تقول صاحبة هذه القصة :

حين تزوّجت كنت في العشرين.. بينما كان زوجي يكبرني بخمسة أعوام.. تزوجنا زواجاً تقليدياً.. من ناحيتي لم أكنّ له شعور حب أو عاطفة.. لكنني كنت أحترمه.. لأنه يفرض احترامه على الجميع لدماثة خلقه وطيبة معشره.. فضلاً عن شعوره بالمسؤولية وتحملها تجاه كل من يمتّ له بصلة.. لذا أحبَّه واحترمه الجميع.. لم أشكُ منه قط سوى أنني لم أشعر تجاهه بعاطفة الحبّ.. فهذه النقطة كانت تهمني جداً لكوني رومانسية.. فياضة المشاعر.. مرهفة الأحاسيس.. لطالما رسمت في خيالي صورة الفارس الذي سأعيش معه حياة رومانسية يحتضنني بحبه ويحتويني بحنانه وأبادله تلك الرومانسية الجميلة.. زوجي محبّ وحنون لا أنكر ذلك.. لكن أعترف أن المشكلة فيّ أنا... فأنا لم أشعر كما قلت سابقاً بتلك المشاعر تجاهه.. حاولت.. غير أنني فشلت.. لم أتمكن من حبه.. سيقول قائل: الحب ليس كل شيء.. هناك الاحترام والعشرة الطيبة.. لكن الحب بالنسبة إليّ يأتي في المقام الأول..

حاولت تقبل الواقع رغماً عني على غير قناعة مني بالعيش مع رجل لا أحبه وإن كان هو يحبني.. لكن صعب أن تعيش مع شخص يحبك وأنت لا تبادله ذلك الحب.. وبعد سنتين من زواجنا عاد شقيقه إلى البلد بعد استكمال دراسته في الخارج.. وجدته شاباً وسيماً.. جذاباً مرحاً.. خفيف الظل.. انجذبت إليه بشدة.. وتعلقت به.. فأصبح محور تفكيري.. أتخيله أنه زوجي.. وأتصور حياتي السعيدة معه.. تمنيت حقاً ذلك.. وكنت أقول بحسرة بيني وبين نفسي.. ليته هو من تقدم للارتباط بدلاً من أخيه.. ثم انتبه أن الحسرة لن تفيد.. فقد حدث ما حدث.. لكن الشيطان لا يتركني في حالي.. فوساوسه تطاردني ليلاً ونهاراً.. حتى زيّنت لي الوساوس بالتمرّد على زوجي والتقرّب من أخيه والتودّد إليه حتى أحصل على الطلاق والزواج بمن مال إليه قلبي وأعيش الرومانسية بكل روعتها معه...

استجبت لتلك الوساوس بكامل إرادتي... ونفذت تعاليم الشيطان.. لكني وجدت صدوداً منه.. لم أيأس حاولت وحاولت دون جدوى.. وذات يوم قمت بزيارته في بيته إلى حيث تقيم والدته.. فتحججت بأن يأتي معي إلى منزلي ليقوم بإصلاح سيارتي.. فصعقت من رده حين قال لي: اسمعي يا ماكرة.. اخرُجي من هنا.. ولا تريني وجهك مرة أخرى.. شعرت بالإهانة.. فكرت في الانتقام منه بأقسى أنواع الانتقام ذهبت من فوري إلى حيث عمل زوجي.. فأخبرته زوراً وبهتاناً بأن أخاه يراودني عن نفسي.. وأن عليه أن يضع حداً له.. فغضب غضباً شديداً.. ولأول مرة أراه يغضب.. فاتجه من فوره إليه.. وكادت أن تقع جريمة لولا لطف الله تعالى.

وبعد أيام ذهبت أنا وزوجي لزيارة والدته.. وما أن رآنا أخوه قام من فوره متجهاً إلى غرفة الطعام.. وبعد دقائق ذهبت وراءه بهدف الشماتة.. وسمع زوجي صدفة ما دار بيننا من حديث.. فاكتشف كيدي وبراءة أخيه.. فما كان منه إلا أن رمى علي يمين الطلاق.. فخسرت زوجي وأخاه.. وقبل كل شيء خسرت نفسي... للأسف كل ذلك بدافع البحث عن الرومانسية الوهمية.