كتب - مصطفى عبد المنعم:

نشاط مسرحي ملحوظ شهدته الساحة الثقافية خلال عام الحصار لم نشهده من قبل، تزامن مع بدء نشاط مركز شؤون المسرح في مسرح الجاليات والمسرح الموازي وتكوين الفرقة القطرية لمسرح الدمى والاحتفاء بيوم المسرح العالمي من خلال ختام الموسم المسرحي وتوزيع جوائز الموسم، وقد ازدان الموسم المسرحي المنصرم بهاءً وتشريفاً بحضور صاحب سمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لعرض مسرحية “شللي يصير” وهو ما اعتبره المسرحيون أعلى أنواع التكريم وأرفع الأوسمة التي مُنِحت للمسرحين عبر تاريخهم.

أعمال متنوعة

تنوعت الأعمال المسرحية التي تم تقديمها خلال الموسم الماضي وقدّمت وزارة الثقافة والرياضة دعماً للقطاعين العام والخاص بغية تقديم نتاج مسرحي يُسهم في النهوض بالمسرح، فبدأ الموسم المسرحي مع الاحتفال بيوم المسرح العالمي العام الماضي والذي شهد عرضاً مسرحياً أراد التعريف بتاريخ المسرح ورصد طريقة نشأته وتطوّره وذلك من خلال العرض المشهدي “قالت لي الخشبة”، ثم تم تقديم مسرحية الأطفال “صندوق مناير” بالتعاون بين فرقة الوطن المسرحية ومؤسسة الدلال، وذلك على مدار الفترة من 25 وحتى 29 يونيه 2017، كما تم تقديم مسرحية “خشيشة” لشركة السافلية للإنتاج الفني من 8 وحتى 13 أغسطس 2017، ومسرحية “الحصار” لمشيرب للإنتاج الفني من 26 سبتمبر وحتى 19 أكتوبر 2017، ومسرحية “ديرة العز” من إنتاج المنار للإنتاج الفني من 25 أكتوبر وحتى 30 نوفمبر 2017، ومسرحية “شللي يصير” من 28 ديسمبر 2017 وحتى 10 فبراير 2018، ومسرحية “مواطن بالإيجار” خلال الفترة من 1 وحتى 10 مارس 2018، كما شهد مسرح الطفل تقديم مسرحية مملكة أم الأفاعي من إنتاج فرقة الغد لفنون الدراما وتم تقديمها على مسرح عبد العزيز ناصر في يناير 2017، وقدّمت أيضاً شركة السعيد للإنتاج الفني مسرحية للأطفال بعنوان “سعدون والتنين” وتم عرضها في يناير 2017 أيضاً.

مسرح الجاليات والمسرح الموازي

وراهن مركز شؤون المسرح على توفير السبل الكفيلة بكسب الجمهور وتذليل العقبات أمام ذلك، وعلى ذلك كان الحرص على إيجاد مسرح الجاليات والمسرح الموازي، كما تم العمل على استضافة العديد من العروض الفنية التي من شأنها جعل المشاهد المحلي ملماً بما يحدث من متغيّرات في العملية المسرحية حول العالم، وفي ذلك الإطار شهدت الساحة المسرحية القطرية عدداً من العروض التي استهدفت جمهوراً له طبيعة مختلفة، فتم استقدام مسرحية الأطفال “علي بابا والأربعين حرامي” من جنوب إفريقيا وقدّمت ثلاثة عروض على خشبة مسرح قطر الوطني بدءاً من 19 يوليو الماضي، وفي إطار مسرح الجاليات تم تقديم عرض “قطر بيتنا الثاني” للجالية الهندية، فيما شهد مسرح قطر تقديم المسرحية السودانية “تالاتن ومخالتن” يوم 2 أغسطس وعلى مدار ثلاثة أيام وحققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وتقديم مسرحيتين عمانيتين “النوخذة” و”حارة البخت” يوم 16 و23 أغسطس، حيث تم تقديم كل عمل لمدة ثلاثة أيام، وفي الوقت ذاته حرص المسرح القطري على التواجد على الساحة الخارجية فشارك بمهرجان الكويت المسرحي للشباب خلال شهر أكتوبر الماضي بمسرحية “همس الكراسي”، كما طرقت الساحة المسرحية القطرية أبواب المسرح المدرسي لجذب طلاب المدارس من أجل التفاعل والتعاطي مع أبو الفنون، وفي إطار المسرح المدرسي شهدت الساحة تقديم مسرحية بعنوان “هكذا كبرنا” يوم 17 مايو 2017 بمدرسة حليمة السعدية الابتدائية.

