه يُراد منه أن يبرّر سياسة ترك العراقيين للأمر الواقع، ومنهج الالتفات الكامل عن معاناة العراقيين.

> ما المطروح من قبلكم؟ وما المقترح أو وجهة النظر التي تقدّمونها الآن؟

- هناك حاجة ماسة للإسراع في تحقيق عمل جامع مشترك مؤطر، يجمع القوى الحيّة في العراق ويوحّد جهودها ويبرز عملها ونشاطها؛ مع مراعاة التحرّكات على الساحة العراقية، وضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية لضمان نجاح أي مشروع، والتشديد على عدم دخول شخصيات مشاركة في العملية السياسية أو داعمة لها؛ حيث ينبغي لنا إيصال رسالة واضحة لكل من يهمّه الأمر، مفادها أن دخول هؤلاء سيضرّ بمصداقية المشروع، ومن الخير لنا أن نخرج بمشروع يكتب له النجاح ويكون أداة لإنقاذ العراقيين مما هم فيه، ويتم فيه الالتزام بوثيقة أو ورقة أساسية لمشروع عراقي، تتضمن البنود الآتية: هُوية العراق، وحدة العراق، العملية السياسية، الدستور، دين الدولة، السلطات، القضية الكردية، القوات المسلحة، ثروات العراق، المرأة.