تصيب الإسرائيليين بالتوتر والفشل في كيفية الرد الاستراتيجي عليها

أبو موسى: يمكنها الذهاب لمسافة 20 أو 30 كيلو متراً

أبو ماجد: نشعل النار في مزارعهم ونجعلهم يعانون مثلنا

مستوطن: يورو واحد تكلفتها و5 دقائق لصنعها كفيلة بحرق مزارعنا

حكومة نتنياهو: خسائر المزارعين بلغت 1.2 مليون يورو

اردان: البحث عن حلول تكنولوجية مبتكرة لوقف تهديدها

فلسطين المحتلة - وكالات: يعرض المستوطن الإسرائيلي افنير يونا (54 عاماً) طائرة ورقيّة حلقت من قطاع غزة وسقطت في كيبوتز «نحال عوز» الذي يعمل فيه مزارعاً، وهي ضمن مئات الطائرات الورقية الحارقة التي أصبحت، بعد الحجارة، رمز الاحتجاجات الفلسطينية منذ أكثر من شهر على حدود القطاع للمطالبة بحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه المحتلة.

وتفحص افنير يونا الطائرة التي سقطت في أرض الكيبوتز وهي يدوية الصنع من إطار خشبي خفيف ومغطاة بنايلون شفاف وقد علقت بها شرائط من صحف باللغة العربية.

وقال افنير وهو يشير إلى قطعة قماش سوداء معلقة بالطائرة الورقية إنهم يعلقون الملابس المبللة بالبنزين ويشعلون النار فيها، ويطلقونها باتجاهنا.

إحراق مزارع الاحتلال

وهذه الطائرة الورقيّة تم إطلاقها من الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة التي تظهر أبنيتها الخرسانية في الأفق على الجانب الآخر من جدار الاحتلال، وسقطت في الكيبوتز بعد أن قطعت نحو كيلومتر من الحدود التي تخضع لحراسة مشدّدة.

واقتصر الحريق الذي تسببت به هذه المرة على شجيرات من العليق وأحرقتها، لكن منذ أكثر من شهر أحرقت مئات الطائرات الورقية من غزة مئات الدونمات من الأراضي المزروعة والأراضي الخلاء.

الطائرات بعد الحجارة

وبعد أن كانت الحجارة والزجاجات الحارقة رمزاً للاحتجاج الفلسطيني في الانتفاضتين الشعبيتين أصبحت الطائرات الورقية الحارقة رمز التظاهرات التي بدأت في 30 مارس على حدود قطاع غزة للمطالبة بحق العودة.

وتسمح الطائرة لمطلقها أن يظل بعيداً عن نيران جيش الاحتلال وتحافظ في الوقت نفسه على الطابع السلمي المعلن للاحتجاجات، حيث يسعى المنظمون لتفادي إطلاق النار من الجانب الفلسطيني.

واستشهد أكثر من 125 فلسطينياً بنيران الاحتلال منذ بدء الاحتجاجات على الحدود بين قطاع غزة والكيان الصهيوني أواخر مارس الماضي. وبلغت التظاهرات ذروتها في 14 مايو حين استشهد 61 فلسطينياً على الأقل خلال تظاهرات شارك فيها عشرات آلاف الفلسطينيين احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

الاحتلال متوتر

وأصبحت الطائرات الورقية مصدر توتر للسياسيين الإسرائيليين إذ بات السؤال حول كيفية الرد الاستراتيجي عليها. قد تكون الطائرة الورقية التي عثر عليها يونا قد أطلقت بالقرب من مخيم البريج للاجئين، وهناك جلس 12 شاباً على الرمال وهم يعلقون مواد حارقة على طائرات ورقيّة.

ويقول أبو موسى (25 عاماً) إذا ربطنا الطائرات الورقية ما يكفي من الخيطان القوية فيمكنها الذهاب لمسافة 20 أو 30 كيلو متراً، وأضاف إنه بمجرد أن تبتعد الطائرة بما فيه الكفاية، نقوم بقطع الخيطان. وقال أبو ماجد (28 عاماً): نحن بهذه الطريقة نشعل النار في مزارعهم ونجعلهم يعانون مثلنا.