فرقة الدمى

استطاع مركز شؤون المسرح في غضون شهور قليلة أن يطلق فرقة جديدة لمسرح الدمى تم تكوينها في أعقاب الورش التي أقيمت في مجالات الدمى المختلفة حيث تم وضع اللبنة الأولى بتدريب مجموعة من الكوادر الجديدة على مدار ثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي مكّنهم من تقديم ثلاثة عروض مسرحية، وهي: “الصديقان”، و”أنيس وسوس وبكتيريا”، و”موقف صادق” فضلاً عن تقديم مسرحيتين تنتميان لمسرح خيال الظل وهما: هوب هوبك، والحظ السيئ، كما تم تجهيز مسرح متنقل ليطوف مدن وضواحي قطر وتقديم الأعمال المسرحية بتقنيات عالية، وعلى أن يكون هذا المسرح تحت تصرّف أي عمل فني راق، هذا إلى جانب إعداد برنامج يتضمّن سلسلة من الجولات لفرقة مسرح الدمى بالمدارس، وقد بدأت تلك السلسلة بزيارة لإحدى المدارس القطرية وشهدت نجاحاً وتفاعلاً كبيرين من قبل الأطفال، ما دفعهم للتخطيط لتنظيم جولات موسّعة تبدأ بمدارس الشمال مروراً على كافة أنحاء الدولة، وذلك خلال الموسم الدراسي المقبل، وفي الوقت ذاته تلقى المركز العديد من الطلبات لتقديم أعمال بعدد من المدارس والاتحادات الرياضية، ومؤسسات الدولة المختلفة، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققه خلال تقديمه لعروض الدمى في معرض الكتاب ودرب الساعي والبراحة.

مهرجان ختام الموسم

ولأول مرة منذ عقود طويلة تحتفي الحركة المسرحية بيوم المسرح العالمي من خلال توزيع جوائز ختام الموسم المسرحي حيث حصل على أفضل عمل مسرحيّ مُتكامل بقيمة 400 ألف ريال قطر مسرحية شللي يصير لشركة الدار القطرية. كما حصدت مسرحية شللي يصير جائزة أفضل إضاءة فنيّة للفنان جاسم الأنصاري، وجائزة أفضل موسيقى وألحان للموسيقار مطر علي، وأفضل كلمات أغانٍ للشاعر عبد الرحيم الصديقي، وأفضل ممثّل واعد للفنّان مشعل المري وأفضل ممثّلة دور ثانٍ للفنّانة هدية سعيد، وأفضل ممثّل دور أوّل وأفضل نص وأفضل إخراج للفنان غانم السليطي كما ذهبت جائزة أفضل إنتاج مسرحي لـ شللي يصير، فيما حصلت مسرحية ديرة العز على جائزة أفضل ديكور للمهندس محمد الخليفي، وجائزة أفضل ممثّل دور ثانٍ للفنّان فيصل رشيد عن دوره في مسرحيّة ديرة العز،. وتم تقديم جوائز تشجيعية لعدد من المبدعين المسرحيين من أصحاب البصمات الواعدة أو ممن ينتظرهم مستقبل مشرق وواعد وقد حصل على جائزة الإخراج التشجيعية للفنان جاسم الأنصاري، وجائزة التمثيل التشجيعية تم منحها للفنانين فهد القريشي، وخالد ربيعة، عبد الله العسم.