يورو واحد تكلفة الطائرة

على الجانب الآخر من السياج يقول إفراييم يونا إن خمسة شواقل (حوالي يورو واحد) هي تكلفة عمل الطائرة الورقية، وخمس دقائق لصنعها وهذه النتيجة، مشيراً إلى قمح متفحّم عند قدميه.

وأضاف مشيراً إلى حقول خضراء ممتدة إنه يأمل بإنقاذ محصول الحمص الذي سيتم جمعه في منتصف يوليو ومحصول بذور عباد الشمس التي يتم جمعه في أواخر أغسطس.

ويقدّر الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية في الكيبوتز بنحو مليوني شاقل (نحو نصف مليون يورو) حيث اضطروا للإسراع في حصاد القمح وبعض المحاصيل الأخرى رغم أن العديد منها لم تكن ناضجة بعد.

ويقول إنهم اعتادوا على التهديدات، بعد أن عاشوا بالقرب من حدود غزة لسنوات، بما في ذلك ثلاث حروب منذ عام 2008.

ويطالب الفلسطينيون بحقهم كما تنصّ عليه المواثيق الدوليّة في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم التي أجبروا على الرحيل منها عند إعلان دولة الاحتلال في 1948.

أضرار كبيرة

وقدرت الحكومة الإسرائيلية حجم الضرر بـ5 ملايين شاقل (1.2 مليون يورو) وتعهدت بتعويض المزارعين. وطلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بحثّ سبل تدفيع السلطة الفلسطينية الكلفة.

ويقوم إفرايم يونا بتجميع الطائرات الورقية التي تسقط في حقوله، لاستخدامها كدليل على خسائره التي يأمل بمطالبة الحكومة الإسرائيلية بتعويض مالي عنها.

وقال وزير الأمن العام جلعاد اردان خلال زيارة إلى المنطقة الحدودية إنه لا بد من البحث عن حلول تكنولوجية مبتكرة لوقف تهديد الطائرات الورقية.

ويطلق جيش الاحتلال طائرات بدون طيار لاعتراض هذه الطائرات الورقية لكن الكيان الذي تفاخر بفاعلية منظومته «القبة الحديدة» المضادة للصواريخ لا يزال يجب العثور على سبيل لمحاربة هذه الوسيلة البسيطة التي لا تتطلب أي تكنولوجيا.

اعتراض 400 طائرة

وتقول وزارة حرب الاحتلال إنه تم اعتراض نحو 400 طائرة ورقيّة من أصل أكثر من 600 طائرة ورقية تم إطلاقها من غزة.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال جوناثان كونريكس إن هناك وسائل أخرى قد نستخدمها في المستقبل.

وبالقرب من الحدود مع غزة كان نحو 15 موظفاً من الصندوق القومي اليهودي الذي يدير معظم الأراضي في إسرائيل في حالة تأهب. وقال دانيال بن دافيد المسؤول المحلي من الصندوق وهو أيضاً رجل إطفاء: الآن ستبدأ الحرائق في مثل هذا الوقت من ساعات العصر يطلقون الطائرات الورقية، الريح قوية، والهواء حار وجاف.

عشرات الحرائق

يرن هاتفه الخليوي للإبلاغ عن حريق أول وثان وثالث وأخيراً أربعة حرائق مشتعلة في السهول، وبمجرد الوصول إلى هناك يتم احتواء الحريق بمساعدة من جيش الاحتلال. وأضاف بن دافيد: كل يوم، تلتهم العشرات من الحرائق المناطق المحميّة ما تسبب في أضرار جسيمة للحيوانات، والطيور والزواحف، متابعاً إنه منذ شهرين، كنت أعتقد أنها مضحكة لكن الأمر مختلف تماماً الآن.